قال اسلاميون يتحدون سلطة الحكومة المؤقتة في الصومال انهم لن يمضوا قدما في الجولة الثالثة من محادثات السلام يوم الاثنين ما لم تنسحب القوات الاثيوبية من الصومال الذي تسوده الفوضى.
والتقى الجانبان كل على حدة بالدبلوماسيين في العاصمة السودانية الخرطوم عقب وصول الوفد الحكومي اليها يوم الاثنين. وقال الاسلاميون انهم لا يوافقون على اجراء محادثات مباشرة.
وأبدى الاسلاميون اعتراضهم على اشتراك كينيا المجاورة مع الجامعة العربية في رئاسة المحادثات التي لم تسفر حتى الان الا عن وعد باعتراف متبادل بين الجانبين ووقف التحركات العسكرية قائلين ان كينيا تؤيد ارسال قوات أجنبية الى الصومال.
وقال ابراهيم حسين أدو رئيس وفد المحاكم الاسلامية المؤلف من 16 عضوا لرويترز ان "الحوار لا يمكن أن يستمر بينما تقوم اثيوبيا بغزو الصومال ويمكن أن تندلع الحرب في أي وقت حاليا."
وأضاف أدو "نقول ان القوات الاثيوبية يجب سحبها من الصومال ويتعين عدم السماح لكينيا بالاشتراك في رئاسة الاجتماع.. أتينا الى هنا بنية حسنة وان لم يتم ازالة تلك العقبات فان المناخ لن يكون مواتيا لاستمرار الحوار."
وكان من المقرر أن يجتمع الوفدان في وقت مبكر يوم الاثنين لكن الوفد الحكومي وصل متأخرا خلال نهار الاثنين برئاسة نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية السابق عبد الله شيخ اسماعيل.
وقال اسماعيل لرويترز "أتينا الى هنا من أجل الحوار."
وقال فرانسوا لونسيني فول المبعوث الخاص للامين العام للامم المتحدة الى الصومال ان دبلوماسيين سيلتقون بكل من الوفدين على حدة لاجراء محادثات. بينما قال دبلوماسيون اخرون انهم يأملون أن يستطيعوا تشجيع الطرفين على الاجتماع بصورة مباشرة يوم الثلاثاء.
واتهم ادو رئيس وفد المحاكم الاسلامية الحكومة المؤقتة بأنها أصبحت "ألعوبة" في يد اثيوبيا التي تؤيد بالاشتراك مع كل من كينيا وأوغندا المساعي الاقليمية الرامية الى ارسال قوات افريقية لحفظ السلام الى الصومال وهو ما يرفضه الاسلاميون.
وقال ادو بشأن وفد الحكومة الصومالية المؤقتة "لن نلتقي بهم وجها لوجه." وأضاف قائلا "في مقدورنا أن نتحدث بعضنا الى بعض. يمكن لنا أن نبادلهم التحية وأن نجري معهم محادثات غير رسمية لكن عملية السلام لن تمضي قدما الا بعد أن يتم التوصل الى حلول لتلك الامور الملحة."
ووجه رئيس وفد الجامعة العربية سمير حسني اللوم الى الاسلاميين عقب اصدارهم بيانا يؤكدون فيه اعتراضهم على القوات الاثيوبية واشتراك كينيا في رئاسة المحادثات.
وقال رئيس وفد الجامعة العربية للصحفيين "ان الجامعة العربية تتقبل اشتراك كينيا طرفا في المحادثات وفي رئاستها."
وأضاف حسني "طلبنا من (وفد) المحاكم الاسلامية أن تستمر في مباحثاتها وأن تطرح على مائدة المفاوضات وليس خارجها مخاوفها حيال وجود القوات الاثيوبية على الاراضي الصومالية."
وفي واشنطن حث المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية شين ماكورماك الاسلاميين على اعادة النظر في موقفهم.
وقال "ليس من المناسب ان يضعوا هذه الشروط للاجتماع مع مؤسسات الحكومة الاتحادية الانتقالية. ومازلنا نساند تلك المؤسسات."
وأدى صعود الاسلاميين الذين يسيطرون على مساحة واسعة من الجنوب عقب استيلائهم على العاصمة مقديشو في شهر يونيو حزيران الماضي الى عزل الحكومة التي يؤيدها الغرب واعاقة مساعيها لبسط سيطرتها المركزية على البلاد التي تسودها الفوضى منذ عام 1991.
ووافق الجانبان في المفاوضات التي أجرياها في شهر أيلول/ سبتمبر من حيث المبدأ على تشكيل قوات عسكرية مشتركة والاجتماع مرة أخرى لاجراء محادثات تقاسم السلطة بشأن الموضوعات السياسية والامنية.
لكن المحللين يقولون ان هدنة يتعين أن تسبق ذلك خشية حدوث مواجهة تؤدي الى تورط اثيوبيا وكينيا.
وتقول أنباء بثتها وكالة أنباء أسوشييتدس برس اوائل الاسبوع ان تقريرا سريا للامم المتحدة جاء فيه أن اريتريا وعدوها اللدود اثيوبيا نشرتا الالاف من قواتهما في الصومال.
وتضيف الوكالة في أنبائها قائلة ان تقرير الامم المتحدة يقدر عدد القوات الاثيوبية بين 6000 الى 8000 جندي والاريترية بنحو 2000 جندي لكن دبلوماسيين وخبراء أمنيين يقولون ان عدد القوات الاثيوبية يصل الى نحو 5000 جندي وقلة منهم هي التي تتوافر لديها معلومات محددة عن القوات الاريترية.
ولم يتسن الوصول أي من المتحدثين باسم الامم المتحدة للتعليق على تلك الانباء.
وقال ماكورماك دون ذكر تفاصيل "لدينا مخاوف بشان بعض الدول الاخرى دول خارجية متورطة في الصومال وانشطة قوات مختلفة."
واضاف قوله "نأمل ألا تحاول الدول استخدام الصومال وكيلا في اي من نزاعاتها."
وتنفي أسمرة وأديس أبابا حدوث أي توغل. ويقول اسلاميون انهم يولون أولوية لاستعادة القانون والنظام لكن منتقديهم يقولون انهم يؤون المتطرفين ذوي الصلة بالقاعدة.