في ليلة ستكون محفورة في الذاكرة، خطفت قطر تعادلاً ثميناً بهدف لمثله، وأعادت سويسرا بكل ما بذلته من مجهود إلى الخلف، في ختام الجولة الأولى من منافسات المجموعة الثانية بمنافسات كأس العالم المقامة في قارة أمريكا الشمالية، على ملعب "ميت لايف" بولاية نيوجيرسي.
بهذه النتيجة اختلطت أوراق المجموعة الثانية، حيث كان التعادل الإيجابي بنفس النتيجة المسيطر على مواجهة كندا والبوسنة والهرسك، في الوقت الذي كانت التوقعات تشير إلى فوز سويسرا بسهولة على قطر، لكن تألق عناصر العنابي كان السبب الرئيس في الخروج بنقطة.
بادر منتخب سويسرا بالهجوم المبكر أمام قطر على أمل السيطرة والتقدم في النتيجة، في حين التزم "العنابي" بالتنظيم الدفاعي لضمان مضي الوقت وشعور المنافس باليأس، لكن جاءت الرياح بما لا تشتهي السفن.
تسبب الحارس القطري محمود أبو ندى في ركلة جزاء بعد عرقلته ريمو فرويلر لاعب وسط منتخب سويسرا ليحتسب الحكم الهندوراسي سعيد مارتينيز ركلة جزاء في الدقيقة 17 أثارت جدلاً واسعاً بين لاعبي العنابي الذين اعترضوا عليها مطالبين باحتساب حالة تسلل.
ولكن حكم تقنية الفيديو المساعد، أجاز القرار ليتصدى للركلة بريل إمبولو ويسجل الهدف الأول لصالح بلاده، وتقدم المنتخب الأوروبي في النتيجة، وبدأ تكثيف هجماته مجددا على أمل مضاعفة النتيجة.
رغم تسبب الحارس أبو ندى في ركلة الجزاء، فإنه كان بطل الرواية خلال أحداث الشوط الأول عقب تصديه لسلسلة من الهجمات السويسرية، والتي فشل دفاع العنابي في إيقافها، بعدها أطلق الحكم صافرة نهاية منتصف المباراة.
كانت استراتيجية منتخب قطر واضحة منذ البداية، وهي الهجوم بأقل عدد من اللاعبين والاعتماد على المرتدات، ولكن سرعة دفاع سويسرا في العودة قللت من مخاطر العنابي، الذي كان لديه رغبة في عدم هز شباكه مجدداً.
وحرص الإسباني يولين لوبيتيغي المدير الفني لمنتخب قطر، على التشديد بضرورة الوصول سريعا لمرمى سويسرا، لكن في النهاية لم تكلل جهود العنابي بالنجاح
.
وخلال أحداث الشوط الثاني، كان الحارس أبو ندى صمام الأمان لمنتخب قطر، لا سيما أنه لم يتصدى للكرات الخطرة وحسب، وإنما كان يشجع لاعبي خط دفاعه على التمركز الصحيح كي يتفادى الأخطاء التي حاول سويسرا استغلالها.
أما مراد ياكين المدرب المحلي لمنتخب سويسرا، فهو شاهد الصراع الشديد بين طرفي المجموعة الثانية كندا والبوسنة والهرسك وهو يدرك أن التعادل بينهما بهدف لمثله سيخدمه إذا ما فاز لكن كان لقطر كلمة أخرى.
وخلال الوقت بدل الضائع من الشوط الثاني سجل خوخي بوعلام هدف التعادل، مستغلاً تمريرة من زميله همام الأمين ليقلب الطاولة على سويسرا، لا سيما أن هذه النقطة ستمنح فرصة للعنابي كي ينافس بقوة على بطاقة الصعود
.
وفي نفس السياق، كان أكرم عفيف أهم عناصر قطر في إزعاج سويسرا، لما امتلكه من مهارة في التمرير والمراوغة وخداع اللاعبين، وهو من العناصر التي ساهمت في إرهاق منافسه.
وبرز رقم هام لمنتخب قطر، حيث حصل على أول نقطة له في منافسات كأس العالم خلال مشاركته الثانية في البطولة، حيث خسر في ثلاث مباريات خلال النسخة الماضية التي استضافها عام 2022.

