اكراد يتدربون في العراق للاعداد لحكم ذاتي في سوريا

منشور 06 تشرين الأوّل / أكتوبر 2012 - 11:52
مسلحون أكراد شمال العراق
مسلحون أكراد شمال العراق

كشفت صحيفة "ذي اندبندنت" البريطانية اليوم السبت في تقرير من مراسلتها لافداي موريس النقاب عن ان اكراداً من سوريا يتدربون في معسكرات سرية في كردستان العراق ليستطيعوا احكام السيطرة على منطقة شمال شرقي سوريا التي توجد فيها حقول نفطية. وهنا نص التقرير:

"يتدرب منشقون اكراد عن الجيش السوري في مخيمات سرية اقيمت في جبال وسهوب شمال العراق على حماية المناطق الغنية بالنفط في شمال شرق بلادهم، التي تمكنت حتى الان من تحاشي الانجرار الى حرب اهلية. ويتدرب المئات من الاكراد السوريين مع قوات البشمركة التابعة لحكومة اقليم كردستان في شمال العراق، ويقضي مخطط التدريب على اعادة هؤلاء الرجال للعمل على حماية الاقاليم الكردية في سوريا في حال نشوب اشتباكات فيها مع القوات الحكومية او ثوار الجيش السوري الحر.

وقال فلاح مصطفى باكير، وزير اقليم كردستان العراق لشؤون العلاقات الخارجية، انه "تدريب مختلف بحيث يوفر لهؤلاء الافراد القدرة على حماية مجتمعاتهم، وليس الهدف منه القيام بعمليات هجومية لدى العودة".

وطوال الانتفاضة السورية التي لا تزال مستعرة منذ 18 شهرا للاطاحة بالرئيس بشار الاسد، ظل اكراد سوريا البالغ عددهم 1.7 مليونا في الصفوف الخلفية الى حد كبير رغم انهم من المعاقل التقليدية لمعارضة حكمه. وفي اعقاب الاشتباكات التي وقعت في تموز (يوليو)، انسحبت قوات الجيش السوري من كثير من البلدت والمدن في المنطقة، مخلفة للاكراد حرية البدء باقامة مؤسساتهم الخاصة مثل قوات الشرطة والمجالس المحلية.

وقال باكير انه لا بد لاكراد سوريا ان يستوعبوا تجربة العراقيين الذين حصلوا على حكم ذاتي بحكم الامر الواقع في العام 1991 في اعقاب الاعلان عن تشكيل منطقة يُحظر فيها الطيران في شمال البلاد، وانسحبت قوات صدام حسين من تلك المنطقة.

وقال أيضا: "هناك أشياء كثيرة يمكنهم تطبيقها وإعداد انفسهم على اساسها قبل انهيار النظام".

غير ان هناك مخاوف من ان يكون وصول لفوضى التي عمت الكثير من البلاد الى المناطق الكردية السورية مسألة وقت وحسب، وخاصة على ضوء ان منطقة الحسكة التي يتمركزون فيها تنتج معظم نفط البلاد.

غير ان التدفق المحتوم قد بدأ بالفعل. اذ هوجمت خطوط انابيب النفط، وانفجرت يوم الاحد الماضي قنبلة في شاحنة اسمنت خارج مبنى حكومي في القامشلي،عاصمة محافظة الحسكة، ادت الى مقتل اربعة اشخاص.

ويرى السياسيون الاكراد المحليون ان الهجوم، الذي يعتبر اشد الانفجارات الي شهدتها المدينة حتى الان، كان من عمل مجموعات أجنبية.

وفي مخيم دوميز العراقي للاجئين الذي يضم حوالي 25 ألف كردي سوري، يقول ابو علي، وهو رجل قوي البنية في الـ28 من العمر ويعمل في أمن المخيم، إن العشرات من اصدقائه التحقوا بالتدريب العسكري في اقليم كردستان العراق.

وقال انهم "يقبضون مبلغا صغيرا من المال تدفعه لهم حكومة كردستان العراق، وان كنت لا اعلم الكثير عما يفعلونه هناك". واشار الى ان المتدربين لا يسمح لهم اثناء انخراطهم في التدريب باجراء اتصالات او مغادرة المخيمات.

ويبدو ان خطط عودة الجنود المدربين الى سوريا قد تأجلت بسبب الخلاف السياسي بين فصائل كردية على الحدود. وفي تموز (يوليو) دعا مسعود بارزاني، رئيس حكومة كردستان العراق، الاحزاب الكردية السورية المتناحرة للقدوم الى اربيل للتوقيع على اتفاق المشاركة في الحكم.

ورغم هذا الاتفاق، فان مجموعات معارضة اشتكت من ان هناك مناطق كردية في سوريا تحت قبضة حزب الاتحاد الديمقرطي المتشددة، الذي يتمتع بعلاقات وثيقة مع حزب العمال الكردستاني الذي يخوض قتالاً انفصاليا ضد الحكومة التركية وتعتبره الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي من الجماعات الارهابية.

ويقول مصطفى جمعة، الامين العام لحزب أزادي الكردستاني السوري، ان حزب الاتحاد الديمقراطي يعرقل عودة الرجال الذين يتلقون التدريب في العراق لانه "يريد السيطرة وحده على المنطقة".

غير ان حزب الاتحاد الديمقراطي نفى ان تكون لديه عناصر مسلحة. وان كانت قوات الشرطة الجديدة الناشئة يعمل فيها متطوعون مسلحون وتخضع لسيطرتهم.

وفي المناطق الريفية المقفرة على الحدود السورية، تسيطر وحدات الحماية الشعبية، وهي مجموعات كردية جديدة مسلحة، على نقاط التفتيش التي كان يسيطر عليها نظام الاسد. وهي منظمة سرية يرفض اعضاؤها الحديث الى الصحافة. ومع انهم يدعون بانهم مستقلون، فانه يبدو انهم على علاقة مع حزب الاتحاد الديمقراطي. ويقول سياسيون محليون ان عددهم يبلغ نحو الف رجل.

وقال صالح مسلم محمد، رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي ان "تجاربنا تفيد بناء على التاريخ الكردي ان الشعب الكردي كان دوما يعمل جنديا لحساب الاخرين، ولذا قررنا ان نكون جنودا لانفسنا، للشعب الكردي وحده. واذا هاجمنا احد، فاننا سندافع عن انفسنا".


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك