قل العشرات في غارة جوية على مخبز في حماة بوسط سوريا بحسب نشطاء قال بعضهم ان زهاء 200 شخص قتلوا، فيما وصل المبعوث الدولي الأخضر الإبراهيمي إلى دمشق حيث من المتوقع أن يقابل الرئيس السوري بشار الأسد.
وفي حال تأكدت حصيلة الغارة في حماة فانها ستكون واحدة من أكثر الغارات دموية في الحرب الأهلية السورية.
وأظهرت مقاطع مصورة نشرها نشطاء على الإنترنت عشرات الجثث المخضبة بالدماء ملقاة في الشارع بين الأنقاض والشظايا.
وقال سامر الحموي وهو نشط في بلدة حلفايا التي استهدف فيها المخبز "عندما ذهبت إلى هناك رأيت أكواما من الجثث في كل مكان. كان هناك نساء وأطفال". وأضاف "هناك عشرات الجرحى أيضا."
وقال رامي عبد الرحمن رئيس المرصد السوري لحقوق الإنسان "لم يتضح حتى الآن عدد الخسائر البشرية.. بعد مشاهدة التسجيلات المصورة أتوقع وصول عدد القتلى إلى نحو 50 أو أكثر دون أن يزيد على مئة. ولكن في الوقت الحالي ستظل تقديراتي هي مقتل عشرات الأشخاص إلى أن يرد إلينا مزيد من المعلومات."
وكان المعارضون سيطروا على حلفايا الأسبوع الماضي في الانتفاضة المستمرة منذ 21 شهرا ضد الرئيس السوري بشار الأسد. ويقول نشطاء إن عدد سكان حلفايا يبلغ 30 ألف نسمة. وتتقدم المعارضة باتجاه محافظة حماة لممارسة المزيد من الضغط على قوات الأسد.
وأظهر تسجيل مصور رجلا أصابه الهلع وهو يحاول انتشال امرأة جسدها مخضب بالدماء تستغيث بعد أن دفنت تحت الأنقاض. وأظهر تسجيل آخر صبيا عاجزا في وسط الطريق بعد أن تسببت الغارة في قطع قدميه.
وقال الحموي إن الطائرة الحربية قصفت البلدة بأربعة صواريخ في حوالي الساعة الرابعة بعد الظهر بالتوقيت المحلي. وضرب صاروخان المخبز الذي قال النشط إن أكثر من ألف شخص كان يقفون أمامه.
وتسبب نقص الوقود والدقيق في عدم انتظام إنتاج الخبز بأنحاء البلاد وغالبا ما ينتظر الناس لساعات من أجل شراء أرغفة الخبز.
وقال الحموي "لم نتلق أي طحين خلال ثلاثة أيام تقريبا لذا فإن الجميع كانوا يتوجهون إلى المخبز اليوم وكثير منهم نساء وأطفال."
وأضاف "مازلت لا أعرف حتى الآن ما إذا كان هناك أقارب لي بين القتلى."
وأشار إلى أن المراكز الطبية في حلفايا صارت مكتظة للغاية إلى حد أن الكثير من المرضى نقلوا إلى مستشفيات في بلدات مجاورة.
وكانت منظمة هيومن رايتس ووتش التي تتخذ من نيويورك مقرا أدانت الغارات الجوية التي يشنها الجيش على المخابز في وقت سابق هذا العام قائلة إن هناك حالات لم يراع فيها الجيش السوري الدقة الكافية في استهداف مواقع المعارضة وربما تعمد استهداف المدنيين في حالات أخرى.
ونشر الحموي الذي تحدث عبر سكايب تسجيلا مصورا لموقع الغارة على الإنترنت أظهر عشرات الجثث المغطاة بالتراب والمتراصة قرب كومة من الأنقاض ناجمة عن انهيار مبنى خرساني اكتست جدرانه بالسواد.
وانفجرت نساء وأطفال في البكاء والصراخ في الوقت الذي هرع فيه بعض الرجال إلى موقع الغارة بالدراجات النارية والشاحنات الصغيرة لنقل الضحايا.
ولم يتسن على الفور التحقق من صحة المقاطع المصورة. وتفرض الحكومة قيودا على دخول وسائل الإعلام لسوريا.
وفي تسجيل مصور آخر أمكن سماع صوت بكاء المصور أثناء تصويره المشهد.
وصاح قائلا "الله أكبر.. الله أكبر. إنها طائرة حربية.. إنها طائرة حربية."
وأظهر المقطع رجلا توقف لالتقاط أشلاء من الشارع ولفها في سترته قبل أن يبتعد بها.
وحاول بعض السكان المصابين بالهلع رفع كتل خرسانية بأيديهم للوصول إلى جثث مدفونة تحتها.
وصاح رجل قائلا "أين العرب.. أين العالم؟... انظروا إلى كل هذه الجثث"
وفي الاثناء، وصل مبعوث الامم المتحدة والجامعة العربية الى سوريا الاخضر الابراهيمي الى دمشق.
وخلافا لزياراته السابقة دخل الابراهيمي الاراضي السورية آتيا من لبنان، كما افاد لوكالة فرانس برس مسؤول في الجمارك اللبنانية.
وقال المسؤول طالبا عدم ذكر اسمه ان "موكب المبعوث الدولي عبر الحدود اللبنانية السورية قرابة الساعة الثانية بعد الظهر (12,00 تغ)". وكان مسؤول امني آخر قال لفرانس برس في وقت سابق الاحد ان الابراهيمي وصل الى مطار بيروت الدولي.
من جهته اعلن وزير الاعلام السوري عمران الزعبي خلال مؤتمر صحافي في دمشق ان لا علم له بزيارة الابراهيمي الى سوريا.
وخلال زياراته السابقة الى سوريا كان الابراهيمي يحط في مطار دمشق، ولكن طريق مطار دمشق شهد في الايام الاخيرة معارك عنيفة بين قوات الرئيس بشار الاسد ومقاتلي المعارضة المسلحة.
ونقلت وكالة انباء رويترز في وقت سابق عن مصادر في مطار بيروت الدولي قولها ان الإبراهيمي سيتجه إلى سوريا الاحد ومن المتوقع أن يقابل الرئيس السوري بشار الأسد في اليوم التالي.
وأضافت المصادر أن الإبراهيمي وصل إلى مطار بيروت الدولي بعد ظهر الأحد قادما من القاهرة وأنه سيتجه إلى العاصمة السورية دمشق بالسيارة.
وخلال زيارته السابقة الى دمشق والتي استمرت من 19 الى 24 تشرين الاول/اكتوبر التقى الوسيط الدولي الرئيس الاسد وعددا من كبار المسؤولين السوريين.
ويومها تفاوض الابراهيمي على هدنة بمناسبة عيد الاضحى، واعلن عن اتفاق طرفي النزاع على الالتزام بها طيلة ايام العيد، ولكن هذه الهدنة لم تصمد الا ساعات معدودة.