اسرائيل تقرر مواصلة الحرب رغم القرار الدولي ولا تقدم بمحادثات الهدنة المصرية

تاريخ النشر: 09 يناير 2009 - 06:35 GMT

قررت اسرائيل مواصلة حربها على قطاع غزة رغم صدور قرار عن مجلس الامن الدولي يطالب بوقف فوري لاطلاق النار، فيما تتعثر المحادثات بشأن خطة الهدنة المصرية جراء خلافات مع الدولة العبرية بشأن سبل منع حماس من اعادة التسلح.

واتخذت الحكومة الامنية الاسرائيلية المؤلفة من 12 وزيرا هذا القرار خلال اجتماع برئاسة رئيس الوزراء ايهود اولمرت في تل ابيب.

وقبل انتظار نهاية اجتماع الحكومة الامنية الطارىء اعلن اولمرت ان الجيش سيواصل هجماته حتى يحقق الاهداف التي حددها.

وفي رد على القرار 1860 الذي صادق عليه مجلس الامن الدولي الخميس قال اولمرت ان "اسرائيل لن تقبل ابدا ان يملى عليها من الخارج كيف تضمن حقها في الدفاع عن مواطنيها. ان الجيش سيواصل التحرك للدفاع عن مواطني اسرائيل".

واضاف ان "الصواريخ التي سقطت صباح اليوم على مواطنينا في جنوب (اسرائيل) تدل على ان قرار الامم المتحدة ليس قابلا للتنفيذ ولن تحترمه المنظمات الفلسطينية الارهابية".

وتعتزم اسرائيل توجيه ضربات قاسية للجناح المسلح لحركة حماس حتى تردعها عن مواصلة اطلاق الصواريخ والتزود بالاسلحة عبر الانفاق تحت الحدود مع مصر.

وفي هذا السياق قد يوسع الجيش الاسرائيلي عملياته باقحام الالاف من عناصر الاحتياط المجندين.

ودعا القرار الذي صوت لصالحه 14 عضوا من اصل 15 في مجلس الامن فيما امتنعت الولايات المتحدة عن التصويت الى "وقف فوري لاطلاق نار يكون دائما ويحترم بشكل كامل ويؤدي الى انسحاب كامل للقوات الاسرائيلية من غزة". ودان القرار "العنف وكل الاعمال العدائية بحق المدنيين وكل الاعمال الارهابية" دون الاشارة بوضوح الى الصواريخ الفلسطينية داعيا الى "عدم اعتراض المساعدة الانسانية".

حماس غير معنية

ومن جهتها، اعتبرت حركة حماس نفسها غير معنية بقرار مجلس الامن الدولي. وقال القيادي في الحركة محمد نزال "بكل اسف نحن غير معنيين" مضيفا ان "المطلوب من الطرف المعتدي" ان يلتزم القرار.

واضاف "هناك عدوان غاشم على قطاع غزة المطلوب من الاسرائيلي ان يتوقف".

وكان المسؤول الاعلامي في حماس في لبنان رأفت مرة قال ان الحركة ترفض قرار مجلس الامن "لانه يبتعد عن الاهداف الاساسية للشعب الفلسطيني". واكد ان "هذا القرار لا يلزم حركة حماس".

وقال مرة ان "القرار يتحدث بضبابية عن الحقوق الفلسطينية مثل مسألة فك الحصار او فتح المعابر".

واوضح ان تطلعات الفلسطينيين "تتمثل بالتالي: وقف العدوان الاسرائيلي بشكل نهائي وسريع وشامل عن الشعب الفلسطيني ثانيا فك الحصار بشكل نهائي وفتح كافة المعابر".

واعتبر ان "هذا القرار لصالح الطرف الاسرائيلي اكثر منه لصالح الطرف الفلسطيني. هذا القرار يراد منه توفير بعض المصالح الامنية الاسرائيلية وحفظ ماء وجه الاحتلال بعد مجموعة من الاخفاقات التي مني بها في قطاع غزة".

وقت اضافي

وقال الرجل الثاني في حركة حماس موسى ابو مرزوق ان الولايات المتحدة التي امتنعت عن التصويت على القرار تريد فيما يبدو ان تعطي اسرائيل مزيدا من الوقت لمواصلة هجومها على غزة.

وقال مرزوق "أعتقد أن الولايات المتحدة في اشارة واضحة بعدم التصويت ضد القرار أو عدم الغائه بالفيتو.. معنى ذلك انها مع هذا القرار ولكن بعد حين."

وأضاف انهم بالتالي يريدون اعطاء اسرائيل مزيدا من الوقت. لكنه أعرب عن ثقته في انهم لن يحققوا أيا من أهدافهم وانهم سينسحبون ويهزمون.

وأضاف أبو مرزوق "هذا القرار وهو يتداول في اروقة الامم المتحدة.. الحركة لم تستشر في هذا القرار ولم تؤخذ رؤيتنا ولم تعتبر مصالح شعبنا في عين الاعتبار." وقال انه نتيجة لذلك فان الحركة لا يعنيها هذا القرار ما لم يأت من ينفذه على الارض.

الهدنة المصرية

وفي هذه الاثناء، قال دبلوماسيون ان الجهود المصرية للتوسط من أجل وقف اطلاق النار بدت متعثرة جراء خلافات مع اسرائيل بشأن سبل تأمين الحدود لمنع حماس من اعادة التسلح.

وقال دبلوماسيون اسرائيليون وأوروبيون ان لدى القاهرة اعتراضات على مقترحات لنشر قوات أجنبية على الجانب المصري من حدودها مع غزة والتي تمتد 14.5 كيلومتر.

وبدلا من القوات الاجنبية أبلغت مصر اسرائيل والاتحاد الاوروبي استعدادها لتلقي المزيد من المساعدات الفنية الدولية لمساعدة قواتها على التصدي لتهريب السلاح عبر أنفاق تحت الحدود.

وقال دبلوماسي أوروبي رفيع "محادثات الهدنة لا تتحرك في الوقت الراهن .. هناك شعور متنام بأن الخطة المصرية الفرنسية لن تنجح".

وتدعو الخطة التي أعلنها الرئيس المصري حسني مبارك بعد محادثات الثلاثاء مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الى وقف فوري لاطلاق النار تعقبه محادثات بشأن تأمين حدود غزة واعادة فتح المعابر الحدودية.

واثر محادثات في القاهرة الخميس مع المسؤول الدفاعي الاسرائيلي عاموس غلعاد وصف دبلوماسيون اسرائيليون وأوروبيون الفجوة مع مصر بشأن تأمين الحدود بالواسعة.

وقال مسؤول اسرائيلي رفيع ان المصريين "أبلغونا أنهم لن يوافقوا على (نشر) قوة على جانبهم" من الحدود والمعروف اسرائيليا باسم ممر فيلادلفيا.

وقال المسؤول ان "مصر تقبل مساعدة فنية أكبر بكثير" لكنه أضاف أن لدى اسرائيل شكوكا كبيرة في أن يكون هذا كافيا. ولم يتسن الاتصال بمسؤولين مصريين للحصول على تعقيب.

وقال الدبلوماسيون ان نشر قوة دولية على الجانب الفلسطيني من الحدود أمر مستبعد بسبب اعتراضات حماس التي لم تتخذ موقفا رسميا بعد من خطة القاهرة لوقف اطلاق النار.