كثفت اسرائيل الثلاثاء، غاراتها على قطاع غزة في اليوم الرابع من هجومها الذي خلف اكثر من 380 شهيدا في القطاع، فيما قال مسؤولون اسرائيليون ان الدولة العبرية ستبحث اقتراحا فرنسيا لوقف اطلاق النار لمدة 48 ساعة.
وفي اليوم الرابع لاشرس هجمات جوية اسرائيلية على القطاع منذ عقود حشد الجيش الاسرائيلي قواته المدرعة وقواته البرية على طول الحدود في استعداد لغزو محتمل لغزة.
وكثفت الطائرات الاسرائيلية غاراتها مساء الثلاثاء واطلقت اكثر من 12 صاروخا على الشريط الحدودي بين رفح ومصر مما ادى الى حدوث انفجارات ضخمة في المنطقة المليئة بالانفاق.
وفي الساعات الاولى يوم الثلاثاء شنت الطائرات الاسرائيلية سلسلة غارات وقتلت 12 فلسطينيا من بينهم شقيقتان عمرهما أربعة أعوام و11 عاما واستهدفت مباني حكومية تابعة لحماس ورموزا اخرى للحركة.
كما سقط على اسرائيل عدة صواريخ اطلقت من غزة بعد يوم من مقتل ثلاثة اسرائيليين في الهجمات الصاروخية عبر الحدود.
وقال مسؤولون طبيون في غزة ان عدد الشهداء منذ بدء الهجمات الاسرائيلية السبت الماضي ارتفع الي 360. وقالت وكالة تابعة للامم المتحدة ان 62 على الاقل من الشهداء مدنيون.
وقتل اجمالا ثلاثة مدنيين اسرائيليين وجندي اسرائيلي في الهجمات الصاروخية الفلسطينية منذ بدء الغارات.
وحث فوزي برهوم المتحدث باسم حماس الفصائل الفلسطينية على الرد بكل السبل المتاحة على اسرائيل بما في ذلك "العمليات الاستشهادية".
وقال شهود ان صواريخ اطلقتها الطائرات الاسرائيلية سوت بالارض خمسة مبان لوزارات ومبنى تابعا للجامعة الاسلامية في مدينة غزة.
وقال شهود ان الغارات التي اوقعت غزة في الظلام بينما كانت اصداء الانفجارات تدوي في ارجاء المدينة اسفرت ايضا عن تدمير مركز للالعاب الرياضية لحماس ومعسكرين للتدريب تابعين للحركة.
كما اطلقت طائرات اسرائيلية صواريخ على منزل قيادي بارز في الجناح المسلح لحماس. ولم يكن القيادي في المنزل. واستهدف هجوم اخر مكاتب تابعة للجان المقاومة الشعبية وهي فصيل اخر للنشطاء الفلسطينيين.
وفي توسيع لاهدافها قصفت طائرات حربية اسرائيلية الاثنين مبنى وزارة الداخلية التي يتبعها 13 الفا من قوات امن حماس. وكان قد تم اخلاء المبنى ولم تقع خسائر في الارواح.
وفي اشدود قفزت اسرائيلية من سيارتها حين انطلقت صفارات الانذار. وقال مسؤولون محليون انها سقطت في الشارع وقتلها صاروخ.
وأغلقت اسرائيل المدارس الواقعة في منطقة نصف قطرها 30 كيلومترا من الحدود كما طلبت من السكان البقاء في المنازل.
كما مكث معظم سكان غزة وهو قطاع من أزحم مناطق العالم سكانا يقطنه 1.5 مليون فلسطيني في المنازل في غرف تبعد عن النوافذ التي تتحطم مع توالي الانفجارات.
وأعلنت اسرائيل المناطق المحيطة بقطاع غزة "منطقة عسكرية مغلقة" مبررة ذلك بخطر اطلاق صواريخ فلسطينية وأمرت الصحفيين الذين كانوا يتابعون حشد القوات المدرعة بمغادرة المنطقة.
حديث الهدنة
وفي هذه الاثناء، قال مسؤولون اسرائيليون ان الدولة العبرية ستبحث اقتراحا فرنسيا لوقف اطلاق النار لمدة 48 ساعة.
وابلغ مسؤول اسرائيلي كبير وكالة الصحافة الفرنسية ان القادة الاسرائيليين سيبحثون مساء الثلاثاء اقتراحا فرنسيا لوقف اطلاق النار لمدة 48 ساعة في قطاع غزة.
واضاف المسؤول ان اولمرت ووزيرة الخارجية تسيبي ليفني ووزير الدفاع ايهود باراك "سيجتمعون خلال ساعة لتقويم الوضع وسيتم اثناء ذلك بحث الاقتراح الفرنسي لوقف اطلاق النار" لمدة 48 ساعة.
ونقلت وكالة انباء الاسوشييتد برس عن مسؤول عسكري اسرائيلي قوله ان باراك سيوصي بالموافقة على اقتراح وقف النار خلال الاجتماع.
وقالت صحيفة هارتس ان الحكومة ستتخذ قرارها في ما يتعلق باقتراح وقف النار خلال ساعات.
ونقلت عن مسؤولين عسكريين رفيعي المستوى قولهم ان مثل هذه الهدنة المؤقتة ينبغي ان لا تكون اجراء اسرائيليا من جانب واحد، بل مؤسسة على مبادرة اقترحها اصلا وزير الدفاع الفرنسي برنارد كوشنير.
واضاف هؤلاء المسؤولون ان الهدف من التهدئة المؤقتة هو معرفة ما اذا كانت حماس قادرة على احترام هدنة جديدة ووقف اطلاق الصواريخ على اسرائيل. مشيرين الى ان المبادرة ينظر اليها بوصفها فرصة لوقف العملية العسكرية قبل ارسال اعداد كبيرة من الجنود الاسرائيليين في عملية برية داخل قطاع غزة.
على ان رئيس الوزراء الاسرائيلي اعلن في خضم هذه التقارير عن ان الهجوم الذي تشنه اسرائيل منذ اربعة ايام على غزة "سيستمر حتى تحقيق اهدافه".
وقال اولمرت "هجوم غزة بدأ ولن ينتهي..حتى تكون اهدافنا قد تحققت، نحن نواصل طبقا للخطة".
وكان مصدر دبلوماسي افاد الاثنين إن وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنر يحاول التفاوض للتوصل الى هدنة انسانية لوقف الهجوم الاسرائيلي على قطاع غزة والسماح بدخول المساعدات الطبية. وقال المصدر إن كوشنر تحدث الاثنين مع وزراء من اوروبا والمنطقة من بينهم ليفني ونظيره المصري أحمد ابو الغيط.
ومن المقرر ان يعقد وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي الثلاثاء اجتماعا طارئا في باريس يتوقع ان يتبنى خلاله المبادرة الفرنسية.