اسرائيل تعلق التعاون مع اليونيسكو بعد قراريها حول القدس

تاريخ النشر: 14 أكتوبر 2016 - 02:37 GMT
مسجد قبة الصخرة
مسجد قبة الصخرة

اثار تصويت لجنة في اليونيسكو الخميس على مشروعي قرارين حول القدس الشرقية المحتلة غضبا عارما في اسرائيل التي علقت تعاونها مع منظمة الامم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم فيما اعتبر رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو ان المنظمة فقدت شرعيتها.

من جهتها، رحبت السلطة الفلسطينية عبر حكومة الوفاق الوطني برئاسة رامي الحمد الله بقرار اليونيسكو.

وقرر وزير التربية والتعليم الاسرائيلي نفتالي بينيت الجمعة تعليق كل نشاط مهني مع منظمة الامم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونيسكو) على الفور بعد تصويت احدى لجانها على مشروعي قرارين حول القدس.

وقال الوزير الذي يشغل ايضا منصب رئيس لجنة اسرائيل لدى اليونيسكو في بيان "وفقا لهذا التصويت ستتوقف فورا كل مشاركة ونشاط للجنة الاسرائيلية مع المنظمة الدولية، ولن تجري اية لقاءات او مقابلات، ولن يجري اي تعاون فني مع منظمة تقدم الدعم للإرهاب".

والنصان اللذان قدمتهما دول عربية بينها مصر ولبنان والجزائر الخميس اعتمدا في جلسة لاحدى اللجان في اليونيسكو بـ 24 صوتا مقابل ستة اصوات معارضة وامتناع 26 وغياب اثنين، على ان يعرضا الثلاثاء المقبل للتصويت امام المجلس التنفيذي لليونيسكو.

ووجه الوزير الاسرائيلي الى دول العالم الممثلة في المنظمة رسائل جاء فيها ان "قرار امس هو انكار للتاريخ ويعطي دعما للارهاب".

واوضح ان تعليق التعاون يعني رفض لقاء ممثلين لليونيسكو او المشاركة في مؤتمرات دولية.

- العودة الى الوضع التاريخي -
يهدف مشروعا القرارين حول "فلسطين المحتلة" الى "الحفاظ على التراث الثقافي الفلسطيني وطابعه المميز في القدس الشرقية" بحسب نسخة تلقتها وكالة فرانس برس.

ويطالب مشروع قرار حول المسجد الاقصى اسرائيل "القوة المحتلة، بإتاحة العودة إلى الوضع التاريخي الذي كان قائماً حتى ايلول/سبتمبر من عام 2000، إذ كانت دائرة الأوقاف الإسلامية الأردنية، السلطة الوحيدة المشرفة على شؤون المسجد".

وتعترف إسرائيل التي وقعت معاهدة سلام مع الاردن في 1994 باشراف المملكة الأردنية على المقدسات الاسلامية في مدينة القدس.

كما يطالب اسرائيل بوقف انتهاكاتها بحق المسجد، مؤكدا ان تلة باب المغاربة هي جزء لا يتجزا من المسجد الاقصى، ويرفض الاجراءات الاسرائيلية الاحادية الجانب.

واثار هذا النص غضبا واسعا لدى الطبقة السياسية الاسرائيلية وخصوصا انه لا يأتي على ذكر جبل الهيكل.

واعتبر رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو الخميس ان "النصين الجديدين ينكران علاقة إسرائيل بجبل الهيكل (المسجد الاقصى وباحاته)"، مضيفا "القول انه لا توجد علاقة لاسرائيل بجبل الهيكل وحائط المبكى هو كالقول ان الصينيين لا علاقة لهم بسور الصين، وان المصريين لا علاقة لهم بالاهرامات".

لكن المديرة العامة لليونيسكو ايرينا بوكوفا نأت بنفسها عن مشروع القرار مشددة على اهمية طابع القدس بالنسبة للمسيحية والاسلام واليهودية والتعايش بين الاديان السموية الثلاثة الذي ادى الى ادراج المدينة على قائمة التراث العالمي للانسانية.

وقالت في بيان الجمعة ان "تراث القدس لا يقسم وكلا من الاديان لديه الحق في الاعتراف الضمني بتاريخه وبعلاقته في المدينة. ان نكران او الرغبة في محو اي من التقاليد اليهودية او المسيحية او الاسلامية من شأنه ان يهدد وحدة الموقع".
واضافت ان الاعتراف باحترام مختلف التسميات "هو امر اساسي".

- "رفض دولي للاحتلال" -
من جهته قال المتحدث الرسمي باسم الحكومة الفلسطينية يوسف المحمود في بيان الجمعة "إن هذا القرار يدين الاحتلال ويعبر عن الرفض الدولي لخطواته كافة ويؤكد بطلان ادعاءاته وسياساته".

واضاف ان "منظمة اليونيسكو بما تمثله من ضمير عالمي في حماية التراث الثقافي الانساني، وبما تحمله من رسالة انسانية وثقافية وسياسية، تضيف اليوم قرارا هاما الى قراراتها الرافضة للاحتلال، والتي تؤكد الاعتراف بالوضع التاريخي والديني والثقافي الحقيقي والطبيعي في مدينة القدس العربية عاصمة دولة فلسطين، إضافة الى رفض وادانة المنظمة الأممية للانتهاكات التي تقوم بها اسرائيل، القوة القائمة باحتلال المواقع الاثرية والدينية".

والمسجد الاقصى هو اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين لدى المسلمين. كما يعتبر اليهود حائط المبكى (البراق عند المسلمين) الواقع اسفل باحة الاقصى آخر بقايا المعبد اليهودي (الهيكل) الذي دمره الرومان في العام 70 للميلاد وهو اقدس الاماكن لديهم. ويحق لليهود زيارة المكان ولكن الصلاة محصورة بالمسلمين.

والقدس في صلب النزاع بين اسرائيل والفلسطينيين. وقد احتلت اسرائيل القسم الشرقي من القدس عام 1967 وضمته واعلنت في 1980 القدس برمتها عاصمة لها، في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي وضمنه الولايات المتحدة.