يتفاقم القلق داخل تنظيم الإخوان المسلمين جراء ما تخطط له إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لمكافحة التنظيمات الإرهابية وإدراج الجماعة كحركة إرهابية مثلها مثل القاعدة وداعش.
وعلى الرغم من محاولة بعض قيادات الإسلام السياسي، ومنهم راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة في تونس، التخفيف من وقع التصريحات الصادرة عن بعض أركان إدارة ترامب ضد الإخوان، إلا أن الجماعة باتت تشعر بجدية هذه الإدارة في عدم التفريق بين ما يسمى بالتيار المعتدل وذلك المتطرف مثل داعش في مواجهتها للإسلام السياسي.
وكشفت مصادر قيادية في جماعة الإخوان المسلمين في الأردن، وذراعها السياسية حزب جبهة العمل الإسلامي، عن “اتخاذ قرار مؤسسي داخل الحركة الإسلامية بإنهاء مقاطعة الحوار مع الإدارة الأميركية، دون أن يعني ذلك التوافق والتأييد لسياساتها”.
وجاءت خطوة إخوان الأردن أثناء ندوة سياسية عقدت قبل أيام بمشاركة المستشارة الثقافية والإعلامية في السفارة الأميركية راغيني غويتا، وقيادات في الحركة الإسلامية.
وذكر قيادي إخواني أن “القرار مشترك بين الحزب والجماعة بإنهاء مقاطعة التواصل مع أي من مسؤولي الإدارة الأميركية”.
واعتبر خبراء الجماعات الإسلامية أن إعلان إخوان الأردن بإنهاء مقاطعة الحوار مع الولايات المتحدة يعكس سعيا لهذه الجماعة لإغفال الواقع الدولي الجديد، ومحاولتها الالتفاف على عزم واشنطن على عدم استثناء الجماعة من أي تدابير لتصنيفها جماعة إرهابية يجوز عليها ما يجوز على تنظيمي داعش والقاعدة والجماعات المرتبطة بهما.
وتسعى الجماعة للاستمرار بالاستفادة من حالة السماح التي حظيت بها في العقود السابقة من ضمن رؤية غربية كانت ترى بها تيارا إسلاميا “معتدلا” بإمكانه العمل وفق النموذج التركي منذ تبوؤ حزب العدالة والتنمية بزعامة الرئيس رجب طيب أردوغان زمام السلطة هناك. ولطالما اتهمت إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما بضبابية موقفها من الجماعة رغم التحقيقات البريطانية التي أشارت إلى هذا الأمر ورغم أن دولا تدرج الجماعة في لائحة الإرهاب.
واستغربت أوساط مراقبة إعلان إخوان الأردن الانفتاح على واشنطن في وقت تستعد فيه واشنطن لغلق كافة الأبواب مع الجماعة.
ورأت هذه الأوساط في موقف الإخوان سلوكا انهزاميا يتناقض كليا مع خطبهم الشعبوية، كما لا يتسق مع أدنى شروط حفظ ماء الوجه بعد مجاهرة الإدارة الأميركية الجديدة باعتبارهم جماعة إرهابية.
واعتبر الكاتب الأردني سامح المحاريق إعلان الإخوان قرار التواصل مع الولايات المتحدة، بـ”الحالة الشاذة” لأن العلاقة مع الدول تقوم على تقاليد دبلوماسية وليست قرارات داخلية.
وقال المحاريق في تصريح لـ”العرب”، “يبدو أن الإخوان يعتبرون أنفسهم كيانا ذا وزن دولي بمعزل عن الدولة الأردنية”.
غير أن مصادر أميركية شككت في رواية الإخوان حول وجود الشخصية الأميركية لجهة عدم اتساقها مع الخطوط العريضة التي أعلنتها وزارة الخارجية الأميركية على لسان الوزير ريكس تيليرسون نفسه.
وكان تيليرسون قد أعلن أمام مجلس الشيوخ الأميركي أن إدارة ترامب تساوي بين الإخوان وداعش والقاعدة ولا تستثني إيران، وأنها عاقدة النية على محاربتهم.
ووصف الكاتب السياسي الأردني عامر السبايلة قرار الإخوان باستشعار الخطر القادم باعتبارهم تنظيما إرهابيا وفق تصنيف الإدارة الأميركية الجديدة.
