وضعت اسرائيل نهاية لهدنة ضمنية في قطاع غزة لم تدم سوى ايام معدودات اثر اغتيالها خمسة مقاومين في الضفة الغربية، فيما اتهمها الرئيس محمود عباس بشن "حملة تطهير عرقي" ضد الفلسطينيين في القدس الشرقية.
وفي أول رد على استشهاد أربعة من مقاوميها في الضفة اطلقت سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الاسلامي دفعتين من الصواريخ فجر الخميس من قطاع غزة.
وفي اعقاب ذلك شن الطيران الاسرائيلي غارة جوية على شمال غزة هي الاولى منذ اسبوع. وقطع الجيش بذلك هدنة ضمنية طبقها الاسرائيليون والفلسطينيون على الارض منذ الثامن من آذار/مارس.
وعدا عن مقاتلي الجهاد قامت وحدة المستعربين في بيت لحم بتصفية مسؤول في كتائب شهداء الاقصى المنبثقة عن حركة فتح كان مع الناشطين الثلاثة للجهاد الذين استشهدوا. وشيع الشهداء الاربعة الخميس في بيت لحم حيث اعلن الاضراب العام حدادا.
وقال وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك "اثبتنا أمس مجددا في بيت لحم ان اسرائيل ستطارد وتضرب كل قاتل يداه ملطختان بالدم اليهودي. اسرائيل ستصل اليهم مهما مر من الوقت".
وجاءت العملية في حين كانت مصر تقوم بوساطة لاعلان تهدئة في العمليات بين الجانبين. وترجمت التهدئة الضمنية في تراجع كبير للعمليات التي ادت الى استشهاد اكثر من 130 فلسطينيا منذ 27 شباط/فبراير في هجمات اسرائيلية على قطاع غزة ردا على اطلاق الصواريخ.
وقتل خمسة اسرائيليين بينهم اربعة جنود خلال تلك الفترة. واكدت حركتا الجهاد الاسلامي وحماس في بيانين الاربعاء انهيار التهدئة.
وعقب العملية الاسرائيلية قال سامي ابو زهري المتحدث باسم حماس "لا خيار امام قوى المقاومة الا العمل على حماية ابناء شعبنا (..) وهذه الجريمة تفرض على المقاومة الرد بكل الاشكال الممكنة".
واضاف "لا معنى لاي تهدئة في ظل هذه الجرائم".
وقال داود شهاب المتحدث باسم حركة الجهاد الاسلامي "للجهاد الاسلامي وفصائل المقاومة الحق بالرد في اي مكان تصل اليه المقاومة على جريمة الاغتيال وكل الخيارات مفتوحة". واضاف ان "ما قام به العدو ينسف اي حديث عن التهدئة".
واصدرت رئاسة السلطة الفلسطينية بيانا شديد اللهجة اكدت فيه ان الشعب الفلسطيني سيواصل "المقاومة حتى دحر الاحتلال". واستنكر البيان "جرائم اسرائيل الوحشية" التي حملها مسؤولية تداعياتها.
ورغم هذا التصعيد يفترض ان تستانف الجمعة مفاوضات السلام التي اعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس تجميدها في الثاني من آذار/مارس احتجاجا على الهجمات الاسرائيلية على قطاع غزة.
ومن المقرر ان يعقد الجمعة لقاء بين باراك ورئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض والمبعوث الاميركي وليام فريزر المكلف الاشراف على تطبيق خارطة الطريق الدولية للسلام.
وعدا عن العمليات العسكرية تتعثر مفاوضات السلام التي ظلت مجمدة طيلة سبع سنوات بسبب استمرار اعمال الاستيطان الاسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة رغم التنديد الفلسطيني المتواصل.
"تطهير عرقي"
على صعيد اخر، اتهم الرئيس الفلسطيني اسرائيل الخميس بالقيام "بحملة تطهير عرقي" في القدس الشرقية العربية عن طريق حظر بناء مساكن للفلسطينيين وعزل المدنية عن الضفة الغربية المحتلة.
وقال عباس أمام قمة منظمة المؤتمر الاسلامي التي تضم 57 دولة والتي تعقد في العاصمة السنغالية دكار ان نجاح محادثات السلام بوساطة واشنطن يعتمد على أن تظهر اسرائيل استعدادها للالتزام بروح العملية.
وقال "ان شعبنا في المدينة (القدس) يواجه حملة تطهير عرقي عبر مجموعة من القرارات الاسرائيلية كفرض الضرائب الباهظة ومنع البناء واغلاق المؤسسات الفلسطينية مضافا الى ذلك عزل المدينة عن محيطها في الضفة الغربية نتيجة بناء جدار الفصل العنصري."
وأضاف عباس "ما يجرى على الارض الان مخالف لكل ذلك."
وشجب متحدث باسم رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت تصريحات عباس باعتبارها تحريضية.
ومستقبل القدس التي تعتبرها اسرائيل "عاصمتها الكاملة الموحدة" في مطلب لم يحظ باعتراف دولي من أكثر القضايا الخلافية التي يواجهها المفاوضون الفلسطينيون والاسرائيليون.
وتعثرت محادثات السلام بين عباس وأولمرت العام الماضي بعد ان أعلنت اسرائيل خططا لبناء مئات المنازل الجديدة داخل القدس الشرقية وحولها على أراض احتلتها في حرب عام 1967.
وتقول اسرائيل ان البناء سيكون داخل مناطق تعتزم الاحتفاظ بها في اطار أي اتفاق سلام مستقبلي مع الفلسطينيين. وتدافع عن بناء الحاجز الامني في الضفة الغربية قائلة انه يحمي اسرائيل من المهاجمين لكن محكمة العدل الدولية وصفت المشروع بانه غير قانوني.
ويشكو الفلسطينيون في القدس الشرقية من التعرض لتعطيلات بيروقراطية كبيرة للحصول على تصريح بناء ويعتقدون أن القواعد تهدف الى اجبارهم على ترك المدينة."