استبعدت اسرائيل اعطاء الفلسطينيين بوابتهم الى العالم بعد انسحابها من قطاع غزة واصرت على ابقاء سيطرتها على معبر رفح بعد الانسحاب الذي تخشى السلطة من ان يكون مخططا لفرض دولة فلسطينية داخل الجدار وتهويد القدس.
وقبل اسبوع من بدء الانسحاب المقرر من قطاع غزة، اجتمع الفريق الوزاري الامني الاسرائيلي لبحث كيفية التعامل مع نقطة العبور بين قطاع غزة ومصر.
وبدلا من بحث خطة لتسليم الامن والجمارك الى مفتشين دوليين، اصر الاسرائيليون على نقل المعبر الى نقطة تلتقي فيها حدود اسرائيل وغزة ومصر، مع ابقاء السيطرة الاسرائيلية عليه.
وبرغم ان قرارا نهائيا بخصوص هذه الترتيبات لم يتخذ بعد، الا ان بحث المسألة بهذه الصورة يظهر بوضوح احدى النقاط العالقة والتي ستظل كذلك عندما يبدأ جلاء المستوطنين والجنود من القطاع.
ومن ضمن النقاط العالقة الاخرى التي ما يزال البحث جاريا فيها بين الطرفين الاسرائيلي والفلسطيني، قضية انقاض المستوطنات التي سيتم هدمها ومصير الدفيئات الزراعية وغيرها.
وبموجب خطة الانسحاب فسوف يتم اجلاء ثمانية الاف مستوطن يقيمون في قطاع غزة وكذلك من 4 اخرى في الضفة الغربية. وقد بني حوالى 1200 منزل للمستوطنين في 21 مستوطنة في القطاع.
ويشكل معبر رفح على الحدود مع مصر البوابة الوحيدة للفلسطينيين الى العالم الخارجي، وذلك في وقت تسيطر فيه اسرائيل على الجانب الغربي للقطاع والمحاط بالمياه، وعلى الجانبين الشرقي والشمالي حيث حدودها.
وكما هو للفلسطينيين، فان موضوع المعبر حيوي بالنسبة للاسرائيليين والذين يبدون قلقا حيال عمليات تهريب الاسلحة الى قطاع غزة، فضلا عن خشيتهم من تعرض السوق الاسرائيلية للاغراق بالبضائع منخفضة الثمن.
وسيطرت اسرائيل على معبر رفح منذ احتلالها لقطاع غزة بعد حرب عام 1967. وهي الان تقول ان الانسحاب سيكون بمثابة انهاء لاحتلالها لهذا القطاع، لكن الفلسطينيين والمنظمات الدولية تقول ان اسرائيل ستظل مسيطرة على حدوده وسمائه ومياهه بعد انسحابها منه، وبالتالي فانه سيظل محتلا.
وفي حديثه امام اجتماع مغلق للمجلس الوزاري الامني الاسرائيلي، اوضح وزير الدفاع شاوول موفاز ان اسرائيل غير مستعدة للوثوق بالفلسطينيين وتسليمهم الامن والتجارة في قطاع غزة.
ويظل تهريب الاسلحة محل القلق الرئيس. وحذر مسؤولون اسرائيليون من امثال بنيامين نتانياهو الذي استقال الاحد من منصبه كوزير للمالية احتجاجا على خطة الانسحاب من قطاع غزة، ان القطاع بات "معسكرا للارهابيين" ممن لديهم صواريخ مصوبة الى مدن اسرائيل.
ونقل مسؤولون في وزارة الدفاع الاسرائيلية عن الوزير موفاز قوله انه يجب ان يصبح قطاع غزة منطقة منزوعة السلاح وان تشرف اسرائيل على شاطئه، وان تتحكم بتدفق السلع منه الى المناطق الفلسطينية في الضفة الغربية.
واضاف انه الى ان يثبت الفلسطينيون قدرتهم على ادارة القطاع، فان على اسرائيل حماية نفسها بنفسها.
وبالتالي، فقد اوصى موفاز بنقل معبر رفح الى مسافة ثلاثة كيلومترات تقريبا، بحيث يصبح عند منطقة تلتقي فيه حدود اسرائيل ومصر وقطاع غزة.
وقال مسؤول فلسطيني ان "اسرائيل تدعي انها تريد الخروج من غزة، لكن في حقيقة هي تريد مواصلة التحكم بغزة..ما تريده اسرائيل حقيقة هو ان تسيطر على غزة عسكريا واقتصاديا عبر نقلها لمعبر رفح".
ومن جانبه، فان مبعوث رباعي الوساطة الدولي الذي يحاول التوسط في اتفاق حول المعبر، كان قد حث اسرائيل على اتخاذ قرار بهذا الشأن قبل الانسحاب. واعتبر ان هذا الانسحاب سيكون ناجحا فقط اذا بات بامكان الغزيين التنقل بحرية، وهو شرط ضروري لانعاش اقتصادهم.
مخاوف من مخطط اسرائيلي
هذا، وقد اعرب رئيس الوزراء الفلسطيني احمد قريع الاثنين عن "خشية السلطة الفلسطينية ان يكون الانسحاب من غزة وشمال الضفة الغربية مخططا اسرائيليا لفرض قيام دولة فلسطينية داخل الجدار وتهويد القدس".
وقال قريع خلال اجتماع للجنة الوزارية الفلسطينية للانسحاب من غزة وشمال الضفة عقد الاثنين في جنين بالضفة الغربية "رغم التطمينات الدولية ما زلنا نتعامل بشكوك مع النوايا الاسرائيلية بقضية الانسحاب الاحادي لان اسرائيل تواصل توسيع المستوطنات وخاصة داخل القدس".
واضاف "نجري اتصالات دولية مع اللجنة الرباعية والادارة الاميركية وتلقينا تطمينات من اللجنة المذكورة والامين العام للامم المتحدة (كوفي انان) ان هذه الخطوة ستفتح الطريق امام تنفيذ خارطة الطريق".
وتابع قريع "لن ندفع ثمن هذه الخطوة الاحادية ولن نعطي اي مقابل لاسرائيل والمقابل الوحيد ان نعيد بناء المناطق التي سيجلو عنها الاحتلال". واشار الى "بقاء وجود اسرائيلي على المعابر باستثناء معبر رفح الذي سيكون فلسطينيا مصريا ولكن سيكون لاسرائيل تاثير عليه من خلال بعض الشروط اما الممر الامن بين الضفة وغزة فسيكون فيه وجود اسرائيلي".
ووصف قريع الانسحاب بانه "مؤشر ايجابي وهو الاول من نوعه منذ اخلاء مستوطنات سيناء لكن تبقى 322 مستوطنة في الضفة والقدس ينبغي اخلاؤها".
واكد ان "منطقة جنين تحتل المكانة نفسها التي يحتلها قطاع غزة في التخطيط والجهد الدولي".
ودعا قريع اهالي جنين الى ان "يبذلوا جهودا ليكون الانسحاب هادئا فيظهر شعبنا بمظهر جيد امام العالم ليدعمنا بتطبيق خارطة الطريق وبدء مفاوضات الوضع النهائي التي ستقود لاقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية".