كشف تقرير رسمي صادر عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عن تصاعد خطير في وتيرة الجرائم الميدانية، حيث سجل شهر أبريل الماضي وحده 1637 اعتداءً نفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي وقطعان المستوطنين ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم. وأوضح التقرير أن هذه الانتهاكات شملت هدم 78 منشأة وتدمير آلاف الأشجار المثمرة، في محاولة ممنهجة لفرض وقائع جغرافية جديدة وتقويض الوجود الفلسطيني في الضفة الغربية والقدس المحتلة.
وتوزعت خارطة الاعتداءات لتضع محافظة نابلس في الصدارة، تليها الخليل ورام الله، حيث تنوعت الممارسات بين التنكيل الجسدي المباشر وإحراق المحاصيل الزراعية ومنع المواطنين من الوصول إلى أراضيهم بذرائع أمنية واهية. وأشار التقرير إلى أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يوفر غطاءً كاملاً للمستوطنين لتنفيذ عمليات التخريب والسرقة، والتي طالت اقتلاع وتسميم أكثر من 4400 شجرة زيتون، مما يعكس رغبة واضحة في ضرب مقومات الصمود الاقتصادي للأهالي.
وعلى جبهة التوسع الاستيطاني، رصدت الهيئة إقامة 21 بؤرة استيطانية جديدة ذات طابع رعوي وزراعي لتسهيل السيطرة على مساحات شاسعة من الأراضي، بالتزامن مع إصدار أوامر عسكرية لمصادرة عشرات الدونمات لشق طرق أمنية وخدمة المستوطنات. كما شهد الشهر الماضي طفرة في سياسات الهدم التي طالت 37 منزلاً مأهولاً بالسكان و34 منشأة زراعية، في سياق سياسة "البيئة القسرية الطاردة" التي يتبعها الاحتلال الإسرائيلي لتهجير التجمعات البدوية وتفريغ الأرض من أصحابها الشرعيين.
وفي خطوة تعكس الانتقال من إدارة التوسع إلى الضم الفعلي، أقرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي مخططات لإقامة 34 مستوطنة جديدة، وشرعت في دراسة مخططات هيكلية لتوسيع المستعمرات القائمة في الضفة والقدس. وتأتي هذه التطورات لتضاف إلى واقع مرير يتمثل في وجود أكثر من 542 مستوطنة وبؤرة استيطانية يقطنها ما يزيد على 780 ألف مستوطن، مما يحول الجغرافيا الفلسطينية إلى كانتونات معزولة تحت حصار المستوطنين وقوات الاحتلال.