اسرائيل تثير غضب الفلسطينيين بقرار توسيع المستوطنات وميتشل يتنصل من تفاهمات اولمرت

منشور 09 آذار / مارس 2010 - 09:46

أثارت اسرائيل حفيظة الفلسطينيين عندما أعلنت انها ستبني 112 منزلا جديدا في مستوطنة يهودية، في حين قال المبعوث الاميركي للشرق الاوسط ان استئناف محادثات السلام يحتاج الى مزيد من الوقت . في الوقت الذي تنصل فيه من التفاهمات التي كان توصل اليها الرئيس الفلسطيني مع ايهود اولمرت.

توسيع الاستيطان

أثارت اسرائيل حفيظة الفلسطينيين يوم الاثنين عندما أعلنت انها ستبني 112 منزلا جديدا في مستوطنة يهودية في حين قال المبعوث الاميركي للشرق الاوسط جورج ميتشل ان استئناف محادثات السلام يحتاج الى مزيد من الوقت .

ووصف المفاوض الفلسطيني صائب عريقات المحادثات غير المباشرة التي تتوسط فيها الولايات المتحدة بين الفلسطينيين واسرائيل بأنها ستكون "الفرصة الاخيرة" للابقاء على عملية السلام بالشرق الاوسط.

واتفق الجانبان على الاتصالات غير المباشرة لاحياء المحادثات المعلقة منذ ديسمبر كانون الاول عام 2008 في تعزيز لسعي الرئيس الامريكي باراك أوباما لانهاء الصراع المستمر منذ عشرات السنين.

لكن لم يعلن رسميا موعد استئناف المفاوضات وهناك مؤشرات على أن ميتشل لم يحرز التقدم الضروري في المحادثات التي أجراها مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس يوم الاثنين في رام الله بالضفة الغربية.

وفي بيان من واشنطن قال ميتشل الذي التقى أيضا في وقت سابق مع بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الاسرائيلي انه سيعود الاسبوع القادم لاجراء مزيد من المحادثات.

وقال ميتشل في بيان اذيع وهو يستعد لمغادرة الشرق الاوسط "يسعدني ان القيادة الاسرائيلية والفلسطينية قبلت المحادثات غير المباشرة."

وأضاف "بدأنا بحث بنية ومدى هذه المحادثات وسأعود الى المنطقة الاسبوع القادم لمواصلة مباحثاتنا. ومثلما قلنا مرات عديدة نأمل في ان تؤدي هذه الاشياء الى مفاوضات مباشرة في أقرب وقت ممكن."

وكانت التوقعات كبيرة في وقت سابق بان يقوم نائب الرئيس الاميركي جو بايدن الذي بدأ زيارة لاسرائيل والضفة الغربية يوم الاثنين باعلان موعد بدء مفاوضات غير مباشرة لاقامة دولة فلسطينية.

ولكن ما ان توجه ميتشل للضفة الغربية للقاء عباس قالت اسرائيل انها أقرت بناء 112 منزلا جديدا في مستوطنة بيتار عليت في الضفة الغربية.

وقالت ان خطة البناء تأتي في اطار مشروع قائم لم يدرج في قرار تجميد جزئي للبناء في المستوطنات أعلنه نتنياهو في نوفمبر تشرين الثاني تحت ضغط أميركي.

وانتقد متحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية الخطة وقال انه يتعين " على الجانبين الحذر بشأن الاعمال التي قد يساء فهمها داخل المنطقة أو التي قد يستغلها من يريدون خلق عقبات أمام احراز مزيد من التقدم."

وقال عريقات ان التوسع في المستوطنات هو البند الاول في اجتماعه مع ميتشل وانه من السابق لاوانه القول على وجه التحديد متى تبدأ المحادثات غير المباشرة مع اسرائيل.

وأضاف عريقات في حديث للصحفيين ان "الرئيس قال انه اذا كانت كل جولة ستشمل اعلانا بشأن مستوطنات وخطوات أحادية الجانب فان هذا يضع علامة استفهام امام كل الجهود التي نبذلها."

لكن العديد من المراقبين والساسة يشككون في امكانية نجاح المفاوضات التي من المتوقع ان يقوم خلالها ميتشل برحلات مكوكية على الاقل في باديء الامر بين القدس ورام الله بعد فشل مفاوضات على مدى سنوات طويلة.

وأيدت منظمة التحرير الفلسطينية المحادثات غير المباشرة يوم الاحد بعد أن ساندت جامعة الدول العربية في الاسبوع الماضي اجراء مفاوضات لمدة أربعة أشهر يقول الفلسطينيون انها لابد أن تركز على أمن وحدود دولة فلسطينية تقام في المستقبل.

وطالب عباس بوقف كامل للبناء الاستيطاني كشرط لاستئناف المحادثات ورفض تجميدا محدودا لبناء المستوطنات أعلنه نتنياهو لمدة عشرة أشهر باعتباره غير كاف.

لكن قرار منظمة التحرير الفلسطينية والجامعة العربية منح عباس الدعم السياسي لاستئناف التفاوض مع اسرائيل دون تجميد كامل للنشاط الاستيطاني.

ميتشيل يتنصل من تفاهمات اولمرت - عباس

وفي هذا السياق، أفادت صحيفة هآرتس الثلاثاء أن ميتشل أبلغ الرئيس الفلسطيني ورئيس الوزراء الإسرائيلي أن التفاهمات بين إسرائيل والفلسطينيين خلال ولاية رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق ايهود أولمرت غير ملزمة للجانبين في المفاوضات غير المباشرة التي ستبدأ قريبا.

وأضافت الصحيفة إن نائب ميتشل، ديفيد هيل، أوضح أن المفاوضات التي بدأت بين الجانبين بعد مؤتمر أنابوليس في تشرين الثاني/ نوفمبر العام 2007 والتفاهمات بين وزير الخارجية الإسرائيلية السابقة تسيبي ليفني ورئيس طاقم المفاوضات الفلسطيني أحمد قريع (أبو علاء) والتفاهمات بين أولمرت وعباس، بما في ذلك اقتراح أولمرت لاتفاق مبادئ، لا تلزم الولايات المتحدة والسلطة الفلسطينية وإسرائيل.

وأوضح هيل أن المفاوضات غير المباشرة ستجري استنادا إلى اتفاقيات سابقة وقعت عليها إسرائيل والسلطة الفلسطينية إضافة إلى خطة خريطة الطريق التي طرحها الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش والتزم بها الجانبان.

ويذكر أن اتفاق المبادئ الذي طرحه أولمرت على عباس قضى بانسحاب إسرائيل من حوالي 94% من الضفة الغربية إلى جانب تبادل أرض بمساحة توازي 6% من مساحة الضفة واستيعاب إسرائيل لعدد محدود ورمزي من اللاجئين الفلسطينيين وخضوع البلدة القديمة في القدس والحوض المقدس المحيط بها لإدارة دولية.

وقالت هآرتس إن عباس لم يرد أبدا على اقتراح أولمرت لكن الجانب الفلسطيني طلب استئناف المفاوضات من النقطة التي توقفت عندها.

وأضافت إن المفاوضات غير المباشرة ستستند أيضا إلى تصريحين أطلقتهما الإدارة الأميركية، وهما خطاب الرئيس الأميركي باراك أوباما أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي قال فيه إن الهدف هو دولة إسرائيل يهودية مع أمن حقيقي للإسرائيليين، إلى جانب دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة وتنهي الاحتلال الذي بدأ في العام 1967.

والتصريح الثاني هو إعلان وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون بأن حدود إسرائيل ستشمل (التطورات الأخيرة) في إشارة إلى ضم الكتل الاستيطانية في الضفة إلى إسرائيل.

وأبلغ هيل ممثلي الرباعية الدولية بأنه بالنسبة للولايات المتحدة فإن قضايا الحل الدائم ستبحث من خلال المفاوضات وأن الولايات المتحدة تتطلع إلى بدء المفاوضات خلال وقت قصير وبمستوى مندوبين منخفض.

وأضاف أن الولايات المتحدة ليست مهتمة بتحديد المفاوضات بفترة زمنية ولذلك فإن مهلة الأربعة شهور التي حددتها جامعة الدول العربية للمفاوضات غير المباشرة ليست مقدسة بالنسبة للولايات المتحدة.

ووفقا لهآرتس فإن ميتشل مهتم بتحسين الأجواء بين الجانبين بواسطة (مبادرات نية حسنة) تقدمها إسرائيل إلى السلطة الفلسطينية وأن نتنياهو وافق على عدد من هذه المبادرات وتشمل إطلاق سراح أسرى وإزالة حواجز عسكرية إسرائيلية في الضفة وتقليص عمليات الجيش الإسرائيلي في المدن الفلسطينية وتسليم السلطة الفلسطينية منطقتي B الخاضعة للسيطرة الأمنية الإسرائيلية والسيطرة الإدارية الفلسطينية و C الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية الأمنية والإدارية، بموجب اتفاقيات أوسلو وتخفيف الحصار المفروض على قطاع غزة.

وأشارت إلى أنه على الرغم من أن الإدارة الأميركية أعلنت الاثنين عن إسرائيل والسلطة الفلسطينية وافقتا على استئناف العملية السياسية بواسطة مفاوضات غير مباشرة بوساطة ميتشل إلا أنه لا تزال هناك خلافات بين الأطراف حول آليتها.

فقد طالب الفلسطينيون ببحث قضايا الحل الدائم خلال المفاوضات غير المباشرة فيما رفض نتنياهو ذلك وطالب ببحثها في إطار مفاوضات مباشرة فقط.

وكذلك عبر الفلسطينيون عن احتجاج شديد على اثر الكشف الاثنين عن أن وزير الدفاع الإسرائيلي صدق على أعمال بناء جديدة في مستوطنة (بيتار عيليت) والتي تشمل بناء 112 وحدة سكنية، على الرغم من تعهد نتنياهو في نهاية العام الماضي بتعليق أعمال بناء جديدة في مستوطنات الضفة لمدة عشرة شهور.

مواضيع ممكن أن تعجبك