قالت جماعة الاخوان المسلمين أنها لن تستغل نجاحها في الانتخابات البرلمانية في مصر لفرض ارادتها على صياغة الدستور الجديد وانها ستتعاون مع كل الجماعات السياسية المختلفة حول الخطوط العامة للدستور. ويدلي المصريون بأصواتهم لليوم الثاني يوم الاربعاء في المرحلة الاخيرة من انتخابات مجلس الشعب في اول انتخابات حرة منذ عام 1952 بعد الغاء النظام الملكي في البلاد.
وتصدر حزب الحرية والعدالة الجناح السياسي لجماعة الاخوان المسلمين النتائج بعد أن حقق تقدما في أول مرحلتين من الانتخابات حتى الان وأثار صعود الاحزاب الاسلامية في الانتخابات قلقا غربيا على مستقبل العلاقات المصرية الوثيقة مع واشنطن والسلام مع اسرائيل.
تأسست جماعة الاخوان المسلمين عام 1928 وهي أكثر القوى السياسية تنظيما مما جعلها تخرج من عهد حكم الرئيس السابق حسني مبارك الذي استمر نحو 30 عاما الاكثر قوة من بين القوى الاخرى. وسيختار مجلس الشعب الجديد الجمعية التأسيسية التي ستتكون من 100 عضو لصياغة دستور جديد.
وقال محمد مرسي رئيس حزب الحرية والعدالة "حصول الحزب داخل البرلمان على الاغلبية لا يعني الانفراد بوضع الدستور دون مراعاة حقوق الاخرين من المصريين وتجاهل القوى السياسية التي لم تحصل على أغلبية أو أخفقت في الانتخابات البرلمانية."
وأضاف مرسي الذي نشرت تصريحاته في موقع الاخوان على الانترنت "كل القوى السياسية وجميع مفكري مصر- دون النظر الى انتماءاتهم الدينية والسياسية- سيشاركون في وضع الدستور لانه دستور المصريين وليس دستور حزب بعينه."
واحتل حزب النور السلفي الاكثر تشددا المركز الثاني في الانتخابات حتى الان.
لكن بعض المحللين يعتقدون أن جماعة الاخوان المسلمين ربما تسعى لتكوين تحالف مع جماعات من خارج التيار الاسلامي.
ومن الممكن أن يخفف هذا من مخاوف في الداخل وفي الغرب بشأن صعود الاسلاميين في بلد يقوم اقتصاده على السياحة.
وهذه هي الجولة الاخيرة من انتخابات مجلس الشعب المستمرة منذ شهر نوفمبر تشرين الثاني ومن المقرر أن تجرى حولة الاعادة في 10 و11 من الشهر الجاري. وستجرى انتخابات مجلس الشورى في يناير كانون الثاني وفبراير شباط.
وسيكون نتاج هذه الانتخابات أول برلمان في مصر له شرعية شعبية منذ عشرات السنين مما يثير احتمال التصادم مع المجلس الاعلى للقوات المسلحة الذي يتولى ادارة شؤون البلاد منذ الاطاحة بمبارك في انتفاضة شعبية في فبراير شباط.
وكان المجلس العسكري محور احتجاجات الشوارع التي نظمها النشطاء الذين يتهمونه بالسعي للتمسك بالسلطة والمزايا العديدة التي يتمتع بها. ويقول قادة المجلس العسكري انهم غير راغبين في الاستمرار في حكم البلاد ومن المقرر أن يسلموا السلطة الى رئيس منتخب بنهاية يونيو حزيران.
لكن ما زال البعض يشكك في نواياهم. وفي تكرار لممارسات عهد مبارك قال نشطاء ومصدر في مكتب النيابة العامة ان أربعة نشطاء ألقي القبض عليهم يوم الثلاثاء لوضع ملصقات تنتقد المجلس العسكري.
وقال عمرو عز المنظم في حركة 6 ابريل التي ينتمي اليها النشطاء الاربعة المحتجزين انهم احتجزوا أثناء وضع ملصقات تقارن بين صور الجنود في حرب 1973 ضد اسرائيل وصور جنود يضربون النساء في القاهرة اثناء احتجاجات الشهر الماضي.
وقال جمال عيد وهو محامي يتولى قضايا حقوق الانسان ان الاعتقالات جزء من اتجاه شمل اقتحام مكاتب 17 منظمة حقوقية بينها منظمات داعمة للديمقراطية.
وانتقدت الولايات المتحدة السلطات المصرية بسبب هذه المداهمات التي قالت القاهرة انها تأتي في اطار تحقيق في التمويل الاجنبي. وقالت الولايات المتحدة أن مصر لم تحل الازمة المتعلقة بالمنظمات غير الحكومية المدعومة من الولايات المتحدة.
وقالت فيكتوريا نولاند المتحدثة باسم الخارجية الامريكية "طمأننا زعماء داخل الحكومة المصرية بأن هذا الموضوع سيحل... بأن المضايقات ستنتهي.. وبأن المنظمات غير الحكومية سيسمح لها بالعودة للعمل كالمعتاد وستعود اليها ممتلكاتها."
وأضافت "غير مقبول لنا بصراحة أن الوضع لم يعد الى الطبيعي."
وتابعت أن سبب ما اتخذته مصر من اجراءات مشددة ضد المنظمات غير الحكومية الداعمة للديمقراطية هم "رموز قدامى من عهد مبارك لا يفهمون كيف تعمل هذه المنظمات في مجتمع ديمقراطي."
وقال صندوق النقد الدولي أمس انه مازال يناقش مع السلطات المصرية موعد زيارة بعثته الى القاهرة وان اجراءات اقتصادية أعلنتها الحكومة في يونيو حزيران تمثل معايير محتملة لبرنامج تمويل.
ورفضت مصر قرضا بقيمة ثلاثة مليارات دولار من صندوق النقد الدولي في يونيو في الوقت الذي يعاني فيه اقتصادها منذ الانتفاضة التي أطاحت بمبارك وقالت انها لا تحتاج لمثل هذه القروض. كما أن المجلس العسكري عازف عن تحمل ديون دون وجود تفويض شعبي.
لكن وزراء لمحوا الى أن مصر ربما تكون مستعدة للعودة الى مائدة المفاوضات نظرا لان اقتصاديين يقولون ان البلاد معرضة لخطر أزمة سيولة وميزانية بكل أبعادها ما لم تحصل على ما يصل الى 15 مليار دولار من الخارج