كثف الجيش انتشاره في بيروت خشية تحول الاحتجاجات المناهضة للحكومة الى اعمال عنف، فيما اكد امين عام الجامعة العربية عمرو موسى خطورة الوضع في العاصمة اللبنانية التي غادرها بعد لقاءات مع الفرقاء بدا انها لم تفلح في انهاء الازمة.
وكانت المخاوف قد تزايدت الاثنين من احتمال تحول الاحتجاجات الى اعمال عنف طائفية بعد مقتل محتج شيعي بالرصاص في حي سني ببيروت مساء الاحد.
واضافة الى هذا القتيل، فقد جرح 12 شخصا اخرين في مواجهات جرت بين انصار الحكومة من جهة والمعارضة التي يتصدرها حزب الله الذي يصر على اسقاط حكومة فؤاد السنيورة.
وبدأ حزب الله وحركة امل وحليفيهما المسيحيان الجنرال ميشال عون رئيس التيار الوطني وسليمان فرنجية زعيم تيار المردة، اضافة الى حلفاء اخرين من السنة والدروز الموالين لسوريا تحركا واسعا الجمعة بهدف اسقاط الحكومة، وتمثل في تظاهرة حاشدة واعتصام مفتوح في قلب العاصمة.
وفي هذه الاجواء المشحونة كان الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى قد اجرى لقاءات واتصالات مع مختلف الفرقاء محاولا بلورة مخرج يسمح بالخروج من الازمة التي يتواجه فيها حزب الله وحلفاؤه مع قوى 14 اذار الذين تمثلهم الاكثرية النيابية المناهضة لدمشق.
وبعد سلسلة لقاءات مع المتنازعين ومنهم السنيورة الذي التقاه في السراي الحكومي ورئيس مجلس النواب نبيه بري زعيم حركة امل (الشيعية المعارضة) ومسؤولين من حزب الله، وصف موسى الاحد الوضع بانه "خطير"، مشددا على "ضرورة الخروج من الازمة".
كما التقى موسى النائب المسيحي ميشال عون رئيس التيار الوطني الحر وبحث الازمة مع رئيس الهيئة التنفيذية لحزب القوات اللبنانية سمير جعجع وهو من قادة قوى 14 اذار البارزين.
وقبل مغادرته بيروت الاثنين، بحث موسى الوضع مع رئيس الجمهورية اميل لحود المقرب من دمشق والذي تدعو الاكثرية النيابية الى تنحيته.
واثر اللقاء، كرر موسى امام الصحافيين تاكيده "الاهتمام العربي البالغ بتطورات الموقف في لبنان".
وقال "ليس بامكان العرب ان يقفوا متفرجين على موقف يمكن ان يتطور الى ما هو اسوأ".
وردا على سؤال عما وصلت اليه مساعيه، اوضح الامين العام لجامعة الدول العربية ان هذه المساعي "هي في بداياتها"، وقال "ارى انها بداية تعطي بعض الامل".
من ناحيته لفت النائب سمير فرنجية (من الاكثرية النيابية) الى "صعوبة ضبط حركة الشارع في هذا الجو من الاصطفاف خصوصا وان التحرك مفتوح".
وقال الاثنين في حديث اذاعي "يمكن ضبط مهرجان او تظاهرة ولكن من الصعوبة ضبط تحرك شعبي مفتوح".
واضاف "المطلوب موقف من قيادة حزب الله الذي اتخذ قرار التحرك وليس من أي طرف اخر".
ولفت فرنجية الى "عدم وجود مبادرات جدية" حتى الان، وقال "ما زلنا في معادلة صعبة جدا وهي ان الفريق الذي دعا الى التظاهرات يريد اما ان يخسر كل شيء، او يربح كل شيء، وهذه المعادلة عادة تفضي الى العنف".
وفعليا فان كل طرف لا يزال متمسكا بموقفه فيما المعارضة تنفذ منذ الجمعة اعتصاما مفتوحا في وسط بيروت امام القصر الحكومي، وتعيش الحكومة ازمة منذ استقالة ستة وزراء موالين لسوريا في 11 تشرين الثاني/نوفمبر من بينهم الوزراء الشيعة الخمسة الذين يمثلون حزب الله وامل.
ولخصت صحيفة "السفير" اللبنانية في افتتاحيتها الازمة بقولها "ان الوضع في لبنان ينذر بمخاطر هائلة تتجاوز حدوده"، مشيرة الى ان "الخلاف على الحكومة هو الجزء الظاهر من جبل الثلج".
وكتب طلال سلمان "يجب التوصل الى صيغة اتفاق سياسي هدفها تعديل حكومي (...) لاننا في بلد يستحيل ان يكون فيه منتصر ومهزوم" خصوصا وان "المعارضة اكدت قوتها الشعبية في مواجهة حكومة بتراء لكن لها عصبيتها الشعبية القوية".
يذكر ان الرئيس المصري حسني مبارك انتقد السبت مسيرات المعارضة وحذر من احتمالات تدخل ايراني قد يدفع دولا عربية الى التدخل بدورها والى "تدويل النزاع وتدمير لبنان".
ورغم الطابع السلمي للتظاهرات الاحتجاجية سقط الاحد اول الضحايا: شاب شيعي في العشرين من عمره لقي مصرعه برصاص اطلقه مجهولون خلال مواجهات وقعت في منطقة سنية في بيروت بعيدا عن وسط العاصمة اسفرت كذلك عن سقوط 12 جريحا.
واتهمت المعارضة في بيان انصار الحكومة "بحملة تجييش وارتكاب اعمال شغب واعتداءات (...) مما ادى الى سقوط اول شهيد" ستجري مراسم تشييعه الثلاثاء.
وغداة المواجهات كثف الجيش انتشاره الاثنين في شوارع بيروت.
وذكرت محطة تلفزيون المستقبل الناطقة باسم تيار المستقبل ويرئسه زعيم الاكثرية النيابية سعد الحريري، ان الجيش اوقف ثلاثة مواطنين سوريين كانوا يرشقون المتظاهرين بالحجارة من على سطح احد الابنية.
وكان سعد الحريري دعا اثر المواجهات انصاره الى "التزام الهدوء وعدم الرد على اي شكل من اشكال الاستفزاز". وشدد في بيان متلفز على ضرورة "التعاطي بروح الاستيعاب ورفض الفتنة والتنبه الى العناصر المدسوسة والمشبوهة"
وركزت الصحف اللبنانية على خطورة المواجهات. ورات صحيفة "النهار" ان الصدامات التي شهدتها عدة احياء تشكل "اشارة انذار مبكر لسائر القوى السياسية وكذلك للدول العربية والاجنبية التي تسارعت تحذيراتها في الايام الاخيرة من دخول لبنان متاهة بالغة الخطورة".