اعرق الصحف العالمية تفتتح موسم الهجرة من الورق الى لانترنت

تاريخ النشر: 04 نوفمبر 2008 - 04:38 GMT

قررت صحيفة "كريستيان ساينس مونيتور" التي تصدر بالولايات المتحدة منذ مئة عام التوقف عن طباعة النسخ الورقية لتصبح أول صحيفة اميركية كبرى تصدر بالكامل على الانترنت.

وبررت الصحيفة اقدامها على التخلي عن تجربة 100 سنة من الطباعة على الورق بالسعي الى خفض التكاليف بعدما تراجع توزيع نسخها الورقية إلى 52 ألف نسخة مقابل 200 ألف عام 1970.

وأوضح رئيس تحرير "كريستيان ساينس مونيتور" أن الخطوة من شأنها السماح للصحيفة باستمرار العمل في مكاتبها الثمانية بالخارج، مع تقليص التكاليف.

وقال: "لدينا الفرصة للقيام بقفزة ستضطر معظم الصحف لاتخاذها خلال السنوات الخمس المقبلة".

وذكر رئيس التحرير أن الصحيفة اتخذت هذا القرار بعد عامين من البحث لقناعتها بأن التحول إلى خدمة الانترنت فقط سيتيح لها تعويض الخسائر وتحقيق معادلة بين النفقات والعائدات خلال خمسة أعوام. وكانت الصحيفة قد خسرت العام الماضي نحو 19 مليون دولار.

ويجتذب موقع مونيتور حاليا ثلاثة ملايين زائر للصفحة شهريا، ويأمل رئيس تحرير الصحيفة في زيادة العدد إلى ما بين 20 مليونا و30 مليونا في غضون السنوات الخمس المقبلة.

ويأتي الإعلان بعد يوم واحد من اكتشاف دراسة صناعية أن توزيع الصحف انخفض بنسبة 6.4 العام الماضي، ليواصل تراجعا حادا منذ عدة سنوات سببه ظهور الانترنت.

وتعاملت العديد من الصحف مع ذلك من خلال تقليص عدد الوظائف غير أنها تلقت لطمة جديدة جراء تباطؤ الاقتصاد الذي أدى إلى انخفاض حاد في عائدات الإعلانات.

وعلى غرار "كريستيان ساينس مونيتور" تعاني اشهر الصحف الاميركية واقدمها على الاطلاق من تدني عدد النسخ المطبوعة الموزعة.

ولم تعد نيويورك تايمز "عجوزا رمادية" بصفحات من ورق وحروف من حبر بل اصبحت حروفا الكترونية وصور وفيديوهات تتجدد على مدار الساعة، بعدما تزايد الاقبال على مطالعتها على الانترنت.

واجتازت الصحافة المكتوبة منذ ظهورها وتحولها من يد النخبة الى وسيلة اعلام جماهيري، مراحل صعبة استطاعت التكيف معها.

وارتبطت مشاكل الصحافة المكتوبة في البداية بالتوزيع والطباعة وغلاء سعر الورق والحبر ومنافسة وكالات الانباء، لكن ظهور الراديو ومن بعده التلفزيون ثم الفضائيات شكلت تهديدا حقيقيا للصحافة المكتوبة ومع ذلك لم تقض عليها وتركت المهمة للانترنت الذي اصبح يوجه ضربة قاسمة لصاحبة الجلالة.

ومنذ ظهورها كانت الصحف افضل مكان للاعلان والترويج التجاريين، لكنها اليوم تنفق اموالا طائلة للاعلان عن نفسها حتى لا تختفي نهائيا امام انشغال العالم بالانترنت الذي يحاصر الفضائيات نفسها.

وكشف أحد المتخصصين الإعلاميين الأميركيين مؤخرًا أنه يتعين عل أي صحيفة أميركية جذب 100 قارئ على الإنترنت لتعويض المكسب الذي كانت تحصل عليه من بيع نسخة واحدة مطبوعة من صحيفتها. واستطرد قائلاً أن بزيادة تحول القراء من النسخ المطبوعة إلى النسخ الإلكترونية، أصبح من المحتم على الصحف تكثيف الإعلانات التي تنشرها على الإنترنت وإلا ستخسر مكانتها للأبد مشيرًا إلى أنه هناك بعض الصحف الأميركية التي أجبرتها الخسائر على الانسحاب من عالم الصحافة بالفعل.

ومما يزيد الأمر سوءً، حقيقة أن محاولة فرض دفع رسوم مقابل قراءة الصحف الإلكترونية لم يجد نفعًا وإنه لا سبيل آخر أمام الصحف سوى زيادة إيراداتها من الإعلانات. فهل ستجحد الصحف مخرجًا من هذا المأزق الجديد؟ام انها تتحول وثائق متحفية لا يزورها إلا هواة التحف و الانتيكات.