مشرف يدعو للهدوء
دعا الرئيس الباكستاني برويز مشرف مساء الخميس إلى الهدوء في البلاد بعيد ساعات على اغتيال رئيسة الوزراء السابقة والزعيمة المعارضة بنازير بوتو كما أعلن التلفزيون الرسمي الباكستاني. إلا أن وكالة الصحافة الفرنسية نقلت عن مراسلها أنه تم إحراق مقر المحكمة ومبان أخرى في يعقوب أباد مسقط رأس رئيسة الوزراء الباكستانية السابقة إثر اغتيالها. يذكر أن الشرطة الباكستانية قد فرقت بالهراوات والقنابل المسيلة للدموع أكثر من 100 مناصر لبوتو في مدينة بيشاور مطلقين شعارات معادية للرئيس مشرف.
مظاهرات
اعلن رئيس الوزراء الباكستاني السابق نواز شريف عن مقاطعة حزبه للانتخابات التشريعية والمحلية التي ستجرى في البلاد بعد نحو اسبوعين وذلك في غضون ساعات من اغتيال رئيسة حزب الشعب بيناظير بوتو في هجوم استهدفها في روالبندي.
وهرع شريف فور سماعه النبأ الى مستشفى روالبندي العام الذي نقلت اليه جثة بوتو بعد ان لفظت انفاسها الاخيرة في السيارة التي نقلتها الى هناك من موقع الهجوم القريب وعقد بعدها مؤتمر صحافيا دان فيه الهجوم بشدة واعلن فيه مقاطعة الجناح التابع له في حزب الرابطة الاسلامية الانتخابات العامة المقبلة كما طالب الرئيس الباكستاني برويز مشرف بالتنحي عن منصبه.
واجمع القادة الباكستانيون على ادانة اغتيال بوتو في اطلاق نار وتفجير انتحاري تعرضت لما فيما كانت تهم بمغادرة تجمع انتخابي في روالبندي حيث اصدر الرئيس مشرف ورئيس وزراء حكومة تسيير الاعمال محمد سومرو بيانين منفصلين دانا فيهما الهجوم الارهابي.
وحث الرئيس مشرف في بيانه شعبه على الهدوء في مواجهة هذه المأساة الوطنية الجديدة مجددا عزمه مواصلة الحرب ضد الارهاب فيما كانت المدن الباكستانية الكبرى تتعرض لموجة حرائق واعمال عنف شنها مناصرو بوتو وحزبها لقي خلالها اكثر من 10 اشخاص مصرعهم.
ودان وزير الداخلية السابق والرئيس الرسمي لحزب الشعب الباكستان افتاب احمد شيرباو اغتيال زعيمة حزبه معربا عن حزنه والمه لرحيلها وارسل بتعازيه الى عائلتها والشعب الباكستاني.
من جانبه دان رئيس رابطة مسلمي باكستان الحزب الرئيس الحاكم شودري حسين وعدد من كبار القادة السياسيين الاخرين اغتيال بوتو واعتبروا رحيلها خسارة كبيرة للامة.
ومن المقرر دفن جثمان الراحلة في بلدة لاركانا مسقط رأسها ومعقل عائلتها المنكوبة التي خسرت برحيلها خامس شخصية من الاسرة يحصدها العنف السياسي في باكستان.
ولقي 11 شخصا على الاقل مصرعهم واحترقت عشرات المباني والبنوك والمحلات في الاحتجاجات العنيفة الغاضبة التي عمت مختلف انحاء باكستان عقب اغتيال رئيسة الوزراء السابقة.
ففي مدينة لاهور الشرقية احرق المتظاهرون 20 سيارة منها 13 مركبة تعود للشرطة حسب شهادة الصحافي المحلي محمد نواز في اتصال هاتفي مع وكالة الانباء الكويتية (كونا) ذكر فيه ان المتظاهرين الغاضبين احرقوا كذلك مقار عدة بنوك وعيادة وعددا من المكاتب الحكومية مما اضطر الشرطة لاستخدام الغاز المسيل للدموع والهراوات لتفريقهم.
وشهدت من حيدر آباد ولاركانا وكراتشي ومدنا اخرى بمحافظة السند الجنوبية معقل بوتو وحزب الشعب الباكستاني الذي تتزعمه مظاهرات غاضبة اشعل خلالها المحتجون حرائق في عدة مباني كما احرقوا اطارات سيارات في الشوارع.
ونزل انصار بوتو الى الشوارع فور ذيوع نبأ اغتيالها ولجأ بعضهم الى صنع ما يعرف بقنابل المولوتوف او الزجاجات الحارقة بالوقود لاضرام النيران مما ادى الى اغلاق الشرطة مداخل ومخارج عدد من المدن الرئيسية في البلاد من بينها العاصمة اسلام آباد وذكرت الشرطة الباكستانية ان المظاهرات التي عمت محافظة السند وحدها اسفرت عن مصرع خمسة اشخاص على الاقل من بينهم رجل شرطة واصابة عدد آخر بجراح.
كما احرق المتظاهرون في مدينة لاركانا قطارا كان متوجها الى كراتشي دون ورود انباء عن اصابات.
وتواترت تقارير اخرى من مدن غوجرانوالا وسيالكوت في محافظة البنجاب الشرقية ومدينة بيشاور عاصمة المحافظة الحدودية الشمالية الغربية حيث ذكرت شرطة المحافظتان ان نحو ستة متظاهرين لقوا مصرعهم.
كا حاول محتجون تسيير مظاهرات في العاصمة اسلام آبلاد غير ان الشرطة فرقتهم كما استدعت السلطات تعزيزات من الجيش للسيطرة على الاوضاع الملتهبة
ادانة دولية
الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى ادان بشدة عملية الاغتيال الارهابية التي اودت بحياة زعيمة حزب الشعب ورئيسة الوزراء الباكستانية السابقة بناظير بوتو. وتقدم موسى في بيان صحافي بخالص العزاء والمواساة الى شعب باكستان في هذا المصاب الاليم. وأشار الى انه تلقى نبأ جريمة الاغتيال الارهابية النكراء "بالحزن والأسى" داعيا الله عز وجل ان يتغمد الفقيدة برحمته ويلهم اسرتها الصبر والسلوان واعربت دولة الكويت عن ادانتها واستنكارها الشديدين للعمل الارهابي الذي استهدف موكب بوتو واودى بحياتها وحياة العديد من الابرياء . كما دان الرئيس الامريكي جورج بوش عملية اغتيال زعيمة المعارضة الباكستانية وقال في بيان صادر عن البيت الابيض "الولايات المتحدة تدين بقوة العمل الجبان على يد متشددين قتلة يحاولون تقويض ديمقراطية باكستان" قبل ان يضيف "ينبغي جلب هؤلاء الذين ارتكبوا هذه الجريمة الى العدالة". وتابع الرئيس بوش يقول "لورا وانا نرسل تعازينا العميقة الى عائلة بنازير بوتو والى اصدقائها وانصارها...نرسل تعازينا الى عائلات الاخرين الذين قتلوا في عنف اليوم ونرسل تعازينا الى كل شعب باكستان في هذه المناسبة الاليمة".
وقد ندد السكرتير العام للامم المتحدة بان كي مون بشدة باغتيال بوتو ووصفه بانه "جريمة فظيعة" ودعا الى الهدوء والحفاظ على باكستان والديموقراطية وطالب باحالة منفذي الجريمة على القضاء في اسرع وقت".
واعرب الاتحاد الاوروبي عن ادانته الشديدة لاغتيال بوتو في جريمة وصفها بانها عمل همجي واصدرت رئاسة الاتحاد التي تشغلها البرتغال بيانا اعربت فيه عن ادانة التطرف بكافة اشكاله واعربت فيه عن تمنيها الا يضر هذا الحدث المأساوي بالعملية الديمقراطية الجارية في باكستان.
وفي نيودلهي عبر رئيس الوزراء مانموهان سينغ في بيان رسمي عن ادانة الهند الشديدة للهجوم الذي اودى بحياة بوتو عن صدمته العميقة لتلقي نبأ اغتيالها .
وقال ان بوتو "لم تكن زعيمة سياسية عادية فقد كانت لها بصماتها الواضحة في السياسة الباكستانية ولطالما عملت على تحريك العلاقات الهندية الباكستانية واخراجها من حالات الجمود التي كانت تمر بها في الماضي..ان شبه القارة الهندية خسرت برحيل بوتو زعيمة سياسية عملت على نشر الديمقراطية والمصالحة في بلادها"
ودانت روسيا الاتحادية الاغتيال بشدة وقالت وزارة الخارجية في بيان انها تدين هذه الجريمة بشدة وتدعو جميع القوى السياسية في باكستان الى " ابداء اكبر قدر من ضبط النفس وعدم الانجرار وراء استفزازات المتطرفين ".
كما دعت الى اتخاذ جميع الاجراءات الكفيلة بهزيمة قوى الارهاب التي تحاول استثمار الاوضاع المعقدة في البلاد قبل الانتخابات البرلمانية المقررة في 8 يناير القادم . ودانت دولة الامارات العربية المتحدة الهجوم الانتحاري الذي أودى بحياة بوتو ودعت الشعب الباكستاني الى التماسك والتوحد في وجه الارهاب معربة على لسان وزير خارجيتها عن الاستنكار لهذا" العمل الاجرامي الجبان " وقالت ايران على لسان المتحدث باسم وزارة الخارجية انها " تدين هذا الحادث الاجرامي أيا كانت الجهة التي تقف وراءه " محذرة من ان عملية الاغتيال تهدف الى زعزعة الأوضاع وإشاعة الفوضي في باكستان .
ودان وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط اغتيال بوتو وقال ان هذه العملية الارهابية تستدعى ضرورة أن تعمل كافة القوى والطوائف السياسية الباكستانية على تجاوز خلافاتها فى هذه المرحلة الحرجة للحفاظ على ألامن والاستقرار والتصدي لقوى التطرف والارهاب التى تسعى لزعزعة هذا الاستقرار بما سيؤثر ليس فقط على مستقبل باكستان وانما على مستقبل الأوضاع فى المنطقة ككل.
وفي طوكيو ندد وزير الخارجية الياباني ماساهيكو كومورا بالاغتيال ووصفه بأنه " عمل ارهابي مشين لا يغتفر "وقال أن هذه العملية الإرهابية تسعى الى افشال الإنتخابات المقبلة وقتل الحركة الديمقراطية عن طريق العنف ودعا الحكومة الباكستانية إلى مواصلة الخطوات الديمقراطية والمشاركة في الحرب على مايسمى الإرهاب
وفي لندن دان رئيس وزراء بريطانيا غوردون براون اغتيال بوتو ووصف منفذيه بانهم "جبناء خائفون من الديموقراطية"وقال ان "هذا العمل الوحشي يقوي تصميمنا على عدم ترك الارهابيين ينتصرون".
بدورها نعت الحكومة الايطالية بوتو باعتبارها مثالا قويا في التصدي للارهاب الذي ادانته روما بشدة وقال رئيس الوزراء رومانو برودي انها" امرأة أردت تخوض نضالها حتى النهاية بسلاح وحيد ألا وهو سلاح الحوار المقارنة السياسية" وحذر من ان تتأثر مسيرة السلم والديمقراطية في المنطقة .
كما دان نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية ماسيمو داليما من جانبه بحزم "العمل البربري" الذي قال انه بضربه باكستان قبل أيام من الانتخابات التشريعية "يهدد جديا بارتهان مسيرة الديمقراطية الصعبة والمعقدة في البلد".
وفيما عبر داليما عن أمله في امكانية تحديد ومحاكمة المسؤولين عن هذا العمل الاجرامي شدد على تصميم ايطاليا في مكافحتها لكل أشكال الارهاب على "مساندتها في أي شكل ممكن لأسباب الحوار ومسيرة التصالح الوطني في باكستان". من جانبه اعرب الرئيس الفرنسى نيكولا ساركوزي عن ادانته الشديدة للهجوم الانتحاري الذى اودى بحياة بوتو قائلا انها " دفعت ثمن التزامها بخدمة مواطنيها وخدمة الحياة السياسية فى باكستان " وجدد تمسك فرنسا والاتحاد الاوروبي بالاستقرار والديمقراطية فى باكستان .
واكد ضرورة اجراء الانتخابات التشريعية فى البلاد فى موعدها المقرر وفى إطار من التعددية والشفافية والأمن الذي يسمح للشعب الباكستاني التعبير عن رأيه واختيار ممثليه فى البرلمان بحرية.
كما ندد وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير ب"العمل الآثم" الذي اودى بحياة بوتو داعيا المجتمع الدولى الى بذل كل الجهود لضمان "استقرار" باكستان.
ودانت تونس اغتيال بوتو وقالت في بيان رسمي انها "تلقت النبأ ببالغ الاسف والاستياء " وأكدت تضامنها مع الشعب الباكستانى وحرصها على أمنه واستقراره مجددة رفضها للارهاب بجميع أشكاله
وفي مدريد بعث رئيس الوزراء الإسباني خوسيه لويس رودريجيث ثاباتيرو تعزية الى الرئيس الباكستاني تضمنت ادانة للحادث " الإرهابي الوحشي" واكد "استعداد إسبانيا للتعاون الوثيق مع باكستان من أجل تعزيز الديمقراطية واستئصال الإرهاب". من جانبه دان العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني الاغتيال بشدة واعتبره عملا اجراميا واكد وقوف بلاده وتضامنها مع الشعب الباكستاني "لتجاوز اثار هذا المصاب الجلل حيث فقدت باكستان اليوم شخصية سياسية وقيادية فاعلة".
كما استنكر المركز الاردني للتوعية من مخاطر الارهاب والتطرف العملية الارهابية التي اودت بحياة السياسية البارزة في باكستان الى جانب عشرات الضحايا الذين سقطوا بفعل الجريمة البشعة، وقدم صالح العساف مدير المركز في بيان صحفي تعازية للباكستان شعبا وحكومة واكد باسم المركز "ان العنف والإرهاب السياسي لم ولن يكون وسيلة الا لزيادة الماسي والويلات وهو اسلوب مرفوض ومدان من كل الاديان والاعراف والقوانين" داعيا الحكومة الى ضرورة اعادة النظر في الظروف والمعايير التي تترافق مع تنشئة الاجيال في البلاد ، كما دانت الجزائر اغتيال بوتو وقالت انها كانت " تمثل بصيص أمل لشعبها في مسار تكريس الديمقراطية في باكستان " واكدت انها ترفض العنف أينما ظهر لا سيما الاغتيال السياسي. وفي بيروت دان رئيس الوزراء اللبناني فوءاد السنيورة الاغتيال وعبر عن استنكاره وادانته " للجريمة الارهابية التي استهدفت قائدة ومناضلة من مناضلي باكستان والعالم الاسلامي".