اعمال العنف في القاهرة تثير غضبا متزايدا في يومها الخامس

تاريخ النشر: 20 ديسمبر 2011 - 04:28 GMT
متظاهر مصري يحمل لافتة عليها صورة الناشطة التي تعرضت للضرب وللتعرية من ملابسها من قبل قوات الامن الاسبوع الماضي
متظاهر مصري يحمل لافتة عليها صورة الناشطة التي تعرضت للضرب وللتعرية من ملابسها من قبل قوات الامن الاسبوع الماضي

دخلت الاشتباكات بين قوات الامن المصرية والمحتجين المطالبن بانهاء حكم المجلس الاعلى للقوات المسلحة، يومها الخامس الثلاثاء، فيما دانت وزيرة الخارجية الاميركية تعرض النساء المصريات للضرب ووصفته بانه "وصمة عار".
واستخدمت شرطة مكافحة الشغب الحجارة والهروات والذخيرة الحية لتفريق المتظاهرين خلال ليل الاثنين الثلاثاء وحتى ساعات الفجر، حسب ما افاد شهود عيان، في اعمال عنف خلفت 12 قتيلا منذ الجمعة.
وزادت هذه الاضطرابات من الضغوط على المجلس العسكري الذي يحكم البلاد منذ الاطاحة بالرئيس السابق حسني مبارك في شباط/فبراير الماضي.
ودان الليبراليون والاسلاميون المتنافسون في الانتخابات التشريعية الاولى التي تجري بعد الثورة طريقة تعامل المجلس العسكري مع العملية الانتقالية.
وفي ميدان التحرير وسط القاهرة،اكد منسق عمليات اسعاف المتظاهرين محمد مصطفى لوكالة فرانس برس ان اربعة اشخاص قتلوا. وقال "في هذه الايام تحدث المواجهات بين الساعة 3,30 و5,00 (1,30 و3,00 تغ)".
الا ان مسؤولين في وزرة الصحة صرحوا للتلفزيون الرسمي انه لم تحدث وفيات، ولكن اربعة اشخاص جرحوا.
وقال طبيب في مستشفى ميداني اقامه المتظاهرون لوكالة فرانس برس انه شاهد فتى في الرابعة عشرة من عمره مصابا برصاصة في صدره.
وينفي المجلس العسكري ان يكون اصدر اوامر باستخدام القوة ضد المحتجين، الا انه اعترف بان قواته ضربت ناشطة محجبة وقامت بجرها على الطريق وكشفت عن صدرها وبطنها. وتناقلت وسائل الاعلام العالمية والمواقع الالكترونية الصورة ما ادى الى سخط في العالم باسره.
واظهرت صور عرضت على مواقع التواصل الاجتماعي عناصر الجيش يضربون المحتجين، واحيانا يتركونهم دون حراك على الارض، ولكن ضرب النساء هو الذي اثار الغضب في البلاد.
وعنوت صحيفة التحرير اليومية المستقلة "جنود انتهاك العرض"، فوق صورة لجندي يمسك بمتظاهرة من شعرها، واخر يرفع هراوة فوقها.
وفي انتقاد قوي الاثنين، اعتبرت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون ان العنف ضد النساء خلال المظاهرات في مصر لا تليق بالثورة وتشكل "وصمة عار على الدولة".
وفي انتقادات قوية على نحو غير معتاد، اتهمت كلينتون السلطات المصرية باساءة معاملة النساء منذ الثورة التي اطاحت بالرئيس المصري السابق حسني مبارك، واذلالهن في الشوارع.
وقالت ان "الاذلال المنهجي للنساء المصريات يشوه صورة الثورة، وهو وصمة عار على جبين الدولة وجنودها ولا يشكل الطريقة المناسبة لمعاملة شعب عظيم".
ودعت محتجات الى تظاهرة في ميدان التحرير الساعة الثالثة مساء بالتوقيت المحلي (13,00 تغ) لاستنكار الهجمات ضد النساء وللدعوة الى للوقف الفوري للعنف ضد المتظاهرين.
والاثنين قال المجلس العسكري ان الجيش لا يستخدم القوة ضد المتظاهرين.
وقال عضو المجلس العسكري اللواء عادل عمارة في مؤتمر صحافي الاثنين ان "هناك مخططا اليوم لحرق مجلس الشعب وهناك تجمعات كبيرة في ميدان التحرير لبدء تنفيذ المخطط".
واضاف ان "من وضع مخططا مستمر في تنفيذه".
واكد اللواء عماره كذلك واقعة اعتداء جنود من الجيش على سيدة بعنف وتعريتها من ملابسها العلوية اثناء سحلها على الارض وقال ان هذه الواقعة "حدثت ويجري التحقيق فيها".
غير انه دعا الى "معرفة الظروف التي وقعت فيها هذه الواقعة قبل استخدامها للتدليل على استخدام العنف" من قبل قوات الجيش. واضاف انه "كمواطن مصري يأسف لهذه الصورة ونحن نحقق فيها وسنعلن الحقائق كاملة".
وقال مراسلو فرانس برس في ميدان التحرير انه في الوقت الذي كان عمارة يدلي بتصريحاته، لم تظهر اية مؤشرات على التوتر سواء في الميدان او الشوارع المحيطة به.
وجاءت تلك التصريحات بعد ان دانت مجموعات حقوقية تصريحات اللواء المتقاعد في الجيش المصري، ومستشار ادارة الشؤون المعنوية للقوات المسلحة عبد المنعم كاطو، التي قال فيها عن بعض المحتجين في التحرير "انتو خايفين على ولد صايع لا بد ان يوضع في افران هتلر".
وقال مرشح الرئاسة المصرية محمد البرادعي ان امثال من يطلقون هذه التصريحات هم "مختلون عقليا ومكانهم السجون وليس السلطة".
ودانت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان تصريحات كاطو وقالت انها "تحض على الكراهية وتبرر العنف ضد مواطنين أيا كان اختلافه معهم".
واعلنت مجموعة من اعضاء مجلس الشعب المنتخبين حديثا ومن بينهم اسلاميون وليبراليون، الاثنين عن اعتصام امام المحكمة العليا بالقاهرة للمطالبة بالانهاء الفوري للعنف ضد المحتجين والتحقيق فيه.
واستقطب العنف انتقادات دولية.
فقد اتهم الامين العام للامم المتحدة بان كي مون القوات المصرية باستخدام العنف "المفرط" ضد المتظاهرين، بينما دعت كلينتون "قوات الامن المصرية الى حماية واحترام حقوق جميع المصريين".
وقال وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ ان العنف "لا يتماشى مع العملية الديموقراطية التي تمر بها مصر".
ودعت منظمة العفو الدولية الى وقف امدادات السلاح الى القوات المصرية.
وقالت حسيبة حاج صحراوي المسؤولة في المنطقة "لا يمكن ان يعتبر من المقبول امداد الجيش المصري بانواع الاسلحة والذخيرة وغيرها من المعدات المستخدمة في مساعدته على القيام باعمال وحشية شاهدناها تستخدم ضد المحتجين".
واكدت المفوضة العليا في الامم المتحدة لحقوق الانسان نافي بيلاي في بيان نشر الاثنين في جنيف ان اعمال العنف الاخيرة في شوارع القاهرة تثير "صدمة كبيرة".
وقالت بيلاي ان "صور المتظاهرين، ومن بينهم نساء، وهم يتعرضون للضرب والاعتداء لفترة طويلة بعد عدم اظهارهم اي مقاومة، تثير صدمة كبيرة".
واعتبر وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ الاثنين ان المواجهات التي تشهدها القاهرة بين قوات الامن ومتظاهرين "غير مقبولة"، مؤكدا انها "تناقض" العملية الديموقراطية الجارية في هذا البلد منذ اشهر عدة.