امهلت الحكومة الاسرائيلية المستوطنين حتى تموز/يوليو لمغادرة قطاع غزة طوعا، فيما اعرب زعيم حزب العمل شمعون بيريز عن خشيته من ان يتعرض رئيس الوزراء ارييل شارون للاغتيال في اطار الجدل الحاد الذي تشهده اسرائيل حول خطة الانسحاب من القطاع.
وقال مستشار بارز لرئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون ان المستوطنين اليهود المطلوب منهم اخلاء مستوطنات قطاع غزة ستكون أمامهم مهلة لمغادرة المستوطنات حتى تموز/يوليو القادم وان من سيتخلف سيتم اخراجه بالاكراه بحلول ايلول/سبتمبر.
وقال جيورا ايلاند مستشار شارون الامني في تصريحات لراديو اسرائيل الثلاثاء ان المواعيد النهائية المحددة مازالت بانتظار الموافقة الاخيرة من الحكومة.
لكنه أعرب عن أمله في أن يبدأ المستوطنون المستعدون للرحيل طواعية في تلقي مبالغ مالية قريبا.
وفي سياق متصل، أعلن متحدث باسم إدارة السجون الإسرائيلية الثلاثاء، أن الإدارة تلقت أمرا بالاستعداد لاحتمال اعتقال مئات المستوطنين الذين قد يعارضون إجلاءهم من قطاع غزة.
وقال المتحدث "تلقينا بالفعل أوامر عامة في هذا الاتجاه".
وذكرت صحيفة (يديعوت أحرونوت) الثلاثاءإن الجيش الإسرائيلي سيقوم قريبا بتدريبات على مهاجمة مبان يمكن أن يتحصن فيها مستوطنون مسلحون يعارضون إجلاءهم".
وأضافت الصحيفة ان الوحدات ستستعد أيضا لعمليات في إطار هذه التدريبات لمواجهة أوضاع قد يتم فيها زرع متفجرات في منازل للمستوطنين، أو تهديدات من قبل مستوطنين متحصنين في بيوتهم بالانتحار . ولم يؤكد الجيش الإسرائيلي هذه المعلومات.
وفي اطار متصل، اعرب زعيم حزب العمل الاسرائيلي المعارض شيمون بيريز عن خشيته من ان يتعرض رئيس الوزراء ارييل شارون للاغتيال في اطار الجدل الحاد الذي تشهده اسرائيل حول خطة الانسحاب من قطاع غزة.
ونقلت صحيفة "معاريف" الثلاثاء عن بيريز في عنوانها الرئيسي "اخشى على حياة شارون" مشيرة الى تصريحات مماثلة ادلى بها وزير الخارجية سيلفان شالوم الاثنين.
وقال بيريز ان "التحريض على العنف رهيب والوضع يشبه الايام التي سبقت اغتيال (رئيس الوزراء الاسبق) اسحق رابين" في تشرين الثاني/نوفمبر 1995 .
وتابع "اخشى ان يحاول احد ارتكاب اعتداء ضد رئيس الوزراء وآمل ان تكون اجهزة الامن قد فهمت الدرس (من اغتيال رابين) وتضمن تماما امن رئيس الوزراء".
ويفترض ان يعرض شارون في 25 تشرين الاول/اكتوبر على البرلمان الاسرائيلي (الكنيست) خطته للانسحاب من غزة على الرغم من المعارضة الشديدة التي تثيرها.
من جهتهم اعلن المستوطنون الاسرائيليون في قطاع غزة في بيان لزعمائهم الاثنين انهم يشترطون للقاء رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون موافقته على اجراء استفتاء حول خطته للانسحاب من قطاع غزة.
ونقل البيان عن وفد من هؤلاء المستوطنين يرفض بشدة خطة شارون للانسحاب، قوله انه لن يلبي دعوة شارون للقائه مساء الثلاثاء ولكنهم "سيعرب عن سروره للقائه في حال عرض على الشعب خطته كي يقول كلمته فيها".
وكان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون وقادة المستوطنين افترقوا الاحد على مواقف غير قابلة للتوافق في ختام لقاء ساده التوتر بشان خطة رئيس الوزراء للانسحاب من غزة والتي يعارضها المستوطنون بقوة، بحسب ما ذكر التلفزيون العام.
ووصف بيناس فالرشتاين، احد اعضاء مجلس المستوطنات اليهودية في يهودا والسامرة (الضفة الغربية) وغزة اللقاء بانه "مهين".
ونقل عنه التلفزيون قوله "كان احد اللقاءات الاكثر اهانة التي حضرناها مع رئيس وزراء. انه (شارون) مصمم على قيادة البلاد الى الانفجار. ونحن سائرون صوب المواجهة".
من جهته قال يهوشوا مور يوسف، الامين العام لمجلس المستوطنات، للاذاعة العامة "التقينا رئيس وزراء اصم لمطالبنا ويقرأ نصوصا اعدها له مستشاروه. ولم نلق اي جواب جدي لطلبنا بان يستجيب الى قرار الشعب".
واضاف "شارون يقود هذا البلد الى شرخ قد يؤدي الى حرب اهلية".
وتلقى خطة شارون معارضة قوية داخل حزب الليكود الذي يتراسه واليمين المتطرف في حين ان غالبية من 250 الف مستوطن يهودي في الاراضي الفلسطينية اقسموا على احباطها، ويعملون على تأجيج الاجواء المحمومة حيال هذه المسألة.
ويطالب المستوطنون بتنظيم استفتاء او انتخابات مبكرة.
ويرفض شارون هذا الاقتراح حتى الان ويندد "بمناخ الحرب الاهلية" الذي يولده برأيه النقاش المحموم حول هذه القضية.
وخلال جلسة صاخبة في الكنيست (البرلمان) الاثنين الماضي، اكد شارون انه سيطرح خطته على التصويت في البرلمان في 25 تشرين الاول/اكتوبر على الرغم من المعارضة القوية التي تواجهها.
واعرب شارون عن عزمه على تطبيق خطة الانسحاب التي تنص على اخلاء قطاع غزة ومستوطناته اليهودية الـ21 واربع مستوطنات منعزلة في شمال الضفة الغربية بحلول العام 2005.—(البوابة)—(مصادر متعددة)