اشتباكات عنيفة بالنجف مع تعليق تسليم مرقد الامام علي و40 قتيلا في الكوفة

تاريخ النشر: 22 أغسطس 2004 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اندلعت اشتباكات عنيفة بين جيش المهدي والقوات الاميركية قرب مرقد الامام علي في النجف، والذي تم تعليق عملية تسليمه الى المرجعية الشيعية، فيما اعلنت وزارة الداخلية أن 40 قتلوا في اشتباكات في الكوفة. وفي الاثناء، تظاهر مئات التركمان في كركوك احتجاجا على محاولة الأكراد "الهيمنة" على المدينة. 

وافاد شهود ان اشتباكات عنيفة اندلعت الاحد بين القوات الاميركية وجيش المهدي قرب مرقد الامام علي في النجف. 

وقال الشهود ان عناصر جيش المهدي التابع للزعيم الشيعي مقتدى الصدر شنوا هجومين على الدبابات الاميركية التي تقدمت حتى باتت على بعد 300 متر من المرقد. 

وردت القوات الاميركية على النيران، وسمعت اصداء اطلاقات نارية وانفجارات قذائف مورتر من داخل وحول المجمع الذي يضم المرقد.  

وكانت القوات الاميركية قد شنت هجوما جويا جديدا على مواقع المقاتلين الشيعة في مدينة النجف في ساعة مبكرة من صباح الاحد بعد تعثر المفاوضات حول تسليم السيطرة على المسجد المحاصر للمؤسسة الدينية الشيعية.  

واطلقت طائرة عسكرية اميركية نيران مدافعها على مواقع يسيطر عليها مقاتلو جيش المهدي التابع للزعيم الشيعي مقتدى الصدر في النجف في ساعة مبكرة من صباح اليوم الاحد.  

وجاءت اعمال العنف الصباحية تلك بعد يوم من الهدوء النسبي في الوقت الذي تواصل فيه تعثر المفاوضات لتسليم المرقد الى المرجعية الشيعية ممثلة بمكتب اية الله علي السيستاني.  

واعلن متحدث باسم الزعيم الشيعي مقتدى الصدر ظهر الاحد، ان عملية تسليم مرقد الامام علي في النجف من جيش المهدي الى المرجعية الشيعية قد تم تعليقها الى اشعار اخر. 

وقال الشيخ احمد الشيباني "لا نعرف كم ستستغرق. كل شئ يعتمد على الوضع و(اية الله العظمى) علي السيستاني". 

واضاف ان "المسالة علقت في هذه المرحلة لاننا ننتظر الرد من السيستاني بشأن تشكيل لجنة". 

وكان الشيباني يشير بذلك الى اقتراح بتشكيل لجنة تتولى عملية جرد كاملة لمحتويات المرقد التي لا تقدر بثمن والمتمثلة في تحف فنية تم جلبها من قبل الحجاج من كافة انحاء العالم. 

وتعهد الشيباني بعدم تسليم المرقد قبل التاكد من ان شيئا لم يتم فقدانه كما ان جيش المهدي يرفض نقلا غير ملائم للسلطة على المرقد. 

وقال الشيباني ان "مكتبه (السيستاني) يميل الى فكرة قبول المفاتيح لكن الالية صعبة". 

40 قتيلا في الكوفة 

وفي غضون ذلك، أعلنت وزارة الداخلية العراقية أن 40 عراقيا على الاقل قتلوا السبت في اشتباكات ضارية في الكوفة القريبة من النجف.  

وقال مسؤول بالوزارة ان القوات الاميركية خاضت معارك في مدينة الكوفة وهي احدى المدن التي تشهد انتفاضة شيعية. وأضاف أن من بين القتلى مدنيين ومقاتلين من جيش المهدي الموالي للزعيم الشيعي مقتدى الصدر. 

تظاهرة التركمان 

على صعيد آخر تظاهر المئات من التركمان الاحد، في شوارع كركوك شمالي العراق احتجاجا على ما وصفوه بمحاولة الأكراد الهيمنة على المدينة والاستيلاء على أراضيهم. 

وطالب المتظاهرون الذين تجمعوا امام مبنى محافظة كركوك الواقعة على بعد 250 كيلومترا الى الشمال من بغداد الحكومة المؤقتة بوضع حد للتجاوزات التي قالوا ان مواطنين اكرادا يقومون بها على اراضيهم محملين المحافظ المسؤولية عما يحدث من تجاوز.  

ورفع المتظاهرون لافتات كتب عليها "ان عدم ازالة المستوطنات الكردية من المناطق التركمانية وبالاخص منطقة التسعين القديمة دليل على ولادة دكتاتورية ظالمة جديدة في العراق."  

وقال احد المتظاهرين "نستنكر عمليات التجاوز التي تحدث واغتصاب الحقوق باسم المرحلين الاكراد." واضاف "ان العراق ليس فلسطين اخرى حتى تغتصب اراضينا."  

وشارك في المظاهرة التي دعا اليها التركمان من سكان محافظة كركوك عدد من الاحزاب مثل المجلس الاعلى للثورة الاسلامية والجبهة التركمانية التي تضم اربعة احزاب تركمانية اضافة الى عدد من الوجهاء ورجال الدين في المحافظة.  

واكد اسماعيل الحديدي نائب محافظ كركوك للمتظاهرين على "احقية التركمان التاريخية وبالاخص اهالي منطقة التسعين القديمة بممتلكاتهم" مشددا على "عدم شرعية الاعمال التي يقوم بها بعض المواطنين الاكراد." ووعد الحديدي "بحل القضية باسرع وقت ممكن."  

وقال عدد من المتظاهرين ان هذه الاحتجاجات تأتي بعد ان قامت "عوائل كردية كثيرة وبدعم من احزاب كردية باستقطاع اراض تعود ملكيتها للمواطنين التركمان في اكثر من منطقة من محافظة كركوك مما اثار الفوضى والسخط لدى المواطنين حيث طالبوا المحافظ وادارة المدينة بالتصرف لايقاف هذه الاعمال."  

واتهم المتظاهرون بعض الاحزاب الكردية بدفع مبالغ تتراوح بين 2000 و3500 دولار لكل عائلة كردية تعود الى مدينة كركوك من محافظات السليمانية واربيل ودهوك. وقالوا ان هذه الاحزاب قامت "وبالتنسيق مع قائد شرطة كركوك ومدير بلدية محافظة كركوك بتوزيع قطع اراضي... لكل عائلة لتشجعيهم على البناء."  

وتشهد محافظة كركوك صراعا عرقيا حادا بين القوميات الثلاثة التي تقطن المحافظة وهي العربية والكردية والتركمانية حيث تزعم كل قومية احقيتها بالمدينة التي تحتوي على مخزون نفطي هائل فيما يعتبرها الكثير من العراقيين رمزا للتعايش والتنوع العراقي على مر التاريخ ويرونها بمثابة العراق مصغرا بكل شرائحه الاجتماعية وتوجهاته السياسية وانتماءاته الفكرية. 

وزير الدفاع البولندي في العراق 

من جانب آخر وصل وزير الدفاع البولندي جرجي شمادجينسكي الاحد، إلى العراق للاطلاع على الوضع السياسي والعسكري في المنطقة الواقعة تحت السيطرة البولندية. 

وتعرضت القوات البولندية في العراق لهجمات متكررة في الايام الاخيرة اسفرت عن مقتل ثلاثة اشخاص في الاسبوع المنصرم. ووقع الاعتداء الاخير السبت وقتل فيه جندي بولندي وجرح ستة اخرون اثر انفجار سيارة مفخخة في ضواحي الحلة جنوب العراق.  

وأثر هذا الاعتداء اعلن الوزير انه ستوجه الى المكان "لاتفقد الوضع بنفسي". وقتل 14 بولنديا في العراق منذ بدء الحرب على العراق هم 10 عسكريين واربعة مدنيين. وتتولى بولندا حليفة واشنطن منذ بدء الحرب ادارة احدى المناطق العسكرية الاربع في العراق على رأس فرقة من 6500 عسكري بينهم 2500 بولندي.—(البوابة)—(مصادر متعددة)