"الأزرق".. مخيم للسوريين في قلب الصحراء

منشور 10 تِشْرِين الثَّانِي / نوفمبر 2015 - 07:05

48 يوما قضتها عائلة أبي إبراهيم خلف الساتر الترابي الذي يفصل حدود المملكة الأردنية عن سوريا شرقا، قبل أن تسمح لهم السلطات بالدخول إلى الأراضي الأردنية والمكوث في مخيم الأزرق الصحراوي ليبدأ فصل جديد من المعاناة.



يقبع المخيم في قلب الصحراء الأردنية على بعد 100 كيلومتر شرق العاصمة الأردنية عمان بالقرب من الحدود السعودية، افتتحته السلطات الأردنية عام 2014، بكلفة 45 مليون دولار تكفلت بها المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، التابعة للأمم المتحدة؛ بهدف "تخفيف الضغط" عن مخيم الزعتري للاجئين الذي يضم 80 ألف لاجئ.



تحيط السلطات الأردنية المخيم بإجراءات خاصة مشددة بخصوص دخول الغرباء للمخيم ووسائل الإعلام التي شحت تقاريرها حول الظروف المعيشية داخل المخيم بعد أن صبت اهتمامها على مخيم الزعتري.

 

يروي اللاجئ أبو إبراهيم، لـ "عربي21"، فصولا من المعاناة و"الظروف القاسية" التي يعيشها هو وأسرته المكونة من خمسة أفراد في المخيم، حيث يضطر إلى مشاركة ست عائلات في دورة المياه، ما يجبره أحيانا للوقوف بصف طويل حتى يحين دوره، كما يجد مشقة في شراء احتياجاته من المواد الغذائية من "المول" الوحيد الذي يبعد أكثر أن من عشرة كيلومترات عن "كرفانات" اللاجئين دون وجود وسائل تنقل.

 

ولا يوجد في المخيم الذي يقطنه الآن 26 ألف لاجئ كهرباء، ما زاد معاناة قاطنيه في الصيف والشتاء، حيث ترتفع درجة الحرارة إلى 45 مئوية صيفا، وتنخفض إلى درجة التجمد شتاء بسبب البيئة الصحراوية.



ولا يعتبر الحصول على مياه الشرب بالأمر السهل في المخيم؛ اذ يشترك اللاجئون بصنابير مياه مشتركة، غالبا ما تشهد ازدحامات كبيرة، ويضطر لاجئون للاستيقاظ فجرا " لحجز دور على تلك الصنابير".

أبو إبراهيم الذي هرب من مدينة درعا التي تتعرض بشكل مستمر لقصف من قوات النظام، سلك طريقا طويلة تنقل خلالها بسبع وسائط نقل في ظروف صعبة حتى وصل الساتر الترابي، ليقضي وقتا طويلا يفترش هو وعائلته الأرض متدثرا بغطاء خفيف تشاركه فيه الفئران والعقارب قبل أن يسمح له بالدخول وتنقله السلطات الأردنية لمخيم الأزرق.



لا يخفي اللاجئ رغبته في مغادرة المخيم والعيش خارج أسواره، إلا أن الخروج من المخيم شبه مستحيل بسبب اعتماد إدارة المخيم لنظام "الإجازة" للمغادرة وهي محددة بمدة زمنية معينة قلما يحصل عليها اللاجئون.



السلطات الأردنية اتخذت قرارا منذ أشهر بنقل أي لاجئ جديد إلى مخيم الأزرق عوضا عن مخيم الزعتري بعد أن "أتخم" وتحول إلى مدينة، إلا أن مخيم الأزرق لا يتمتع بالمزايا التي حصل عليها مخيم الزعتري من حيث الخدمات والأسواق والدعم المالي، وحتى الاهتمام الإعلامي.


وقال مسؤول الإعلام في المجلس النرويجي أمجد يامين، لـ "عربي21"، إن "المخيم لم يبن على أساس وجود كهرباء، وكانت الفكرة أن يضاء المخيم من خلال ألواح شمسية؛ تجنبا للتكلفة العالية لفاتورة الكهرباء التي وصلت إلى نصف مليون دولار باليوم الواحد في مخيم الزعتري".

وأقر يامن "بصعوبة الحياة بدون كهرباء في الأزرق"، إلا أنه يُحمّل ذلك لضعف التمويل المقدم من الجهات المانحة، مؤكدا أن "المنظمات الإغاثية الدولية قدرت احتياجاتها من الأموال لتقديم الخدمة سنويا بـ2 مليار دولار، لكنها لم تحصل إلا على 500 مليون بما هو أقل من 30% لسد الاحتياجات".

 

مواضيع ممكن أن تعجبك