قالت الخارجية الروسية، في ختام اجتماع أستانة بشأن الأزمة السورية الخميس، أنه جرى الاتفاق بين روسيا وإيران وتركيا على إنشاء آلية حازمة لمراقبة وقف إطلاق النار.
وانتهت المحادثات التي جرت في عاصمة كازاخستان بدون بيان ختامي، وقال مراسلنا أنه جرى تحديد موعد آخر لمشاورات جديدة بعد أقل من شهر. وقالت الخارجية الروسية إنه "يمكن الحديث عن نجاح اجتماع أستانة 2".
من جانبه، قال رئيس وفد الحكومة السورية، بشار الجعفري، إن "هناك اتفاقا بين الجميع على أن كل الأطراف الموقعة ملزمة بمحاربة الإرهاب". وأرجع عدم خروج بيان ختامي إلى تأخر وصول الوفد التركي ووفد المعارضة السوية، مطالبا "تركيا التوقف عن انتهاك السيادة السورية وسحب قواتها من سوريا" وذكرت وكالة إنترفاكس الروسية أن نظام وقف إطلاق النار سيتيح لروسيا نشر مزيدا من القوات الجوية وقوات الحكومة السورية في شرقي سوريا. ومباحثات أستانة تجري برعاية روسية تركية ايرانية، بعد استبعاد أي دور لواشنطن التي شكلت مع موسكو الطرفين الضامنين لاتفاقات الهدنة السابقة التي مهدت لجولات المفاوضات بين طرفي النزاع في جنيف.
الجعفري يطلق رصاصة على جنيف
أكد بشار الجعفري رئيس وفد الحكومة السورية إلى أستانا، أن كل من وقع على اتفاق تثبيت وقف الأعمال القتالية، بما في ذلك الأطراف الضامنة والمجموعات المسلحة، ملزمة بمحاربة الإرهاب مع دعم جهود الجيش السوري وأصدقائه وحلفائه.
وقال الجعفري خلال مؤتمر صحفي عقب انتهاء الجلسة: الخميس 16 فبراير/شباط: "تقييمنا لمسار أستانا هو تقييم إيجابي" طالما أنه يخدم تحقيق تثبيت وقف الأعمال القتالية، ومن ثم فصل المجموعات المسلحة التي وقعت على الاتفاق عن المجموعات التي رفضت التوقيع عليه "بمعنى الفصل بين المجموعات التي تؤمن بالحل السياسي عن الإرهابيين".
وأضاف الجعفري أن اجتماع "أستانا-2"مهد الطريق أمام انعقاد مؤتمر جنيف القادم، والذي يجب أن يأخذ بعين الاعتبار اجتماعي أستانا، مشددا على التزام دمشق "بترتيبات اتفاق وقف الأعمال القتالية.. وكل من يخرق هذه الترتيبات سيعتبر هدفا إرهابيا" سيحاربه الجيش السوري وحلفاؤه.
وأشار الجعفري إلى أن "عدم صدور بيان ختامي عن هذا الاجتماع يعزى أساسا إلى وصول الوفد التركي والمجموعات المسلحة في وقت متأخر إلى أستانا"، منتقدا وصول الوفد التركي "بمستوى تمثيلي منخفض لا يرقى إلى ما تدعيه تركيا بأنها دولة ضامنة من بين الدول الثلاث".
وأعرب رئيس الوفد الحكومي عن امتنانه للدولة المضيفة كازاخستان، وكذلك روسيا وإيران، لنجاحهم في تقويض المحاولات التي هدفت لإعادة الجهود في أستانا إلى مربع الصفر.
وشدد أن على تركيا "مسؤولية ضبط الحدود.. لكنها لا تفعل ذلك بل تسهل دخول عشرات آلاف الإرهابيين إلى سوريا ولا بد من اتخاذ إجراءات حاسمة لإغلاق الحدود التركية أمام تدفق الإرهابيين"، متابعا أن تركيا لا يمكنها أن تلعب "دور مشعل الحرائق ورجل الإطفاء في وقت واحد".
وطالب الجعفري تركيا "بسحب قواتها الغازية من أراضي سوريا واحترام بيان أستانا-1، الذي أكد على سيادة ووحدة الأراضي السورية".
وتابع أن وثيقة العمليات المشتركة صدرت بأسماء الدول الضامنة الثلاث وأن دمشق تدرسها، وأكد أن مسألة الدستور السوري لم تبحث في أستانا، مشددا على أن هذا "أمر سوري بحت".
لافرينتيف: الحوار السوري السوري المباشر لا يزال بعيدا
أعلن ألكسندر لافرينتيف، مبعوث الرئيس الروسي الخاص للتسوية في سوريا، أن الحوار السوري- السوري المباشر لا يزال بعيدا والثقة معدومة بين الجانبين.
وقال لافرينتيف في مؤتمر صحفي عقب اختتام لقاء أستانا، الخميس 16 فبراير/شباط: "قررنا الاكتفاء بإجراء مناقشات فقط في هذا اللقاء من دون بيان ختامي"، مضيفا أن: "منصة أستانا لا تقتصر على المسائل العسكرية وسيتم التطرق للمسائل السياسية إذا لزم الأمر".
وأعرب المسؤول الروسي عن أمله بنجاح لقاء جنيف، متابعا "أرى أن كل مشاورات أستانا يجب أن تكون أساسا وقاعدة لصيغة جنيف".
وأكد أن ممثلي المجموعة المشتركة لمراقبة الهدنة في سوريا سيشاركون في التسوية السياسية.
من جهة أخرى تطرق لافرينتيف إلى مسألة مشروع الدستور السوري، موضحا أنه إلى جانب الإصلاحات السياسية تمت مناقشة المسألة بشكل عام.