كشف وزير خارجية الاحتلال الإسرائيلي، جدعون ساعر، عن توجه لنقل ناشطي أسطول الصمود العالمي المحتجزين إلى الأراضي اليونانية، في تراجع عن قرار سابق بنقلهم إلى الداخل المحتل، ويأتي هذا التطور بعد الهجوم الذي شنته القوات البحرية التابعة للاحتلال الإسرائيلي فجر الخميس على سفن كسر الحصار في المياه الدولية قرب جزيرة كريت، حيث تم اعتراض مسارها الإنساني الذي كان يهدف لإغاثة سكان قطاع غزة.
وتضاربت الأنباء حول الحصيلة النهائية للمعتقلين، فبينما زعمت سلطات الاحتلال الإسرائيلي توقيف 175 ناشطاً كانوا على متن 20 قارباً، أكد منظمو الأسطول أن العدد الفعلي للمحتجزين يبلغ 211 شخصاً، من بينهم شخصيات سياسية بارزة كمستشارة في بلدية باريس، وفي غضون ذلك، أعلنت الخارجية اليونانية تنسيقها مع تل أبيب لضمان إنزال الناشطين في موانئها وتأمين عودتهم إلى بلدانهم الأصلية.
وفي المقابل، تبنت واشنطن موقفاً متشدداً بتوجيه اتهامات لأسطول الصمود، حيث صرح المتحدث باسم الخارجية الأمريكية، تومي بيغوت، بضرورة قيام الحلفاء بمنع إبحار هذه السفن من موانئهم، واصفاً التحرك بأنه "مناورة سياسية عديمة الجدوى"، كما توعدت الولايات المتحدة بملاحقة الداعمين للأسطول قانونياً، معتبرة إياه مؤيداً لحركة حماس.
وعلى الضفة الأخرى، فجر الاعتداء موجة تنديد أوروبية ودولية واسعة، إذ اتهم رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، الاحتلال الإسرائيلي بانتهاك القانون الدولي مجدداً، داعياً الاتحاد الأوروبي لتعليق اتفاقية الشراكة مع الكيان فوراً، كما انضمت فرنسا وإيطاليا وألمانيا لركب المطالبين بالإفراج الفوري عن مواطنيهم المحتجزين، وسط إدانات جماعية صدرت عن وزراء خارجية دول عربية وإسلامية ولاتينية وصفت الهجوم بـ"الاعتداء السافر".
وتفاعلت الشوارع العالمية مع الحادثة، حيث غصت مدن إيطالية وبولندية بآلاف المتظاهرين الذين رفعوا الأعلام الفلسطينية مطالبين بفك الحصار عن غزة وتحرير الأسطول، وتأتي هذه التوترات في وقت يواصل فيه الاحتلال الإسرائيلي حرب الإبادة الجماعية على القطاع منذ أكتوبر 2023، والتي خلفت أكثر من 70 ألف شهيد، محولاً غزة إلى منطقة منكوبة تفتقر لأدنى مقومات الحياة.