اعتقلت قوات الامن المصرية قياديا في حركة "كفاية" المعارضة. وصادرت كتاب "علشان ما نتضربش على قفاك".
قال نجل القيادي في حركة كفاية جورج اسحق ان قوات الامن اعتقلت والده من منزله في وسط مدينة القاهرة مساء الاربعاء.
وقال شهير ابن جورج اسحق لوكالة فرانس برس "جاء افراد من جهاز امن الدولة الى منزلنا قرابة الساعة السادسة والنصف وفتشوا المنزل واصطحبوا والدي معهم في سيارة مدنية الى مكان غير معلوم ولم يبلغونا باسباب الاعتقال".
واضاف شهير ان رجال الامن "رفضوا الاجابة عن اسئلة والدتي واكتفوا بان قالوا لها (لا تقلقي)".
ويعد اسحق اول قيادة سياسية معارضة تعتقل في مصر منذ بدات موجة الاحتجاج الاجتماعي الاخيرة التي بلغت ذروتها بالدعوة الى اضراب عام الاحد الماضي احتجاجا على غلاء المعيشة السادس من نيسان/ابريل وهي دعوة انتشرت على نطاق واسع عبر شبكة الانترنت ورسائل الهواتف المحولة.
وكانت حركة كفاية دعت من جانبها الى يوم "غضب شعبي" في السادس من ابريل كذلك "احتجاجا على غلاء المعيشية وعلى الفساد وتدهور مرفقي التعليم والصحة" ودعت الى تنظيم تظاهرات في كل محافظات مصر خلال ذلك اليوم الا ان الانتشار الامني الكثيف واعتقال العديد من نشطاء كفاية حال دون اجراء هذه التظاهرات.
واصدرت وزارة الداخلية المصرية عشية اليوم المحدد للاضراب والتظاهرات بيانا حذرت فيه من ان "اجهزتها ستتخذ ما يلزم من اجراءات فورية وحازمة ازاء اي محاولة للتظاهر او تعطيل حركة المرور او اعاقة العمل في المرافق العامة او التحريض على اي من هذه الافعال وذلك انطلاقا من احكام القانون وحماية للصالح العام وامن المواطنين".
واتهمت الوزارة "البعض من محترفي الاثارة والتيارات غير الشرعية (...) بالترويج لشعارات مضللة والدعوة الى وقفات احتجاجية والتظاهر والتوقف عن العمل وتعطيل الاعمال يوم الاحد مما اوجد انطباعا خاطئا لدى المواطنين".
وتزامن صدور هذا البيان مع تحذيرات نشرتها صحيفة الاهرام الحكومية من ان "الحبس مدة لا تقل عن ثلاثة اشهر ولا تزيد عن سنة هي عقوبة تواجه كل من يحرض على الاضراب او يشارك فيه طبقا لقانون العقوبات".
وجورج اسحق (68 سنة) هو اول منسق عام لحركة كفاية الاحتجاجية التي اسست نهاية عام 2004. وبرزت الحركة عبر تنظيم حملة تظاهرات واسعة النطاق عام 2005 لمطالبة الرئيس حسني مبارك بالتنحي عن الحكم ومعارضة توليه ولاية خامسة.
وهذه هي اول مرة يتم فيها اعتقال اسحق منذ تاسيس كفاية.
وجاءت حركة الاحتجاج الاجتماعي الاخيرة بعد ان شهدت مصر خلال الشهور الاخيرة اضرابات للاطباء واساتذة الجامعات وموظفون حكوميون وعمال السكك الحديدة على خلفية ارتفاع قياسي في الاسعار لم تواكبه زيادة في الاجور.
وضاعف من الاحتقان الاجتماعي ازمة نقص الخبز المدعم التي شهدتها مصر خلال الشهرين الماضيين.
وقتل سبعة اشخاص على الاقل في مشاحنات ومشاجرات وقعت امام المخابز خلال الاسابيع الاخيرة وفقا لمصادر امنية.
وشهدت مدينة المحلة الكبرى العمالية وهي احد اكبر مراكز صناعة النسيج في مصر الاحد والاثنين الماضيين صدامات عنيفة بين الاف المتظاهرين والشرطة ما ادى الى اصابة العشراب ومقتل صبي في الخامسة عشرة من عمره بطلقات قوات الامن.
والقي القبض على اكثر من 300 شخص في اعقاب هذه الصدامات وقررت النيابة العامة الثلاثاء حبسهم 15 يوما على ذمة التحقيقات.
وفي السياق ايضا، قال ضابط سابق في الشرطة المصرية، وينشط حاليا في مجال حقوق الإنسان، إن السلطات في بلاده صادرت كتابا ألفه، يعنى بتوجيه الناس نحو حقوقهم خصوصا فيما يتعلق بالتعامل مع الأجهزة الأمنية.
وقال المؤلف عمر عفيفي، الذي عمل عشرين عاما في الجهاز الشرطي المصري قبل أن يستقيل، لقدس برس، إنه تمت مصادرة الكتاب الذي جاء تحت عنوان "علشان متنضربش على قفاك"، بدون أي سند قانوني "وأن وزارة الداخلية لجأت إلى مصادرة الكتاب بدون أي أحكام عبر جمعه من باعة الصحف بكل وسائل الترهيب والترويع، مشيرا إلى أنه تم بهذه الطريقة مصادرة 10 آلاف نسخة من الكتاب.
ويشير العفيفي، في تصريحات صحفية، إلى أن كتابه يوجه المواطنين المصريين، إلى كيفية التعامل مع الكمائن الشرطية، وأساليب التفتيش وأوامر الاعتقال، والضوابط الخاصة بتفتيش النساء. ويشير العفيفي إلى أنه وظف خبرته الطويلة في الشرطة وعمله الحالي في مجال حقوق الإنسان لتأليف الكتاب وتقديمه "للمواطن البسيط لكي يعرف حقوقه في المجالات الشرطية المختلفة".
ويقول عفيفي "إن خبرته وطول فترة عمله في الوزارة كانا دافعا له لإصدار كتاب في صيغة سؤال وجواب يشرح فيه للمواطن البسيط حقوقه وواجباته، ويعرفه بمصطلحات كثيرة يجهلها مثل الفرق بين التحري والكمين وإذن التفتيش، ومن يجوز له تفتيش سيارته أو زوجته تفتيشا ذاتيا وكيف يمكن أن يشكو ضابطا عذبه أو لفق له تهمة".
ويشير في كتابه انه لم يكن راضيا عن الأوضاع داخل الوزارة والطريقة التي يعاملون بها المواطن، والضغوط التي يمارسها الرؤساء على الضباط، فاستقال وعمل محاميا ومدربا في مجال حقوق الإنسان، وأنه طوال فترة عمله في الوزارة لم يعذب مواطنا ولا صفعه أو أهانه، لأن قوة القانون أكبر من قبضة أمناء الشرطة.
يشار إلى أن عفيفي قد تدرج من العمل كضابط في مباحث المخدرات ومكافحة جرائم النشل والأمن المركزي والمرور، إلى أن أصبح مأمورا لسجن الإدارة العامة للمباحث، في رحلة طويلة استغرقت 20 سنة من العمل في وزارة الداخلية، وانتهى الأمر بتقديمه طلب إحالة إلى المعاش بسبب إصابة عمل.