ونسبت صحيفة السفير اللبنانية إلى الأسد قوله استقباله وفد جبهة العمل الإسلامي في لبنان برئاسة فتحي يكن الثلاثاء الماضي "ارتياح سورية الشديد للتحقيقات في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وهذه التحقيقات لم تستطع أن تعثر على أي مادة اتهامية ضد سورية، ونحن نتمنى قبل غيرنا الكشف عن الحقيقة في هذه الجريمة والمتورطين فيها. نحن مرتاحون ارتياح الإنسان الذي لم يفعل شيئا". واعتبر أن "رئيس لجنة التحقيق الدولية سيرج براميرتس التقى عدداً من الضباط السوريين في إطار زيارة ولقاء، وليس في إطار تحقيق وهو يقول أنه إلى الآن لا دليل على سورية" حسب تقدير الأسد.
من جهة أخرى، عبر الأسد عن تخوفه "على الوضع الداخلي في لبنان لأن قسماً من اللبنانيين مغرّر بهم من قبل الغرب لفصل لبنان عن محيطه العربي والبدء بتدويله"، معتبراً أن لبنان "وقع فعلاً في شباك التدويل على أكثر من صعيد، ومن بينها المحكمة الدولية التي هي نوع من أنواع التدويل عبر تدويل القضاء اللبناني، وقوات اليونيفيل تتطور في عديدها وعتادها لتصبح قوات حلف شمال الأطلسي "الناتو" كما حصل في البوسنة، وبالتالي يمتد هذا التدويل إلى كل المنطقة بما يؤدي إلى الشرق الأوسط الذي يريدونه عبر إثارة النعرات الطائفية من أجل التقسيم كما هو حاصل في العراق. المطبخ الدولي أنجز مهمته في العراق ويريد أن ينتقل إلى مناطق أخرى" وفق تعبيره.
وبينما اعتبر الأسد أنه "من الطبيعي أن تكون أبواب سورية مفتوحة أمام رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة"، استدرك بأن هذه الزيارة يجب أن تكون "على قاعدة الحرص بأن لا تكون زيارة بروتوكولية أو فولكلورية، بل زيارة عمل لعلها تكون مثمرة وتصل إلى نتائج إيجابية تكون في مصلحة البلدين والشعبين".
وكانت دمشق قد رفضت الأشهر الماضية تحديد موعد لاستقبال السنيورة، معتبرة أنها تريد برنامجاً واضحاً متفقاً عليه بين جميع الأطراف اللبنانية ودون التطرق إلى مسألتي ترسيم الحدود والتبادل الدبلوماسي، وهما القضيتان اللتان تريد الحكومة اللبنانية تجاوباً من جانب دمشق لحلهما بعد أن كلف مؤتمر الحوار الوطني في لبنان السنيورة ببحثهما في دمشق.
وقد صرح السنيورة بأنه استدعى رئيس المجلس الأعلى السوري اللبناني نصري خوري مرتين لبحث جدول أعمال زيارته إلى دمشق حسب طلب الرئيس السوري، لكن خوري لم يعد بجواب في المرتين التي كان آخرهما منذ أسبوعين. وذكر رئيس الحكومة اللبنانية أنه لم يجر تحديد موعد لزيارته إلى دمشق لأن هذا الموعد يجب أن يكون حصيلة الاتفاق على جدول أعمال، معتبرا أن السؤال عن التأخر في إعداد هذا الجدول لا يجب أن يطرح عليه "لأنني اقترحت ولم يصلني جواب"، مشددا على أنه "حريص على أن تكون هناك زيارة، وأن تكون هذه الزيارة تتويج لتقدم على صعيد العلاقات السورية اللبنانية".
وفي شأن آخر، عبر الأسد عن استغرابه إزاء "الموقف العربي والوصاية عليه"، لكنه قال إنه عندما انتقد الموقف العربي لم يكن يقصد أحداً بالتحديد وأضاف: "أنا أتكلم للتاريخ وليس من باب تناول أحد بعينه بل لتوضع النقاط على الحروف لتصحيح المسار".
وتوقع الأسد أن تزداد الضغوط على سورية وتضييق الحصار عليها، مؤكداً أن سورية لن تقدم تنازلات وأن الشعب السوري موحّد في هذه المواجهة. واعتبر أن الحصار لن يؤثّر على سورية لأن اقتصادها ممتاز حالياً وفي القمة، حسب الأسد
© 2006 البوابة(www.albawaba.com)