- "كنا نترحم عليه ولم نعلم أنه ابننا".. مأساة زيد الدماسي تهز الأردن وتفجع القلوب
لم يكن صباح الثلاثاء يوماً عادياً للفتى الأردني زيد الدماسي، الذي غادر منزله مبكراً مفعماً بالحماس والشغف لمساندة المنتخب الوطني.
ارتدى قميص الأحلام وحمل في قلبه أمنية مشاهدة "النشامى" عن قرب، دون أن يدرك أن تلك الرحلة ستكون الأخيرة في حياته....
وداع أخير لم يفهمه أصدقاؤه
قبل توجهه إلى الساحة الهاشمية، حرص زيد على زيارة عدد من أصدقائه واحداً تلو الآخر. عانقهم بحرارة وقبلهم بطريقة بدت غريبة للبعض، كما أصر على مرافقة أحدهم له إلى مكان التجمع الجماهيري.
لاحقاً، تحولت تلك اللحظات إلى مشاهد مؤلمة استعادها أصدقاؤه بحسرة، بعدما أدركوا أن ذلك العناق كان الوداع الأخير.
دقائق من الحماس تحولت إلى كارثة
مع تدفق آلاف الجماهير إلى الساحة الهاشمية والمدرج الروماني لمتابعة فعاليات تشجيع المنتخب، وقع تدافع عنيف وسط الزحام الكثيف.
وفي لحظات خاطفة، تحول الهتاف إلى صراخ، والفرح إلى مأساة..
بعدما سقط زيد ضحية التدافع الذي أدى إلى وفاته وإصابة عدد من المشجعين.
ثماني ساعات .ـ"مجهول الهوية"
المأساة لم تتوقف عند الوفاة..
اذ ازدادت قسوة عندما بقي زيد لساعات طويلة في مركز الطب الشرعي دون أن تُعرف هويته.
عدم حمله لأي أوراق ثبوتية دفع الجهات المختصة إلى إطلاق نداءات عبر وسائل الإعلام للبحث عن ذويه، فيما كانت عائلته لا تزال تجهل أن ابنها هو الضحية التي يتحدث عنها الجميع.
"كنت أترحم عليه".. الصدمة التي حطمت الأب
طوال ساعات النهار، تابع والد زيد أخبار الحادثة مثل بقية الأردنيين، وتأثر كثيراً بقصة الشاب المجهول الذي توفي تحت الأقدام.
جلس مع أصدقائه يترحم على الضحية ويدعو لعائلته بالصبر، قبل أن تأتي الصدمة المروعة مساءً عندما تم الإعلان رسمياً عن هوية المتوفى.
حينها اكتشف الأب أن الشاب الذي دعا له بالرحمة طوال اليوم لم يكن سوى ابنه.
واختصر حجم المأساة بكلمات مؤثرة أبكت الأردنيين: "
كنا بنترحم عليه من الصبح.. وما كنا نعرف إنه ابننا".
الأمير علي ينعى زيدد
الحادثة هزت الشارع الأردني على نطاق واسع، ودفع ذلك سمو الأمير علي بن الحسين إلى إعادة نشر نعي الفتى وتقديم التعازي لعائلته.
كما تحولت حسابات لاعبي المنتخب الأردني إلى منصة عزاء، حيث نعى عدد من النجوم زيد بكلمات مؤثرة، مؤكدين أن الفتى الذي ذهب ليهتف للنشامى عاد محمولاً على الأكتاف.
مطالب بالمحاسبة
- اجتاحت حالة من الحزن مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تداول الأردنيون قصة زيد على نطاق واسع، مستذكرين تفاصيل ساعاته الأخيرة ومشاهد وداعه المؤثرة.
- تصاعدت الدعوات لمراجعة إجراءات السلامة والتنظيم في الفعاليات الجماهيرية الكبرى، لمنع تكرار مثل هذه الحوادث وضمان ألا تتحول فرحة التشجيع إلى مآسٍ جديدة.
قصة لن ينساها الأردنيون
رحل زيد الدماسي وهو يحمل حلم تشجيع منتخب بلاده، لكنه ترك خلفه قصة إنسانية مؤلمة ستبقى حاضرة في ذاكرة الأردنيين طويلاً؛ قصة فتى خرج باحثاً عن الفرح، فعاد اسمه عنواناً للحزن في وطن كامل.

