استدعاء السفير المغربي في اجواء متوترة بين دكار والرباط

تاريخ النشر: 21 ديسمبر 2007 - 01:01 GMT

تسبب استدعاء المغرب سفيره من السنغال اثر تصريحات معارض سنغالي اعتبرتها الرباط معادية في تصعيد التوتر الطارئ مؤخرا على علاقات البلدين "الصديقين" لا سيما حول مسائل تجارية.

وقررت الرباط فجأة مساء الاربعاء استدعاء سفيرها في دكار موحا واعلي تقما ثلاثة ايام اثر تصريحات ادلى بها جاك بودان باسم الحزب الاشتراكي السنغالي حول قضية الصحراء الغربية مع ان الحزب المعارض ليس ممثلا في الحكومة ولا في البرلمان.

واشارت وزارة الخارجية المغربية الى تصريحات بودان الوزير السابق المؤيدة لجبهة تحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب (بوليساريو) معتبرة انها "مبادرة غير ودية وغير مفهومة".

واعلن جاك بودان في تيفاريتي خلال مؤتمر الجبهة التي تطالب باستقلال الصحراء الغربية التي ضمها المغرب عام 1975 انه على الافارقة "واجب معنوي في دعم الشعوب التي تكافح من اجل حريتها".

واضاف ان كفاح الشعب الصحراوي "سيدون على صدارة تاريخ الذين يقاتلون من اجل كرامتهم".

وقالت الوزارة ان "هذا العمل المعادي للمغرب من طرف مسؤولين اثنين في الحزب الاشتراكي السنغالي يمس في العمق بمشاعر الشعب المغربي الذي يعتبر قضية الصحراء المغربية قضية مقدسة".

واعتبرت الوزارة ان تلك "الخطوة لا علاقة لها لا من قريب او بعيد بالتطور الايجابي الذي تشهده العلاقات بين البلدين خصوصا ما بلغته هذه العلاقات من مستوى عال خلال السنوات الأخيرة".

وتجسدت تلك العلاقات الايجابية في اربع زيارات رسمية قام بها الملك محمد السادس الى السنغال بين 2001 و2006.

واعرب جاك بودان الذي كان وزير العدل والشؤون الخارجية في الحكومة الاشتراكية لوكالة فرانس برس عن "استغرابه" لرد فعل المغرب.

وقال ان "السنغاليين كانوا لفترة طويلة يدافعون عن المغاربة لا سيما في اطار منظمة الوحدة الافريقية" التي انسحبت منها الرباط اثر اعترافها بالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية في 1984.

واكد انه "ايا كان موقف الحزب الاشتراكي لا تأثير له خارج بعض الاوساط الثقافية" وبالتالي لا يفترض ان يثير ردا دبلوماسيا.

ومن جانب الرئاسة السنغالية التي التزامت الصمت في تلك القضية الشائكة اعربت بعض المصادر عن استغرابها لان المبرر ليس كافيا.

وترى تلك المصادر ان استدعاء سفير (كان الاربعاء اصلا في المغرب) ناجم على الارجح عن مآخذ اخرى لا سيما التوتر الاخير بين دكار والرباط حول ملفين تجاريين هامين.

وحدث اول خلاف في نهاية تشرين الاول/اكتوبر مع اعلان دكار سيطرة الدولة على شركة الطيران "اير سنغال" الدولية على حساب اكبر صاحب اسهم وهي شركة الخطوط الجوية الملكية المغربية التي قالت دكار انه "تبين ان تسييرها فيه هفوات".

وفي الرابع عشر من كانون الاول/ديسمبر اعلن الرئيس السنغالي عبد الله واد ان دكار ستسحب تسيير السفينة التي تصل دكار بزنغيشور (جنوب) من شركة الاطلسي البحرية (سومات المغرب) لمصلحة شركة سنغالية.

وراى كثيرون انه حتى اذا كانت الرباط امتنعت عن الاحتجاج رسميا على تلك القرارات فان سلطات المملكة المغربية كانت تنتظر ذريعة للتعبير عن استيائها.

ويوافق جاك بودان على هذه الفرضية معتبرا ان "هناك بالتأكيد امرا ما وراء" استدعاء السفير.

لكن مصدرا دبلوماسيا مغربيا نفى بشدة لوكالة فرانس برس هذه الفرضية مؤكدا انه "لا مجال للخلط".

واوضح المصدر "نامل في لفت نظر الراي العام السنغالي ليعلم بتحول الاشتراكيين ازائنا منذ بداية السنة" في اشارة الى التقارب الحديث الذي لوحظ بين المسؤولين الاشتراكيين والبوليساريو.