الأسد يفوز بولاية رئاسية جديدة بعد حصوله على 95 % من أصوات الناخبين

تاريخ النشر: 27 مايو 2021 - 08:43 GMT
الأسد يفوز بولاية رئاسية جديدة بعد حصوله على 95 % من أصوات الناخبين

أعلن رئيس مجلس الشعب السوري (البرلمان) الخميس، فوز الرئيس بشار الأسد بدورة رئاسية جديدة، هي الثانية منذ اندلع النزاع في سوريا ، والرابعة في تاريخه.

وقال رئيس المجلس حمودة الصباغ في مؤتمر صحفي لاعلان نتائج الانتخابات الرئاسية أن الأسد حصل على نسبة 95.1 % من إجمالي أصوات الناخبين، وبواقع 13 مليونا و540 ألفا و860 صوتا.

بينما حاز المرشح محمود مرعي على 470 ألفا و276 صوتا بنسبة (3.3) في المئة، وحاز عبد الله سلوم عبد الله على 213 ألفا و968 صوتا، وبنسبة (1.5) في المئة من أصوات الذين شاركوا في التصويت، وبلغ عددهم 14 مليونا و239 ألفا و140 ناخبا.

وكان وزير الداخلية محمد الرحمون قال إن عدد الذين يحق لهم التصويت ممكن تجاوزا الـ 18 عاما يبلغ 18 مليونا، و107 آلاف سوري، داخل سوريا وخارجها.

ويحدد الدستور السوري مدة الولاية بسبع سنوات ميلادية.

يذكر أن الأسد حاز نسبة 88.7 في المئة من أصوات الناخبين في الانتخابات السابقة التي جرت عام 2014.

وجرت الانتخابات فقط في مناطق سيطرة الحكومة، فيما غابت عن مناطق سيطرة الأكراد (شمال شرق) ومناطق سيطرة هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقا) وفصائل موالية لأنقرة (شمال وشمال غرب)، حيث خرج المئات في تظاهرة في مدينة إدلب، مؤكدين ”لا شرعية“ الانتخابات.

وفي وقت سابق الخميس، قال الاتحاد الأوروبي، إن ما يدعى بالانتخابات الرئاسية في سوريا، لم تتضمن أيا من قواعد الديمقراطية، ولن تسهم في حل الأزمة بل ستقوضها.

بدورها استنكرت الولايات المتحدة في بيان مشترك مع فرنسا وألمانيا وبريطانيا وإيطاليا، الثلاثاء، انتخابات النظام السوري، معربةً عن دعمها للمعارضة السورية.

وفي مارس/آذار 2011، اندلعت في سوريا احتجاجات شعبية تطالب بإنهاء أكثر من 49 عاما من حكم عائلة "الأسد" وتداول السلطة سلميا، لكن النظام لجأ إلى الخيار العسكري ضد المحتجين السلميين، ما أدخل البلاد في دوامة من الحرب ووضع إنساني مترد.

* "انتخاب الأسد يفاقم محنة البلاد"

قال قيادي علماني بالمعارضة السورية يقيم في دمشق إن الانتخابات "المزيفة" التي نُظمت لإطالة سيطرة الأسد على سوريا تظهر أن الضغط الدولي من أجل خطة سلام ترعاها الأمم المتحدة هو وحده ما يمكن أن يمهد الطريق لحكم ديمقراطي.

وقال المحامي حسن عبد العظيم المنسق العام لهيئة التنسيق الوطنية للتغيير الديمقراطي إن انتخابات يوم الأربعاء ليس من شأنها سوى زيادة محنة بلد يعاني من الجوع والفقر و"نظام الاستبداد".

وأضاف في مقابلة مع رويترز عبر الهاتف "هذا الإصرار على التمسك بالسلطة لا يجلب الاستقرار" مشيرا إلى نقص حاد في الوقود والغذاء، ومعدل تضخم هائل دفع معظم السوريين إلى السقوط في براثن الفقر.

المحامي حسن عبد العظيم المنسق العام لهيئة التنسيق الوطنية للتغيير الديمقراطي

 

وأوضح "هذه الانتخابات المزيفة تكشف موقف النظام، أنه لا يريد حلا سياسيا والأزمات ستزداد سوءا"، مضيفا أن الناس تموت من الجوع حاليا.

لكن الأسد يقول إن السوريين عبروا عن آرائهم بوضوح بالخروج في حشود غفيرة لتأييد الانتخابات. وأضاف موجها كلامه لمعارضيه وهو يدلي بصوته إن "قيمة آراؤكم هي صفر".

كانت هيئة التنسيق، التي تتمركز معظم قياداتها في سوريا، قد تشكلت في أعقاب الاحتجاجات المؤيدة للديمقراطية في مارس آذار 2011 التي تحولت إلى حرب مدمرة أودت بحياة عشرات الآلاف وشردت ملايين.

والهيئة ائتلاف تغلب عليه أحزاب معارضة محظورة داخل سوريا، وينتمي إليها ليبراليون ويساريون وقوميون يطالبون بتغيير ديمقراطي حقيقي.

وقال عبد العظيم إن مستقبل سوريا السياسي يتوقف على ضغط القوى الكبرى من أجل تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2254 الذي يمهد الطريق لحكومة انتقالية وانتخابات حرة نزيهة تحت إشراف الأمم المتحدة.

وقال معلقا على خطة السلام التي جرى التفاوض عليها عام 2015 في مظهر نادر للوحدة بين القوى العالمية "ستكون انتخابات حقيقية ومنافسين حقيقيين وليست شكلية وليست نتائجها معروفة سلفا".

وأمضى المعارض البارز سنوات عديدة في السجن في ظل حكم عائلة الأسد القائم منذ عقود.

واتهم عبد العظيم الرئيس السوري بإفساد عدة جولات من اجتماعات اللجنة الدستورية في جنيف منذ أكتوبر تشرين الأول 2019 التي جمعت بين المعارضة والحكومة لإعداد مسودة دستور جديد.

* توحيد صفوف المعارضة

قال عبد العظيم إن أحزاب المعارضة بالداخل بشكل أساسي أحرزت تقدما كبيرا في توحيد صفوفها هذا الشهر بتشكيل ائتلاف الجبهة الوطنية الديمقراطية. ويضم الائتلاف زهاء 15 حزبا سياسيا من خلفيات متعددة سواء بالداخل أو الخارج.

وقال عبد العظيم إنه بعدما منع الأمن المعارضة من عقد اجتماع تأسيسي في دمشق يوم 26 مارس آذار، عُقد اجتماع افتراضي في 18 من مايو أيار، مضيفا أن مؤتمرا موسعا سيعقد في الفترة بين منتصف يونيو حزيران والأول من يوليو تموز لإقرار هيكل القيادة.

كان عبد العظيم وحلفاؤه قد انفصلوا عن شخصيات معارضة أخرى بسبب طبيعة المعارضة للأسد، إذ يؤيد هو وشركاؤه الاحتجاجات السلمية ويرفضون التدخل الأجنبي والمعارضة المسلحة.

وانضموا لاحقا إلى الهيئة العليا للتفاوض التي مقرها الرياض وشملت معارضة متمركزة في إسطنبول تدعمها قطر والسعودية والأعداء الغربيون للأسد، الذين قدموا الدعم المالي لجماعات المعارضة المسلحة لسنوات.

وقال عبد العظيم إن الاجتماع الذي عُقد الأسبوع الماضي أقر برنامجا سياسيا يتماشى مع خطة السلام التي رعتها الأمم المتحدة وتسمح بعودة ملايين السوريين الذين فروا أو نزحوا عن ديارهم ويرفضون حتى الآن العودة خوفا من الانتقام.

وقال "نسعى لتغيير جذري وبناء نظام ديمقراطي ينهي نظام الاستبداد القائم بكل رموزه ومرتكزاته".