اقتراح في البرلمان العراقي لاستقلال كركوك

منشور 17 تِشْرِين الثَّانِي / نوفمبر 2007 - 04:56
شهدت جلسة البرلمان العراقي مشادات كلامية وتبادل اتهامات حول قضية كركوك المتنازع عليها فيما اقترح أحد النواب بجعل مدينة كركوك اقليما مستقلا واعادة رسم حدودها الادارية.

واتهم النائب اسامة النجيفي عن القائمة العراقية التي يرأسها رئيس الوزراء السابق في جلسة مجلس النواب يوم السبت اللجنة التي شكلت من قبل الحكومة العراقية بهدف تطبيع الاوضاع في مدينة كركوك والتي باشرت عملها في حزيران من العام الماضي بالعمل على تغيير هوية المدينة وبتعمدها التغاضي عن ماتقوم به احزاب كردية قال انها تسعى الى تغيير هوية المدينة. وقال النجيفي وهو من السنة العرب ان اللجنة "تغافلت عن الحقائق الواضحة والموثقة من التغيير الديمغرافي الهائل.. في مدينة كركوك حيث تم اسكان مئات الاف من الكرد من غير أهالي المدينة وبنيت لهم دور سكنية في أراض عامة متجاوز عليها وبأموال الدولة."

وأضاف أن هذه الاجراءات خرق للدستور العراقي "الذي ينص على عدم جواز التملك (في هذه المدينة) لاغراض التغيير السكاني." وتعتبر مدينة كركوك الشمالية التي يسكنها خليط من العرب والاكراد والتركمان احدى النقاط العالقة والتي مازالت تشكل نقطة خلاف حادة بين العرب والاكراد حيث يصر الاكراد على ضمها الى الاقليم التابع لهم وهو مطلب يرفضه العرب بشدة. واكتسبت قضية مدينة كركوك اهميتها وحساسيتها بسبب المخزون النفطي الهائل الذي تطفو عليه المدينة. وبسبب هذه الخلافات فقد قامت الحكومة العراقية بحسب المادة 140 من الدستور العراقي بتشكيل لجنة لتطبيع الاوضاع في المدينة واجراء احصاء للتهيئة لاجراء استفتاء شعبي لها سيتم فيه تحديد مصيرها. واتهم النجيفي الاحزاب الكردية "بالقيام بعمليات تهجير وتغيير ديمغرافي (للمدينة)... حيث تم طرد عشرات الاف من سكان كركوك لمحافظات اخرى بالارهاب والتهديد والصاق التهم بحجة تطبيق مادة دستورية."

وطالب النجيفي "بايقاف القرارات والاوامر الصادرة من اللجنة وتاجيل التنفيذ لحين الانتهاء من المادة 142 من الدستور وازالة كافة المخالفات القانونية والدستورية والاتفاق على اسلوب لمعالجة المشكلة القائمة بروح عراقية اخوية تحقق الاستقرار والامان وتعيد الحقوق كاملة غير منقوصة."

وتنص المادة 142 من الدستور على ان يقوم مجلس النواب الحالي بتشكيل "لجنة من أعضائه تكون ممثلة للمكونات الرئيسية في المجتمع العراقي مهمتها تقديم تقرير الى مجلس النواب... يتضمن توصية بالتعديلات الضرورية التي يمكن اجراؤها على الدستور." ويراهن السنة العرب على هذه المادة في اجراء تعديلات على الدستور بعد أن لم يتمكنوا من المشاركة بشكل فعلي في كتابته حيث كانوا مقاطعين للعملية السياسية اثناء فترة كتابة الدستور قبل مايقارب السنتين. وتعتبر مسألة إعادة النظر بالدستور العراقي احدى اربعة قرارات تعمل الحكومة العراقية على تشريعها يعتقد ان تشريعها سيساعد كثيرا على حلحلة الوضع السياسي المتأزم حاليا. ومازالت اللجنة البرلمانية المكلفة باعاد النظر بالدستور العراقي تمارس عملها حتى الان بعد ان تم تمديد الفترة المحددة لمهمتها بسبب المعوقات التي تواجهها.

وفند النائب فؤاد معصوم القيادي في القائمة الكردية الاتهامات التي ساقها النجيفي وقال ان اللجنة التي تقوم بتطبيع الاوضاع في كركوك "هي لجنة برلمانية وتقوم بتنفيذ القرارات الصادرة عن مجلس النواب." واستنكر معصوم اتهامات النجيفي للاحزاب الكردية وقال ان هذه الاحزاب "تريد استقرار العراق وليس تازيم الوضع." وقال معصوم ان الكرد متمسكون بالدستور العراقي لحل مشكلة كركوك رغم ان هذا الاجراء يمثل تنازلا عن حقوق الكرد في كركوك. واقترح النائب عباس البياتي وهو عضو في التحالف العراقي الشيعي الموحد وهو تركماني "باعلان مدينة كركوك اقليما قائما بحد ذاته.. واعادة رسم حدوده" وان يكون توزيع السلطات فيه بالتساوي على العرب والكرد والتركمان. كما اقترح تشكيل "هيئة رئاسية عليا للمدينة من قبل رئيس الاقليم ورئيس وزرائه ونائبه ورئيس السلطة يديرون الاقليم بالتوافق بينهم." وقال البياتي "لدينا كتركمان مايؤكد ان هوية هذه المدينة المركز وليس الحدود الادارية.. هويتها تركمانية". واضاف "ان هذه المشكلة لا يمكن حلها ميكانيكيا.. أي بالتزام جامد بالمواد بل لابد من مراعاة كل المداخلات والظروف المحيطة بالبلد وبهذه المشكلة... وبما يحافظ على هويتها التعددية وتنوعها... ورعاية المصلحة الوطنية العليا لعموم الشعب." وكانت اطراف عراقية قد طالبت بالماضي باللجوء الى الامم المتحدة للفصل في النزاع الدائر حول مدينة كركوك.

الامم المتحدة تريد تسهيل الحوار بين دول جوار العراق

الى ذلك اكد الممثل الخاص الجديد للامين العام للامم المتحدة في العراق ستافان دو ميستورا ان الامم المتحدة يجب ان تعطي الاولوية في العراق الى تسهيل الحوار بين جيران هذا البلد الذي تجتاحه الحرب ويهدد عدم استقراره المنطقة.

ودافع الدبلوماسي السويدي ايضا عن حصيلة عمل المنظمة الدولية في العراق مؤكدا في الوقت نفسه ان الامم المتحدة "ستفعل المزيد" في اطار التفويض الجديد الذي كلف به بموجب القرار 1770 الذي اعتمده مجلس الامن الدولي في آب/اغسطس الماضي.

وتسلم دو ميستورا الذي عينه الامين العام للامم المتحدة بان كي مون في الحادي عشر من ايلول/سبتمبر الماضي خلفا للباكستاني اشرف قاضي مهامه في بغداد في 11 تشرين الثاني/نوفمبر.

واكد ممثل الامين العام في مقابلة مع وكالة فرانس برس "في الاشهر ال12 المقبلة الحاسمة للعراق ينبغي ان نبرهن على ان الامم المتحدة يمكن ان تقوم بدور مؤثر بالنسبة الى السلام في العراق وبالنسبة للاستقرار الدولي ايضا".

واضاف ان "اولى اولوياتي هي تسهيل الحوار الاقليمي والاتصالات بين الاطراف في المنطقة" موضحا ان "ما نريد تطبيقه هو مجموعات عمل متخصصة تنظم متابعة العمل الذي يجري في اللقاءات المتعددة الاطراف مثل لقاء اسطنبول".

وكان دو ميستورا يشير الى مؤتمر دول الجوار العراقي الذي عقد في نهاية تشرين الاول/اكتوبر في تركيا لمناقشة انعكاس الوضع في العراق على الامن الاقليمي. واضاف ان "بعض هؤلاء الاطراف لا يتحدثون الى بعضهم البعض لكنهم قد يكونوا راغبين في القيام بذلك بواسطة الامم المتحدة". وتابع ان "اولويتي الثانية عي تسهيل التفاوض حول حدود الاقاليم في شمال العراق" بدون ان يضيف اي تفاصيل اضافية. ويفترض ان تحدد في شمال العراق حدود الاقليم الكردي ومصير مدينة كركوك التي يريد الاكراد الحاقها باقليمهم وتشكل مصدر خلال مع العرب والتركمان. ويكلف القرار 1770 الامم المتحدة بدور الوسيط بين مختلف الاطراف في العراق "بقدر ما تسمح الظروف بذلك". وقال دو ميستورا ان "دور الامم المتحدة سيكون مرتبطا بما يطلب العراقيون انفسهم والاطراف الرئيسيون منا ان نفعله وسيكون مرتبطا بالمجالات التي يمكن ان نكون مفيدين فيها".

واضاف ان "الامم المتحدة موجودة في العراق منذ اربعين عاما ونتوقع ان نبقى فيه طالما يحتاج العراقيون الينا". واعترف دو ميستورا "شهدنا فترات جيدة واخرى سيئة. شاركنا في نظام العقوبات ثم في برنامج النفط مقابل الغذاء الذي شهد فضائح". لكنه اكد ان الامم المتحدة شاركت ايضا بفاعلية في حملات تلقيح اطفال عراقيين ومكافحة وباء للكوليرا مؤخرا. كما ساعدت المنظمة الدولية تلاميذ على الحصول على كتب ومواد مدرسية. وقال "لولا الامم المتحدة لكان هؤلاء الاطفال في الشارع بدلا من المدرسة اليوم". واكد الدبلوماسي "نستطيع ان نفعل المزيد". وقال ان 363 موظفا دوليا بينهم عدد كبير من رجال الامن ومئتي عراقي يعملون في الامم المتحدة في العراق. واضاف ان آخرين يقيمون في دول مجاورة ومعظمهم في الاردن. واضاف دو ميستورا انه "قلق بشأن امن العراقيين ولكن لامن موظفي الامم المتحدة ايضا". وكانت عملية تفجير لقمر الامم المتحدة في بغداد اسفرت عن مقتل 22 شخصا بينهم رئيس بعثتها سيرجيو فييرا دي ميلو في 19 آب/اغسطس 2003 . وشغل دو ميستورا لثلاثة عقود عددا من المناصب في دول تشهد اضطرابات من بينها الصومال وفي منطقتي الشرق الاوسط والبلقان والنيبال. كما عمل في العراق في الماضي بصفته نائب الممثل الخاص للامين العام للامم المتحدة.


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك