اشتعال المعارك على الحدود العراقية التركية وطالباني لن يسلم ”قطة كردية” لانقرة

منشور 21 تشرين الأوّل / أكتوبر 2007 - 01:01
اعلن الجيش الكردي مقتل 22 من حزب العمال الكردستاني بعد مصرع 16 جنديا في كمين على الحدود العراقية واعلنت حكومة كردستان عزمها التصدي لاي هجوم تشنه انقره على اراضيها فيما صوت البرلمان العراقي بالاجماع على رفض التهديدات التركية

قتلى على الحدود التركية العراقية

ذكرت مصادر أمنية تركية إن متمردين أكراداً قتلوا 16 جندياً تركياً على الأقل وأصابوا 15 آخرين الأحد في كمين في الجبال جنوب شرق تركيا قرب الحدود مع ايران والعراق. وأضافت أن القتال مستمر بين القوات والمتمردين في المنطقة الحدودية. وقالت ان الهجوم الذي نفذه مقاتلو حزب العمال الكردستاني الانفصالي وقع في محافظة هكاري واستهدف وحدة عسكرية في منطقة جبلية قرب مدينة يوكسكوفا.

وقال الجيش التركي انه رد على الهجوم بقتل 22 من عناصر الحزب الكردي

وهذا اكبر هجوم من نوعه يشنه حزب العمال الكردستاني منذ سمح البرلمان التركي للحكومة الاربعاء بارسال قواتها عند الضرورة خارج الحدود لمطاردة المتمردين المتحصنين في شمال العراق المجاور.

وتلقي أنقرة باللائمة على حزب العمال الكردستاني في مقتل أكثر من 30 ألفاً منذ أن شن الحزب حملته المسلحة لاقامة وطن مستقل للأكراد في جنوب شرق تركيا عام 1984.

وفي وقت سابق قال مسؤول عسكري كردي إن الجيش التركي أطلق قذائف مدفعية على المنطقة الحدودية بشمال العراق في وقت مبكر من صباح الاحد.

وتابع لرويترز "صباح الاحد قصف (الجيش التركي) حوالي 11 منطقة على طول الحدود. لم يسقط قتلى أو جرحى."

وأكد الجيش التركي الأحد مقتل 23 من المتمردين الأكراد رداً على هجوم على وحدة عسكرية تابعة له في إقليم "هكاري" المتاخم للحدود العراقية

ونقلت مصادر حكومية أخرى أن الحكومة ستعقد اجتماعاً طارئاً لمناقشة "الحرب ضد الإرهاب" تحت قيادة الرئيس الجديد عبدالله غول، الذي سيشارك في الاجتماع مع رئيس هيئة الأركان، يسار بيوكانيت.

وفي الغضون قال رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان إن حكومته تتوقع أن تتخذ الولايات المتحدة الأمريكية تدابيراً ضد المتمردين الأكراد في شمالي العراق، محذراً أن أنقره ستلجأ لاتخاذ إجراءاتها الخاصة حال فشل التحرك الأمريكي.

وصرح أردوغان خلال مقابلة متلفزة: "لدينا توقعات من الولايات المتحدة تحديداً، وأكثر من العراق، نريد من قوات التحالف -والأمريكية خاصة - التحرك هنا، مطالبنا منهم معروفة، ونحن سنرقب ما سيحدث عندها."

وتابع قائلاً "سنطبق خارطة طريقنا إذا لم تتحق النتائج المرجوة عندها"، نقلاً عن الأسوشيتد برس.

وينطلق مقاتلو "حزب العمال الكردستاني" من قواعدهم في المناطق الجبلية في شمالي العراق لشن هجمات عبر الحدود في إطار مساعيهم لاستقلال ذاتي في مناطق الأغلبية الكردية في جنوب شرقي تركيا.

ومن جانبه حذر رئيس حكومة إقليم كردستان العراق، مسعود برزاني، الجمعة من أن الإقليم سيدافع عن نفسه أمام أي توغل عسكري للجيش التركي، في تصريح يزيد من مخاوف توسع نطاق المواجهات في واحدة من أهدأ جبهات العراق.

وكانت مصادر أمريكية مسؤولية قد أشارت في وقت سابق إلى تحرك أمريكي-عراقي مشترك في المنطقة لم تكشف عن ماهيته، في خطوة تهدف منها واشنطن تفادي اندلاع نزاع بين أثنين من أهم حلفائها في المنطقة.

اكراد العراق

ومن جانبه رفض الرئيس العراقي جلال طالباني الاحد في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس اقليم كردستان العراق مسعود بازراني تسليم عناصر حزب العمال الكردستاني لتركيا معتبرا ان هذا الامر "حلم لا يمكن ان يتحقق".

وقال طالباني في رد على اسئلة الصحافيين بعد لقاء جمعه برئيس اقليم كردستان لمناقشة الازمة التركية العراقية ان "قيادات حزب العمال الكردستاني موجودون في جبال كردستان الوعرة والجيش التركي بجبروته لم يستطع القضاء عليهم او اعتقالهم فكيف نستطيع اعتقالهم وتسليمهم الى تركيا" في اشارة الى طلب السلطات التركية ذلك. واضاف ان "تسليم القيادات الكردية الى تركيا هو حلم لن يتحقق".

وقال طالباني "نحن نريد السلام ولا نريد الحرب ونريد حل المشكلات بالطرق السلمية" وتساءل "هل هناك موقف هادىء اكثر من هذا؟". لكنه اضاف متحدثا باللغة الكردية "نحن لن نسلم رجلا كرديا الى تركيا… بل لن نسلم حتى قطة كردية". واشار طالباني ان "لقاءه ببارزاني كان هدفه السعي لتهدئة الاوضاع ومناشدة حزب العمال الكردستاني التوقف عن الاعمال العسكرية". واشار الى انه سيلتقي الاثنين او الثلاثاء وزير خارجية تركيا علي باباجان "وسابحث معه القضية".

وقال مسعود البرزاني زعيم الاكراد العراقيين يوم الاحد إن المنطقة الكردية ستدافع عن نفسها إذا ماعبرت القوات التركية الحدود وهاجمت أهدافا كردية.

وصرح البرزاني أن الحكومة الاقليمية في المنطقة الكردية لن تتورط في الحرب بين حزب العمال الكردستاني والقوات التركية ولكنها ستدافع عن مواطنيها اذا تعرضت المنطقة الكردية لهجوم.

البرلمان يرفض التدخل التركي

الى ذلك صوت البرلمان العراقي اليوم بالاجماع على قرار يرفض فيه التهديدات التركية باستخدام القوة في شمال العراق بعد يوم واحد من رفض التصويت على مشروع القرار بلهجته المشددة يوم امس.

ونص القرار الجديد على رفض التهديد التركي باستخدام القوة في شمال العراق مشيرا الى انه يشعر بان قرار البرلمان التركي الاخير والذي يسمح باجتياح عسكري لا يراعي هدف ترسيخ وتعزيز العلاقات بين البلدين.

كما دعا القرار الى تغليب لغة الحوار والتفاهم بين البلدين ويدعم جهود الحكومة العراقية الفيدرالية وحكومة اقليم كردستان في هذا الاتجاه.

واستنكر القرار قصف القرى الكردية في شمال العراق داعيا الحكومة التركية الى التحلي بالحكمة وانتهاج صيغة الحوار والتنسيق والتعاون مع الحكومة العراقية. كما دان القرار كل نشاط مسلح ينطلق من داخل العراق ضد ايا من دول الجوار العراقي داعيا مسلحي حزب العمال الكردستاني الى ترك الاراضي العراقية وطلب من الحكومة ايقاف انشطتهم في العراق. وفوض القرار الحكومة العراقية باتخاذ الاجراءات اللازمة "وبالطرق السلمية وكافة الاجراءات" للحفاظ على سلامة العراق.

وكان البرلمان العراقي فشل يوم امس في التصويت على مشروع قرار اشد لهجة حول الازمة التركية العراقية حيث كان يدعو القوات العراقية والامريكية الى التصدي العسكري للقوات التركية في حال اجتياحها للاراضي العراقية. يذكر ان مشروع القرار السابق رفض من قبل عدد كبير من النواب اثناء مناقشته باعتباره شديد اللهجة ويدعو الى التصعيد بدلا من التهدئة وعده البعض تلويحا لمواجهة عسكرية مع تركيا.


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك