استياء من ادخال الوليد بن طلال لمردوخ على خط تراث السينما المصرية

منشور 08 آذار / مارس 2010 - 06:10

عبر مثقفون في المجال السينمائي المصري عن استيائهم من الشراكة الجديدة بين الامير السعودي الوليد بن طلال وروبرت مردوخ، معتبرين ان رجل الاعمال الاسترالي المعروف بدفاعه الشديد عن اسرائيل اصبح قادرا على دخول كل بيت عربي.
وانتقد مخرجون وفنانون ونقاد سينمائيون وكتاب سيناريو الشراكة الجديدة التي ستتم عبر شركة روتانا.
وتملك روتانا المتغلغلة في السوق الفنية المصرية والعربية، في مجالات السينما والموسيقي والغناء ما يقارب 1300 فيلم مصري اي حوالى ثلث تراث السينما المصرية.
كما انها تمول نحو ثمانين بالمئة من انتاج السينما المصرية، كما ذكرت مصادر في الاوساط السينمائية المصرية.
وتسيطر الشركة نفسها ايضا على ما يقارب خمسين بالمئة من التراث الغنائي والموسيقي العربي وعلى جزء كبير من الانتاج الغنائي والموسيقي في السنوات الاخيرة.
وهي تحتكر اهم الاصوات الغنائية العربية والاصوات المصرية.
وقال الروائي عزت قمحاوي ان النسبة التي باعها الوليد بن طلال ليست امرا مهما (...) لان من باع تسعة بالمئة يمكن ان يبيع بقية الشركة، فالاستثمار دينه ووطنه الربح".
واضاف "المهم اننا الان امام حقيقة بيع اصول سينمائية وموسيقية عربية لمستثمر من غلاة المؤيدين للصهيونية وامبراطوريته الاعلامية احد ركائز الصورة المغلوطة لطبيعة الصراع العربي الاسرائيلي في الغرب".
وتابع قمحاوي "لا اتخيل ان يكون التراث السينمائي المصري في عهدة مردوخ يمنعنا من استخدامه وقتما يشاء".
ورأى ان "الاخطر هو ان يتحكم مردوخ في انتاج الجديد وصياغة وعي الاجيال القادمة من خلال فن مدجن يملي على ابنائنا الرؤية الصهيونية لتاريخنا وصراعنا العادل من اجل الأرض".
واعتبر قمحاوي وزارة الثقافة المصرية "المتهم الاول في هذه الكارثة لاننا حذرنا من شراء المستثمرين السعوديين للنسخ السالبة من الافلام القديمة وطالبنا بان تتدخل الوزارة لتشتري هذه الافلام في حينه".
وتابع "لكن وزير الثقافة اكتفى بالهجوم على الورثة من اسر المخرجين والمنتجين واتهمهم بعدم الوطنية لانهم تصرفوا في هذا التراث بالبيع والورثة معذورون لان بعضهم كان بحاجة للمال وبعضهم لا يدرك خطورة الموقف".
وتساءل "لكن ما عذر الحكومة التي تتصرف بعدم مسؤولية؟".
من جهته، رأى المخرج المصري داود عبد السيد انه "لا يريد الدخول في مقارنة بين السيء والاسوأ".
واضاف ان الامير الوليد بن طلال ومردوخ "يستهدفان التراث المصري والوعي المصري والعربي من خلال السيطرة على تراثه السينمائي والثقافي".
وحمل بدوره الحكومة المصرية مسؤولية "التفريط" بهذا التراث.
اما كاتب السيناريو اسامة عكاشة، فشكك في تصريح لاسبوعية "اليوم السابع" بالامير السعودي. وقال ان الامر "يدفع للتساؤل هل الامير اسمه الوليد بن طلال ام الوليد بن كوهين".
من جهتها رات الناقدة علا الشافعي ان "الصفقة بين طلال ومردوخ تساوي هزيمة للتراث السينمائي والفني العربي وتساوي معركة فتحها الوليد ضد النقابات الفنية المصرية الواقفة ضد التطبيع ليس فقط مع اسرائيل لكن ايضا مع من يشكلون لوبي صهيوني اسرائيلي".
واضافت ان هذا "سيقود الى دخول مردوخ الى كل بيت عربي فارضا عليه التطبيع مع عدوه بقوة المال".
وتابعت ان "هذا ينطبق ايضا على السينما (...) اذ سيصبح المواطن العربي ملزما بالاسهام بامواله في دعم ذبح اسرائيل للمواطنين الفلسطينين عبر الدعم الذي يقدمه مردوخ من المكاسب التي يحققها، الى اسرائيل واللوبي الصهيوني الاسرائيلي".
من جانبها، اعلنت شركة مصر للصوت والضوء والسينما الحكومية انها "ستوقف تعاملاتها مع شركة روتانا اذا باعت اي حصة من الشركة لمردوخ".
في المقابل لم يعلن اي من المنتجين المصريين موقفا وخصوصا الشركة العربية للانتاج الفني برئاسة الفنانة اسعاد يونس التي باعت 850 فيلما للوليد بن طلال وتعذر الاتصال بها.
لكن المسؤول الاعلامي في الشركة عبد الجليل حسن الذي رفض الرد على اي استفسارات عن موقف الشركة حمل "شركة فنون القابضة التي تتبع لها الشركة مسؤولية بيع هذه الافلام".
اما نقابة الفنانين المصريين، فقد اكد نقيبها اشرف زكي لفرانس برس انها "دعت بقية النقابات الفنية وغرفة صناعة السينما الى اجتماع عاجل لتحديد موقف من الصفقة".
وكان المدير الاسبق للمركز القومي للسينما المصرية المخرج كامل القليوبي حذر قبل عشر سنوات من نقل ملكية كمية كبيرة من الافلام السالبة الى رجال اعمال عرب قد يقومون ببيعها لاسرائيل او لمؤيدين لاسرائيل.
وتملك روتانا ما يقارب 1300 من الافلام القديمة التي اشترتها من الشركة العربية الى جانب الافلام الجديدة التي اسهمت بانتاجها، بينما يملك رجل الاعمال السعودي الشيخ كامل صالح ما يقارب 1500 من الافلام القديمة و500 فيلم جديد.
ولم يبق لدى المصريين سوى 400 فيلم عند المنتج وائل عبد الله و256 فيلما آخر تملكها شركة مصر للصوت والضوء والسينما الحكومية.
واكد مصدر في روتانا طلب عدم كشف اسمه في اتصال مع فرانس برس "بيع 9,9% من روتانا لنيوز كروب التي يملكها مردوخ".
ورفض التعليق على تأييد ماردوخ ووسائل الاعلام التابعة له لاسرائيل، مؤكدا انه "سيتم الاستفادة من خبرات هذه المؤسسة الكبيرة الى جانب انه قد يكون لهذه الشراكة فرصة لتغيير وجهة نظر الشريك الجديد في روتانا".


© 2000 - 2021 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك