قدم رئيس الوزراء الكويتي جابر المبارك الصباح، الاثنين، استقالة حكومته إلى أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الصباح، وذلك بعد يوم واحد من إعلان نتائج الانتخابات النيابية، التي حققت المعارضة الإسلامية فيها فوزاً مهماً على حساب المرشحين المدعومين من الحكومة.
وقال رئيس الوزراء الكويتي، في كتاب الاستقالة المرفوع إلى الأمير بحسب وكالة الأنباء الكويتية الرسمية (كونا)، "ولما كانت الانتخابات العامة للفصل التشريعي الـ 15 لمجلس الأمة، والتي أجريت بكل شفافية ونزاهة، قد أعلنت نتائجها الكاملة. فإني أتشرف بأن أرفع لسموكم استقالة الوزارة".
وبهذه المناسبة، شكر الشيخ جابر أهل الكويت على استجابتهم لأداء الواجب الدستوري، ومشاركتهم "التي فاقت التوقعات". كما شكر الشيخ جابر رجال القضاء والعاملون في وزارت العدل والإعلام والداخلية، على جهودهم في إنجاح "العرس الديمقراطي" الكويتي. وبحسب الدستور الكويتي، تقدم الحكومة بكامل أعضاءها استقالتها إلى أمير البلاد بمجرد ظهور نتائج الانتخابات في "مجلس الأمة"، حيث يسند الأمير إلى أحد أعضاء العائلة الحاكمة مهمة تشكيل حكومة جديدة.
وأحرزت المعارضة الكويتية التي تهيمن عليها التيارات الإسلامية فوزا في النتائج النهائية للانتخابات البرلمانية الكويتية الأربعاء حصلت من خلاله على حوالي نصف مقاعد البرلمان.
وقالت وكالة الأنباء الكويتية (كونا) إن نسبة التغيير في مقاعد مجلس الأمة الجديد بلغت 60 في المئة مقارنة بالمجلس السابق الذي سيطر النواب الحكوميون على الغالبية العظمى لمقاعده.
وبحسب النتائج التي أعلنتها اللجان الانتخابية الأحد، نالت المعارضة وحلفاؤها 24 مقعدا من أأصل المقاعد الـ50 للمجلس.
وتكشف هذه النتيجة عن خسارة مؤلمة للنواب الموالين للحكومة، إذ فشل الكثير منهم في العودة إلى البرلمان الجديد.
ووصف رئيس مجلس الأمة السابق مرزوق الغانم الذي أعيد انتخابه مرة أخرى المرحلة المقبلة بالحساسة والحرجة والمهمة. وقال الغانم لوكالة رويترز إنه "لابد من وجود أساس للتقدم والتنمية والتطوير"، مضيفا أن "الأساس لأي من هذه الطموحات هو الاستقرار السياسي".
وكانت المعارضة بكافة مكوناتها الإسلامية والليبرالية قد قاطعت الدورتين السابقتين في 2012 و 2013 احتجاجا منها على تعديل الحكومة للنظام الانتخابي من طرف واحد. وشاركت المعارضة وحلفاؤها بـ30 مرشحا في هذه الانتخابات. ويشكل الإسلاميون والسلفيون زهاء نصف عدد المعارضين الفائزين.
وحول وجود معارضة قوية في البرلمان الجديد قال الغانم للوكالة إنه مطلوب من "كل التوجهات السياسية أن تبدي وجهة نظرها في قاعة البرلمان".
ورجح محللون أن تؤدي التركيبة الجديدة لمجلس الأمة، إلى خلافات على قضايا عدة.
ويرى المحلل السياسي الكويتي داهم القحطاني أن نتيجة الانتخابات جاءت ضد إجراءات حكومية. وقال القحطاني لوكالة الصحافة الفرنسية إن "الشعب الكويتي صوت ضد إجراءات التقشف وضد سحب الجنسيات وضد من يعتقد أنهم خذلوه سواء من الحكومة أو المجلس السابقين"، مضيفا أن على الحكومة "أن تتقدم بمبادرات وخطوات للتهدئة لتتجنب الصدام مع المجلس القادم" وفق الوكالة.