ادى اعتراض ايران الثلاثاء على مشاركة فرنسا الى تاخير بدء محادثات اليوم الثاني من اجتماع فيينا حول تخصيب اليورانيوم الايراني في الخارج.
وكان من المقرر استئناف الاجتماع الذي بدأ الاثنين في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا، الثلاثاء عند الساعة 10,00 (8,00 تغ) الا ان متحدثا باسم الوكالة الدولية اشار الى انه لن يبدأ قبل الساعة 12,30 تغ من دون ذكر السبب.
وجاء هذا التاخير اثر تصريحات وزير الخارجية الايراني منوشهر متكي الذي اعلن ان "لا داعي لمشاركة" فرنسا، الا ان الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية برنار فاليرو اعلن قبيل ظهر الثلاثاء من باريس ان بلاده ستشارك في الاجتماع وان "المحادثات مستمرة".
واجتمع ممثلو الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا والوكالة لوقت وجيز ابلغهم خلاله السفير الايراني لدى الوكالة علي اصغر سلطانية رفض بلاده متابعة المفاوضات بوجود الممثل الفرنسي. وخرج الوفدان الفرنسي والايراني من قاعة الاجتماعات في ذات الوقت من دون الادلاء باي تصريح.
ومن المفترض ان تتباحث الدول الاربع في آليات تسليم طهران في السنة المقبلة يورانيوم مخصب بنسبة 19,75% لتستخدمه في مفاعل الابحاث في طهران الذي يوشك وقوده على النفاد، وعلى الاخص لانتاج نظائر مشعة لاستخدامها في علاج بعض انواع السرطان.
في المقابل، يفترض ان تسلم ايران بعضا من 1500 كلغ من اليورانيوم الذي خصبته بشكل محدود رغم عقوبات مجلس الامن الدولي.
واثار التحول الايراني حيال مشاركة فرنسا الدهشة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية حيث بحثت البعثات مع عواصمها الثلاثاء في الخلاصات التي ينبغي استنتاجها وفي امكانية مواصلة المحادثات.
غير ان بعض الدبلوماسيين اشاروا الى ان تاخير استئناف المحادثات ليس عائدا الى تصريحات متكي، "ولا يتعلق الامر بمشاركة فرنسا في المحادثات، بل بافضل طريقة للتوصل الى اتفاق يرضي الجميع".
وقال دبلوماسي رافضا الكشف عن اسمه انه "ناهيك عن الشق السياسي، فان المسألة معقدة".
وافاد اخر ان موقف طهران ينم على العكس عن "غياب ارادتها الفعلية في التوصل الى اتفاق". وتابع ان الفيتو الايراني على فرنسا "ليس بسبب المشاكل التقنية المذكورة"، في اشارة الى مواد نووية غير صالحة افادت ايران انها تسلمتها من فرنسا في الماضي.
وقبل الاستئناف المرتقب بعيد الظهر اكد دبلوماسي لفرانس برس ان فرنسا "ما زالت على طاولة المفاوضات".
وكان سلطانية قد شاطر الاثنين مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي تفاؤله بعدما تحدث عن محادثات "بناءة" شهدت "بداية جيدة".
واتخذ قرار عقد اجتماع فيينا عقب استئناف المحادثات للمرة الاولى بين ايران ومجموعة الست (الولايات المتحدة، روسيا، الصين، بريطانيا، فرنسا، والمانيا) بعد انقطاع دام 15 شهرا.
واتفقت ايران ومجموعة الست في الاول من تشرين الاول/اكتوبر على مبدأ ان تسلم طهران جزءا من اليورانيوم المخصب بنسبة اقل من خمسة بالمئة الذي تملكه الى دولة ثالثة للحصول في المقابل على يورانيوم مخصب بنسبة 19,75% لمفاعل الابحاث الذي تملكه في طهران ويخضع بالكامل للوكالة الدولية للطاقة الذرية لاغراض طبية.
وهذه المفاوضات الجديدة بين قوى نووية وايران حاسمة لمحاولة تهدئة التوتر حول البرنامج النووي المثير للجدل الذي يقتصر على الاهداف المدنية حسب ايران بينما يشتبه الغربيون بانه يهدف الى امتلاك طهران سلاحا نوويا وهو هدف يتطلب يورانيوم عالي التخصيب.
وسيكون على ايران التي تؤكد ان اولويتها هي الحصول على وقود لمفاعل الابحاث الذي تمتلكه، تسليم دولة اخرى الجزء الاكبر من اليورانيوم الذي قامت بتخصيبه في السنوات الماضية على الرغم من دعوات مجلس الامن الدولي الى تجميد هذه النشاطات الى ان تتمكن الوكالة الدولية من تحديد الطبيعة الحقيقية للبرنامج النووي الايراني