قتل مقاتلون سوريون معارضون امام مسجد حي في مدينة حلب (شمال) تقطنه غالبية موالية للنظام ويشهد منذ الجمعة اشتباكات عنيفة، فيما اعلنت بغداد انها ستشدد عمليات التفتيش للرحلات الجوية الايرانية المتوجه الى سوريا.
وقال المرصد السوري لحقوق الانسان "قتل امام مسجد موال للنظام بعد اسره من الكتائب المقاتلة في حي الشيخ مقصود شرقي" في شمال حلب، ناقلا عن مصادر في الحي ان الشيخ "سحل بعد قتله".
من جهتها، قالت وكالة الانباء الرسمية السورية (سانا) ان "مجموعة ارهابية اغتالت ليل امس (الجمعة) الشيخ حسن سيف الدين امام جامع الحسن في منطقة الشيخ مقصود"، مشيرة الى ان "الارهابيين قاموا بالتنكيل بجثة الشيخ سيف الدين بعد اغتياله".
ويستخدم النظام السوري عبارة "ارهابيين" للاشارة الى مقاتلي المعارضة.
وقالت مديرية الاوقاف ان الشيخ قتل "ذبحا"، بحسب ما اوردت قناة "الاخبارية".
وجاء في شريط عاجل على القناة "مديرية الاوقاف في حلب وعلماء حلب وأرباب الشعائر الدينية يستنكرون الجريمة القذرة التي ارتكبها أعداء الانسانية باغتيال الشيخ حسن سيف الدين ذبحا وتعليق رأسه على مئذنة جامع الحسن في منطقة الشيخ مقصود".
وطالبت "الجيش العربي السوري بالضرب بيد من حديد لتخليص سوريا من المجرمين المرتزقة أصحاب الفكر التكفيري الظلامي".
وتقطن حي الشيخ مقصود غالبية كردية. لكن الاشتباكات تدور في الجزء الشرقي منه "الذي تقطنه غالبية موالية للنظام من المسلمين السنة" المعروفين ب"الماردلية" وهم ليسوا اكرادا، بحسب عبد الرحمن.
واوضح مدير المرصد ان الاشتباكات اندلعت اثر "هجوم شنته كتائب اسلامية مقاتلة اضافة الى كتيبة كردية، على حواجز للجان الشعبية" بين بستان الباشا والشيخ مقصود.
وادت الاشتباكات الى مقتل عشرة مدنيين و14 عنصرا من اللجان، وسبعة مقاتلين معارضين على الاقل، واصابة اكثر من 200 جريح، بحسب عبد الرحمن.
واشار الى ان القوات النظامية تحتشد في محيط الحي "لضمان عدم وقوع حي مقصود شرقي في ايدي المقاتلين، لانه في حال قيامهم بذلك يصبح في امكانهم استهداف اي حي يقع تحت سيطرة النظام بقذائف الهاون" نظرا لوقوعه على تلة.
وتوقع عبد الرحمن "حصول اشتباكات عنيفة في الساعات المقبلة".
وبقيت حلب، كبرى مدن شمال سوريا، في منأى عن النزاع السوري منذ عامين والذي اودى بنحو 70 الف شخص.
لكن المدينة تشهد معارك يومية منذ نحو تسعة اشهر، ويتقاسم النظام والمعارضون السيطرة على احيائها.
وادت اعمال العنف الى مقتل 157 شخصا الجمعة في حصيلة للمرصد الذي يتخذ من بريطانيا مقرا ويقول انه يعتمد على شبكة من الناشطين والمصادر الطبية في سوريا.
وافاد المرصد ان الطيران الحربي "نفذ غارات جوية عدة على بلدتي داعل وخربة غزالة ومحيط اللواء 38"، والتي تقع جميعها تحت سيطرة مقاتلي المعارضة.
وحقق مقاتلو المعارضة في الايام الماضية تقدما مهما في درعا الواقعة على الحدود الاردنية. وتمكنوا الجمعة من السيطرة على بلدة داعل الواقعة على الطريق القديم بين دمشق ومدينة درعا التي باتت "شبه معزولة"، وذلك بعد اقل من اسبوع من سيطرتهم على شريط حدودي بطول 25 كلم من درعا الى الجزء السوري من الجولان.
وفي دمشق، تتعرض اطراف العاصمة لا سيما حي القابون (شمال شرق) وجوبر (شرق) لقصف من القوات النظامية، في حين سقطت قذيفة على مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في جنوب العاصمة الذي يشهد اشتباكات في شكل دائم.
وفي محيط دمشق، تتعرض داريا (جنوب غرب) للقصف تزامنا مع اشتباكات بين مقاتلي المعارضة والقوات النظامية التي تحاول فرض سيطرتها الكاملة على المدينة.
في محافظة ادلب (شمال غرب)، قصف الطيران منطقة طرق القلعة في مدينة معرة النعمان التي سيطر عليها مقاتلو المعارضة في تشرين الاول/اكتوبر الماضي، بحسب المرصد.
في محافظة الرقة (شمال)، افاد المرصد ان الطيران الحربي قصف محيط مدينة الطبقة.
الرحلات الايرانية
على صعيد اخر، اعلن مسؤول عراقي رفيع السبت ان بلاده ستشدد عمليات التفتيش للرحلات الجوية الايرانية المتوجه الى سوريا، بعد ايام من انتقادات وجهها وزير الخارجية الاميركي جون كيري اتهم فيها بغداد بغض الطرف عنها.
وقال علي الموسوي مستشار رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي لفرانس برس "نتيجة للمعلومات التي وردتنا عن مرور طائرات محملة بالسلاح الى ايران قررنا زيادة عمليات التفتيش" مؤكدا في الوقت ذاته "عدم وجود اي ادلة تؤكد ذلك".
واضاف "سننفذ عمليات تفتيش عشوائية على الطائرات المتوجهة الى سوريا، لنطمئن انه لا سلاح ينقل الى سوريا".
وتابع الموسوي "شددنا الاجراءات خصوصا على الحدود البرية التي لا يمكن السيطرة عليها مئة بالمئة، وهناك بعض الاختراقات من قبل جماعات متعاونة مع القاعدة جميعها تصب في صالح المعارضة، وليس النظام".
وكان كيري بعيد لقائه رئيس الحكومة نوري المالكي قال "لقد اوضحت بصورة جيدة لرئيس الوزراء بان الرحلات التي تمر عبر العراق من ايران، هي في الحقيقة تساعد الرئيس بشار ونظامه على الصمود" مشددا على انه ابلغ المالكي "بان اي شيء يدعم الرئيس الاسد، يطرح مشاكل".
وتابع "اوضحت كذلك ان هناك الكثير من اعضاء الكونغرس والناس في اميركا يراقبون ما يفعله العراق".
وقال "املي ان نحرز بعض التقدم في هذا الموضوع".
وتتهم واشنطن بغداد على وجه الخصوص بغض الطرف عن ايران التي تقوم بارسال معدات عسكرية عبر المجال الجوي العراقي بواسطة رحلات طيران مدنية تقول عنها طهران انها تحمل امدادات انسانية فقط.
وكان مسؤول في وزارة الخارجية الاميركية قال سابقا رافضا الكشف عن اسمه ان كيرى "سيتحدث بشكل مباشر جدا مع رئيس الوزراء المالكي عن اهمية وقف الطلعات الجوية الايرانية وعبورها عبر العراق، او على الاقل تفتيش كل رحلة منها".واعلنت بغداد عن قيامها بتفتيش رحلتين متوجهتين من ايران الى سوريا في تشرين الاول/اكتوبر 2012، ولكن مراسل لنيويورك تايمز ذكر في كانون الاول/يسمبر انه يبدو ان ايران تلقت بلاغا من مسؤولين عراقيين حول توقيت عمليات التفتيش مما ساعد في تجنب كشف ما تقوم به.
بدوره، قال ناصر بندر رئيس سلطة الطيران المدني لفرانس برس "لدينا اوامر حكومية بضرورة تفتيش طائرات الشحن الايرانية المشكوك بها.
واكد ان "منذ عمليات التفتيش الاخيرة التي نفذنها لم تعبر طائرات شحن عبر الاجواء العراقية".
وتابع "سنواصل عمليات التفتيش في جميع الطائرات المشكوك بها"، مشيرا الى انه "لم تعبر طائرات شحن الاجواء خلال الايام الماضية باستثناء طائرات ركاب عادية".
ولا تزال ايران حليفا ثابتا لنظام الاسد على الرغم من ارتفاع عدد ضحايا النزاع الذي اندلع منذ اذار/مارس 2011، في سوريا الى اكثر من سبعين الف قتيل، بحسب تقديرات الامم المتحدة.