ادانة دولية لانقلاب موريتانيا واوربا تهدد بوقف المساعدات

تاريخ النشر: 06 أغسطس 2008 - 05:11 GMT
ادانت الولايات المتحدة واوربا والاتحاد الافريقي انقلاب موريتانيا واعتقال الرئيس وهددت الدول العظمى بوقف المساعدات عن هذا البلد الذي اعلن الانقلابيون فيه تشكيل مجلس اعلى للحكم

ادانه

أدانت الولايات المتحدة الانقلاب الذي وقع في موريتانيا يوم الاربعاء قائلة انه أطاح بحكومة منتخبة ديمقراطيا. وقال جونزالو جاليجوس المتحدث باسم الخارجية الامريكية للصحفيين "هذه حكومة دستورية منتخبة ديمقراطيا ونحن ندين هذا العمل." وقال جاليجوس ان معلوماته تشير الى أن المواطنين الامريكيين المعروفين في البلاد في أمان.

اوروبا تهدد بوقف المساعدات

كما أدانت المفوضية الاوروبية يوم الاربعاء الانقلاب الذي وقع في موريتانيا وطالبت بعودة الرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله الى السلطة. وقالت المفوضية التي خصصت معونات بقيمة 156 مليون يورو لموريتانيا بين عامي 2008 و2013 ان الانقلاب ربما يضع التعاون مع موريتانيا محل شك. وأضافت في بيان "المفوضية الاوروبية قلقة للغاية من الموقف في موريتانيا.. الذي يهدد التقدم الديمقراطي الهائل الذي شهدته البلاد." وقال لويس ميشيل مفوض شؤون المعونة والتنمية في الاتحاد الاوروبي "الموقف يضع موضع شك سياستنا الخاصة بالتعاون مع موريتانيا." وأضاف أنه يتعين إطلاق سراح الرئيس ورئيس الوزراء وإعادتهما لمنصبيهما بسرعة. وجمد الاتحاد الاوروبي المعونة لموريتانيا عقب انقلاب في عام 2005. واستؤنفت المعونات بعد أن تعهدت الحكومة العسكرية آنذاك بتنظيم انتخابات والافراج عن السجناء السياسيين.

الاتحاد الافريقي لا يعترف بالقيادة الجديدة

من جهته أدان الاتحاد الافريقي انقلاب موريتانيا يوم الاربعاء وطالب بعودة الحكومة الدستورية وأضاف البيان الذي صدر في مقر الاتحاد الافريقي في أديس أبابا عاصمة اثيوبيا "ان الاتحاد الافريقي.. يدين الانقلاب ويطالب بعودة الشرعية الدستورية."

انقلاب على حكم ولد عبدالله

وقد اعلن قادة الانقلاب في موريتانيا تشكيل "مجلس دولة" بزعامة قائد الحرس الرئاسي الجنرال محمد ولد غزواني وذلك بعد قليل من اطاحتهم الرئيس المنتخب سيدي محمد ولد الشيخ عبدالله الذي وضع ورئيس حكومته رهن الاعتقال.

وجاء الانقلاب الذي لم تتخلله اعمال عنف، عقب اتخاذ الرئيس قرارا باقالة قائد الجيش الجنرال محمد ولد عبدالعزيز وقائد الحرس الرئاسي محمد ولد غزواني مع تصاعد الازمة السياسية في البلاد.

وذكرت الإذاعة الموريتانية الرسمية أن الرئيس أقال قائد أركان الجيش الجنرال محمد ولد محمد الشيخ أحمد، وقائد أركان الرئاسة الجنرال محمد ولد عبد العزيز ، وقائد اركان الحرس الجنرال فليكس نغري، وقائد أركان الدرك العقيد أحمد ولد بكرن، بدعوى دعم تحرك النواب الغاضبين الذين انسحبوا من حزب الرئيس.

وقال قادة الانقلاب في بيان قرأه وزير الثقافة في الحكومة على شاشة التلفزيون الرسمي الذي سيطروا عليه، انهم شكلوا "مجلس دولة" برئاسة الجنرال عبدالعزيز.

واعتبر البيان قرار "الرئيس السابق" باقالة الجنرالين والذي وصفه بانه "غير قانوني" قد اصبح "لاغيا".

وقالت مصادر امنية في وقت سابق ان العسكريين سيطروا على قصر الرئاسة واقتادوا رئيس الدولة، وهو اول رئيس ينتخب ديمقراطيا (في اذار/مارس 2007) منذ استقلال البلاد في 1960، الى مكان مجهول فيما احتجزوا رئيس الحكومة في ثكنة قريبة من مقر الرئاسة كما اعتقل وزير الداخلية

واكدت ابنة الرئيس الموريتاني سيدي ولد شيخ عبدالله في حديث لاذاعة "ار اف اي" نبأ اعتقال والدها الاربعاء واشارت الى وقوع "انقلاب حقيقي" في موريتانيا.

وقالت امال منت شيخ عبدالله التي كانت تتحدث من مقر الرئاسة في نواكشوط "قامت مجموعة كومندوس عسكرية باعتقال الرئيس هنا واقتادته" الى جهة مجهولة. واضافت "انه انقلاب حقيقي".

واوضحت ان مسلحين لا يزالون يحتلون مقر الرئاسة. وتابعت "هناك مسلحون في مطبخنا وغرفة الجلوس" مشيرة الى انها لم تسمع اي طلق ناري خلال العملية.

وقالت "لا يمكنني الخروج من القصر الرئاسي وقطعت الخطوط الهاتفية فيه".

وقد توقف بث الاذاعة والتلفزيون الرسميين بعدما سيطر الجيش عليهما وعلى كافة مؤسسات الدولة، في حين شهد عناصر من الحرس الرئاسي والحرس الوطني منتشرين في شوارع العاصمة وحول المقرات الرسمية.

وكان25 من اصل 48 نائبا اعلنوا الاثنين استقالتهم الجماعية من حزب العهد الوطني للديمقراطية والتنمية الحاكم مؤكدين عزمهم تأسيس حزب جديد ما اضعف نفوذ الرئيس سيدي ولد الشيخ عبدالله.

وقال المتحدث باسم النواب المستقيلين سيدي محمد ولد مهام في بيان اعلان الاستقالة ان "العملية الديموقراطية انحرفت عن مسارها الطبيعي وتحولت وسيلة لاختلاس الاموال العامة والفوضى". وانتقد المستقيلون ممارسة الرئيس لـ"السلطة الشخصية" الامر الذي "خيب امال الموريتانيين". وكان ولد الشيخ عبدالله هدد بحل الجمعية الوطنية اذا تمكن النواب المستقيلون من ارساء تحالف مع المعارضة ما يضمن لهم غالبية مريحة. ورأى البعض في موقف الرئيس الموريتاني انعكاسا للصراع بين عدد من السياسيين وضباط الجيش بحجة تعيين شخصيات مقرّبة من نظام الرئيس السابق، معاوية ولد الطايع، الذي أطاح به الجيش بانقلاب غير دموي في اب/أغسطس 2005، الأمر الذي يقابله انتقادات حول تقاعس العسكريين عن تسليم السلطة للمدنيين. وكان الموريتانيون قد انتخبوا ولد الشيخ عبدالله رئيساً في اذار/مارس الماضي في انتخابات جرت وفقاً لتعهدات المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية ورئيسه، العقيد علي ولد محمد فال، الذي كان قد انقلب على الرئيس السابق ولد الطايع، الذي وصل بدوره إلى الحكم عام 1984 بتحرك عسكري.

ومنذ الاستقلال عن فرنسا عام 1960، شهدت موريتانيا 10 انقلابات بين ناجحة وفاشلة.