ادانة اممية للتفجيرات والجزائر تخشى عودة الكابوس

تاريخ النشر: 13 أبريل 2007 - 07:56 GMT

أدان مجلس الامن الدولي بشدة التفجيرات الانتحارية التي خلفت 33 قتيلا في العاصمة الجزائرية وايقظت مخاوف الجزائريين من احتمال انزلاق البلاد مجددا إلى الصراع السياسي الدامي الذي دارت رحاه في تسعينيات القرن الماضي.

وأدان بيان قرأه السفير البريطاني ايمير جونز باري رئيس المجلس للشهر الحالي في ختام اجتماع رسمي يوم الخميس التفجيرات الانتحارية "بأقوى العبارات" وعبر عن تعاطفه مع الضحايا واسرهم وحكومة وشعب الجزائر.

وقال البيان "مجلس الامن يؤكد الحاجة الى تقديم مرتكبي ومنظمي وممولي ورعاة اولئك المسؤولين عن اعمال الارهاب الي العدالة ويحث جميع الدول... على التعاون بشكل نشط مع السلطات الجزائرية في هذا الصدد."

وهذا هو ثاني بيان للامم المتحدة في يومين يدين التفجيرات التي وقعت الاربعاء والتي أثارت مخاوف من عودة الجزائر الي العنف الدموي الذي عصف بالبلاد في عقد التسعينات.

وقالت المتحدثة باسم الامم المتحدة ماري اوكابي الاربعاء ان الامين العام بان كي مون أدان ايضا التفجيرات قائلا أنها "تظهر الحاجة الى عمل دولي منسق ضد الارهاب."

"كابوس" التسعينيات

وقد أعرب الجزائريون الذين أغضبتهم أسوأ تفجيرات تشهدها الجزائر منذ سنوات عن مخاوفهم من احتمال أن ينزلق البلد مجددا إلى الصراع السياسي الدامي الذي دارت رحاه في تسعينيات القرن الماضي.

وقال محمد ربحي وهو طالب شاب كان يشرب القهوة في ميدان بوسط الجزائر "أعتقدنا أن أيام الرعب انتهت. مازلت أشعر بصدمة .. أنا خائف."

وقال وزير الداخلية نور الدين يزيد زرهوني إن التفجيرات الانتحارية ربما كانت تهدف إلى تعطيل إجراء الانتخابات البرلمانية يوم 17 ايار/مايو ونسف الجهود الرامية لوضع نهاية للعنف السياسي المستمر منذ سنوات.

وقال دون ايضاح إنه ينبغي عدم استبعاد احتمال وجود أصحاب مصالح آخرين لا يريدون رؤية دولة الجزائر تسترد عافيتها وتعيد بناء نفسها وتعمل بكفاءة أكبر.

وأعلن تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي المسؤولية عن التفجيرات. ولم يتسن على الفور التحقق من هذا الاعلان لكن التنظيم الذي كان يعرف في السابق باسم الجماعة السلفية للدعوة والقتال أعلن مسؤوليته عن عدد من الهجمات القاتلة ضد قوات الأمن والأجانب في الجزائر منذ يناير كانون الثاني.

وأقامت الشرطة مزيدا من نقاط التفتيش ونشرت المزيد من دوريات المراقبة في أنحاء المدينة التي تطل على البحر المتوسط التي يبلغ تعداد سكانها ثلاثة ملايين نسمة.

لكن كثيريين عبروا عن خوفهم من أن التفجيرات قد تدفع الجزائر نحو دائرة أعمال العنف التي تفجرت في تسعينيات القرن الماضي عندما خاض عشرات ألوف المتشددين الإسلاميين معارك ضد قوات الأمن في أنحاء البلاد.

وذكرت صحيفة الشروق أن الشرطة أبطلت الأربعاء مفعول سيارة مرسيدس سوداء ملغومة بنحو 500 كيلوجرام من المتفجرات كانت تقف قرب منزل قائد الشرطة العقيد على تونسي. ولم يتسن الحصول على الفور على تعليق من مسؤولي الشرطة.

وألقى البعض باللوم بشكل غير مباشر في المذبحة التي وقعت الأربعاء على الحكومة قائلين إنها كانت متساهلة للغاية مع المتمردين الاسلاميين بموجب سياسة خاطئة للمصالحة الوطنية.

وقال زرهوني لوكالة الأنباء الجزائرية الرسمية إن مكافحة الإرهاب تعتمد على بقاء الجزائريين "متيقظين" لأن الناس أصبحوا معتادين على السلام.

وانزلقت الجزائر إلى دائرة العنف في عام 1992 بعد أن ألغت السلطات التي كانت مدعومة من الجيش آنذاك نتائج انتخابات برلمانية كان الإسلاميون متقدمين فيها. وقتل زهاء 200 ألف شخص بسبب أعمال العنف.

لكن هذا العنف تراجع في السنوات الأخيرة بعد منح العفو لمتشددين لكنه لا يزال مستمرا في المناطق الجبلية شرقي العاصمة الجزائرية.

ويقول محللون آخرون إن تصاعد وتيرة الهجمات في الآونة الأخيرة إن دل على شيء فإنه يدل على نجاح العمليات الأخيرة التي نفذها الجيش ضد المتمردين شرقي الجزائر العاصمة.

وكتبت صحيفة ليبرته "كلما اقتربت أجهزة الأمن من القضاء التام على هؤلاء الطفيليين كلما شن الإرهابيون أعمالا يائسة."