اطفال مصر يزدادون فقرا واطفال اليمن الاكثر تأثرا بالنزاعات

تاريخ النشر: 25 فبراير 2010 - 10:45 GMT

أفادت دراسة جديدة صادرة عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) والحكومة المصرية أن أعداد الأطفال الذين يعيشون في أسر فقيرة الدخل في تزايد، مما يتسبب في تفاقم أوضاعهم المعيشية المزرية وزيادة حرمانهم من حقوقهم كأطفال.

وكانت الدراسة التي أطلقت في القاهرة يوم 16 فبراير /شباط تحت عنوان "فقر الأطفال والفجوات في مصر" قد أفادت أن النمو الاقتصادي الذي شهدته مصر في السنوات التي سبقت الأزمة المالية 2009 لم ينعكس بشكل كاف على أطفال البلاد المقدر عددهم بنحو 28 مليون طفل.

وأضافت الدراسة، وهي جزء من سلسلة عالمية تجريها اليونيسف حول فقر الأطفال، أن "هذا النمو لم يؤد إلى انخفاض متناسب في فقر الدخل أو الحرمان".

وكثيراً ما يرى المحللون أن النمو الاقتصادي فشل في مواكبة النمو السكاني السريع في مصر.

كما أفادت الدراسة ، بحسب موقع ايرين للاخبار الانسانية، أن 23 بالمائة من الأطفال دون سن 15 فقراء (أي أنهم يعيشون على أقل من دولار واحد في اليوم) وأن فقر الدخل مرتبط إلى حد كبير بالحرمان من المأوى.

وأضافت الدراسة أن أكثر من ربع الأطفال المصريين (سبعة ملايين طفل) حرموا من حق أو أكثر من حقوقهم المنصوص عليها في اتفاقية حقوق الطفل لعام 1989 التي صادقت عليها مصر. وفي ظل ذلك، يعيش نحو خمسة ملايين طفل محرومين من ظروف السكن الملائمة بما في ذلك المأوى والمياه والصرف الصحي بينما يعاني 1.6 مليون طفل تحت سن الخامسة من الحرمان من الطعام والخدمات الصحية.

وقالت سيغريد كاغ، المديرة الإقليمية لمكتب اليونيسف في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أنه "لا بد من أن ندرس كيف يؤثر الفقر على حياة الأطفال، وكيف يمكن معالجة هذا الوضع لأنه من النادر للطفل الذي يعيش في فقر أن يحصل على فرصة ثانية في التعليم أو بداية صحية في الحياة."

إذا أردنا أن نكسر حلقة الفقر فمن الضروري أن نضع الأطفال في قلب السياسات الإنمائية

بدورها، قالت مشيرة خطاب، وزيرة الأسرة والسكان في مصر خلال إطلاق الدراسة أنه "يجب على الحكومة أن تأخذ الأطفال بعين الاعتبار عند وضع سياسات القضاء على الفقر. فالاستثمار في أطفال البلد من شانه أن يؤدي إلى نتائج جيدة. كما يمكن للتعليم أن يخرج هؤلاء الأطفال من دائرة الفقر"، داعية الحكومة لإصدار قوانين خاصة لحماية الأطفال.

وأشارت الدراسة إلى أن معدل الفقر بين الأطفال في المناطق الريفية يصل إلى ضعف معدله في المناطق الحضرية وهو أعلى بكثير في الجنوب عنه في الشمال. وقد سجل الجنوب المعروف أيضاً باسم صعيد مصر أعلى معدل لانتشار الفقر بين الأطفال في البلاد وهو 45.3 بالمائة.

وعلى الرغم من أن الفتيات والفتيان عرضة للفقر والحرمان من الحقوق على حد سواء، إلا أن الفتيات في المناطق الريفية كن الأقل حظاً في الالتحاق بالمدارس أو إكمال تعليمهن، مما يزيد من احتمال فقهرن في مرحلة البلوغ.

وقد أوصت الدراسة بأن تستهدف السياسات الأطفال بشكل مباشر للتخفيف من فقرهم، حيث قالت كاج: "إذا أردنا أن نكسر حلقة الفقر فمن الضروري أن نضع الأطفال في قلب السياسات الإنمائية".

اطفال اليمن الاكثر تأثرا بالنزاعات

وفي اليمن، أفاد تقرير جديد صادر عن منظمة سياج غير الحكومية المحلية التي تعنى بحماية حقوق الطفولة أن مئات الأطفال لقوا مصرعهم أو تم استغلالهم كجنود في القتال بين القوات الحكومية والمتمردين الشيعة بقيادة الحوثيين في شمال اليمن منذ أغسطس 2009.

وأضاف التقرير الذي صدر في 22 شباط / فبراير أن حوالي 89,000 طفل أجبروا على الفرار من منازلهم برفقة أسرهم في حين "لقي 187 طفلاً مصرعهم وتم تجنيد 402 طفل على يد الحوثيين و 282 غيرهم على يد الميليشيات المحلية الموالية للحكومة".

وجاءت النتائج التي نشرها التقرير بناءً على مسح قامت به منظمة سياج في ديسمبر 2009 بدعم من منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) استهدف الأطفال النازحين في مخيمات حجة وصعدة وعمران بالإضافة إلى بعض مديريات صعدة المتأثرة بالنزاع وهي مدينة صعدة ورازح وباقم وقطابر.

ووفقاً للتقرير، يعاني 42 بالمائة من الأطفال في المخيمات (المقدر عددهم بحوالي 35,000 طفل) من سوء التغذية و19 بالمائة من الإسهال و25 بالمائة من الأمراض التنفسية و3 بالمائة من الملاريا.

كما أجرت المنظمة مقابلات مع 684 طفلاً من الأطفال الجنود السابقين وجمعت معلومات عن 73,926 طفلاً خلال المسح.

وتقول المنظمات الإنسانية أن أكثر من 70 بالمائة من النازحين المقدر عددهم بـ 250,000 شخص الذين نزحوا بسبب الصراع منذ عام 2004 يعيشون خارج المخيمات، بيتنما يشكل الأطفال أكثر من نصف النازحين.

وكان الجانبان قد اتفقا على هدنة في 11 فبراير ولكنها لا تزال هشة مع ورود تقارير عن وقوع اشتباكات متفرقة.

وأفاد تقرير منظمة سياج أن 383,332 طفلاً في صعدة (أي حوالي 97 بالمائة من الأطفال في عمر المدرسة في المحافظة) لم يتمكنوا من ارتيادها في تلك الفترة.

وأخبر أحمد القرشي، رئيس منظمة سياج شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن الأسباب الرئيسية لذلك هي النزوح وانعدام الأمن وتدمير المدارس أو استخدامها في عمليات عسكرية.

وقد تم تدمير 17 مدرسة من مدارس صعدة الـ701 خلال القتال بينما تم الاستيلاء على 16 مدرسة أخرى من قبل طرف أو آخر من الأطراف المتنازعة. وأضاف القرشي أنه قد تم هجر معظم المدارس المتبقية.

تجنيد الأطفال

وأخبر فهد صبري، الباحث الرئيسي في هذه الدراسة شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن عدد الأطفال الذين استغلوا كجنود يمكن أن يكون أعلى بكثير من النسبة المشار إليها في التقرير حيث قال: "لقد واجهنا صعوبة في تحديد الأطفال دون سن 18 بسبب عدم وجود شهادات ميلاد"، مضيفاً أن 8 بالمائة فقط من المواطنين اليمنيين يملكون شهادات ميلاد.

وقال صبري أنه يمكن أيضاً أن يكون عدد الأطفال الذين لقوا مصرعهم جراء القتال أعلى بكثير بسبب عدم التمكن من الوصول إلى العديد من المناطق التي ضربتها الطائرات المقاتلة التابعة للجيشين اليمني والسعودي".

بدوره، أخبر جورج أبو الزلف، مسؤول حماية الأطفال في اليونيسف شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن المنظمات الإنسانية تواجه منذ آب / أغسطس 2009 صعوبات في الحصول على معلومات شاملة عن تأثير الحرب على الأطفال، مضيفاً أنه يبدو أنه لم يتم احترام معظم القوانين المتعلقة بحقوق الأطفال أثناء القتال.

ودعا أبو الزلف أطراف النزاع لإطلاق سراح الأطفال الجنود حتى يتمكنوا من العودة إلى المدرسة مطالباً "بتحقيق نزيه" في أثر الحرب على الأطفال.

في الوقت نفسه دعا القرشي رئيس منظمة سياج اليمن لتحديث قانون حقوق الطفل رقم 45 لعام 2002 ليشمل إنزال عقوبات واضحة بحق الأفراد الذين يستغلون الأطفال في النزاعات المسلحة.