اقتراحات اوربية لمنع انهيار السلطة وواشنطن غير متشجعة لمفاوضات فلسطينية اسرائيلية

تاريخ النشر: 05 مايو 2006 - 03:26 GMT

اقترحت وثيقة اوروبية نقل المساعدات الى مكتب الرئيس الفلسطيني لمنع انهيار السلطة في الوقت الذي ابدت واشنطن تحفظها من دعوة محمود عباس للعودة الى التفاوض مع اسرائيل بحجة ان الوقت غير مناسب

وثيقة اوربية

تظهر وثيقة للجنة الاوروبية ان اقتراحا للجنة "لتجنب او تأخير" انهيار السلطة الفلسطينية يدعو الى تجميع اموال المانحين واستخدام مكتب الرئيس الفلسطيني محمود عباس لتحويلها لتوفير الخدمات الاساسية.

وجمد الاتحاد الاوروبي المساعدات المباشرة الى السلطة الفلسطينية التي تقودها حركة المقاومة الاسلامية (حماس) ولكن تلك الوثيقة الصادرة في 27 ابريل نيسان تقول ان اللجنة تعتزم توفير المساعدات لتعزيز مكتب عباس توقعا لقيامه بدور حلقة الوصل. وقالت الوثيقة"مع المستويات الحالية من التمويل او حتى مع زيادة هذه المستويات بشكل كبير لن يستطيع الاتحاد الاوروبي منع وقوع أزمة ولكنه قد يستطيع تجنب او تأخير حدوث انهيار." ويقول دبلوماسيون غربيون ان ادارة الرئيس جورج بوش تحركت في الايام الاخيرة لاحباط الاقتراح الاوروبي على أساس ان السماح بتنفيذه سينهى الضغوط على حماس من اجل نبذ العنف والاعتراف باسرائيل والالتزام باتفاقيات السلام المؤقتة. ولكنهم قالوا ان ادارة بوش وافقت على تأييد زيادة في الحرس الرئاسي لعباس . وسيوفر الاتحاد الاوروبي هذه الاموال للتدريب والمعدات.

ويقول مسؤولو حماس وبعض الدبلوماسيين الغربيين ان هدف واشنطن هو تعزيز عباس في الوقت الذي تجعل فيه من المستحيل على السلطة الفلسطينية القيام بمهامها.

ومثل مقترحات طرحتها بريطانيا وفرنسا قالت اللجنة الاوروبية ان المانحين قد ينشئون صندوقا ماليا بالتنسيق مع الامم المتحدة والبنك الدولي او صندوق النقد الدولي. وستحول الاموال الى قطاعات معينة مثل الصحة والتعليم متجاهلة السلطة التي تقودها حماس . وقالت الوثيقة إن عباس "قد يعمل كهمزة وصل بين المجتمع الدولي والسلطة الفلسطينية. "سيلعب من الناحية الواقعية دور الوسيط للمجتمع الدولي." وعلى الرغم من ان الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي قطعا المساعدات للسلطة الفلسطينية التي تقودها حماس فانهما لم يضعا قيودا على المساعدات التي تذهب من خلال عباس او مكتبه. وقالت الوثيقة "اللجنة تلقت بالفعل طلبات للمساعدات من الرئيس ابو مازن لتعزيز القدرات وهو ماتنوي الرد عليه بشكل ايجابي."

ولم تدفع السلطة الفلسطينية بقيادة حماس بعد رواتب مارس اذار وابريل نيسان لنحو 165 الف موظف. ولم تستطع السلطة استلام أموال من الخارج لان البنوك تخشى ان تفرض الولايات المتحدة عقوبات عليها. وقال مسؤولون فلسطينيون هذا الاسبوع ان الضغوط الامريكية على البنوك الاقليمية والمحلية احبطت خطة كانت تدعمها حماس كي تقوم الجامعة العربية بايداع اموال المانحين بشكل مباشر في حسابات الموظفين الحكوميين.

وقالت وثيقة الاتحاد الاوروبي إن هذه الازمة المالية في الضفة الغربية وغزة قد تتفاقم خلال الشهرين او الثلاثة اشهر المقبلة" وستشهد ارتفاعا متزايدا في مستويات البطالة والفقر وربما انهيار القانون والنظام.

"في مثل هذا الوضع المتأزم سيواجه المجتمع الدولي حقيقة ملحة بشكل قوي بالتدخل

"المشكلة هي كيفية القيام بذلك دون التعامل مع السلطة الفلسطينية."

وقال دبلوماسيون إن إعادة رسم الطريق الذي تسير فيه المساعدات لتجنب حماس سيكون احدى النقاط التي سيركز عليها اجتماع لمجموعة الوساطة الدولية"الرباعية" التي تضم الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا والامم المتحدة والمزمع عقده في نيويورك في التاسع من مايو ايار.

وقالت الوثيقة انه على الرغم من قطع الاتحاد الاوروبي الاتصالات السياسية مع السلطة الفلسطينية فقد يتم السماح "باتصالات محدودة" مع وزارات ووزراء الحكومة التي تقودها حماس "من اجل اغراض عملية محددة" مثل مكافحة انتشار مرض انفلونزا الطيور.

واضافت الوثيقة ان"اي استئناف كامل لمساعدات الاتحاد الاوروبي او حتى زيادة مستوياتها لن يكون بامكانه منع الازمة.

"وعلى الاكثر فانه لن يتيح سوى تخفيف بسيط او مؤقت لمعاناة الفلسطينيين ."

الولايات المتحدة ترفض دعوة عباس

وقد ردت الولايات المتحدة بفتور على دعوة الرئيس الفلسطيني محمود عباس بعقد مفاوضات فورية للسلام مع الحكومة الإسرائيلية الجديدة، قائلة "إن الوقت غير مناسب مع تولي حركة حماس شؤون الحكومة الفلسطينية".

وأعرب الناطق باسم الخارجية الأمريكية "شين ماك كورماك" عن الأمل في استئناف المفاوضات حول خطة "خارطة الطريق" التي تدعمها واشنطن بهدف إقامة دولة فلسطينية مستقلة تعيش إلى جانب إسرائيل. غير أن "ماك كورماك" استدرك قائلا:" لكن للأسف لا يوجد على الجانب الفلسطيني، بما يخص الحكومة، شريك للسلام."

وأعرب "ماك كورماك" عن أمله بأن تغير حماس مواقفها اتجاه إسرائيل بما يتناسب مع المطالب الدولية، بهدف العودة إلى طاولة المفاوضات. وكان الرئيس الفلسطيني قد أعرب عن استعداده لاستئناف التفاوض مباشرة مع إسرائيل حتى قبل أن يعرض رئيس الوزراء الإسرائيلي "إيهود أولمرت" تشكيلة حكومته على الكنيست للمصادقة عليها.

من جهتها قالت "حماس" على لسان أحد الناطقين باسمها إن تعهد أولمرت أمام الكنيست بالاحتفاظ بالمستوطنات الكبرى في الضفة الغربية يظهر أن إسرائيل ليست راغبة فعليا في تحقيق السلام، وأنها لا تريد فعلا شريكا فلسطينيا. وتصر "حماس" على عدم الاعتراف بإسرائيل وعدم نبذ العنف مقابل استئناف مفاوضات السلام، كما تدعو الدول الغربية. وقد أشار "أولمرت" في كلمته إلى أنه "لن يكون هناك تقدم حقيقي بين الجانبين ما لم تتغير حماس بشكل جذري". لكن من الجانب الفلسطيني تبدي الأغلبية الساحقة شكوكها حيال نية أولمرت فعليا في التفاوض من أجل السلام.