في الوقت الذي بكى فيه الفلسطينيون رئيسهم ياسر عرفات الذي توفي في ساعة مبكرة من صباح الخميس باعتباره رمزا لطموحاتهم صب الإسرائيليون اليهود جام غضبهم واحتقارهم على الرجل الذي يطلقون عليه "السيد ارهابي" ويحملونه مسؤولية مقتل المئات من بني جلدتهم.
وقال موتي كوهين الذي يحمل عرفات شخصيا المسؤولية عن هجوم انتحاري قتل فيه صديقه بينما كان يقود حافلة في القدس قبل عامين "أنا لا أعتقد أنه سيقبل في الجحيم... فكل خطوة اتخذها كانت تهدف إلى تدمير شعبنا".
وقال موشي الذي يعمل في محل بالقدس "في أعماقي أشعر بالسعادة... لقد اخترع الارهاب واعتقد أنه من خلال العنف يمكنه المضي قدما إلا انه فشل".
وحاصرت إسرائيل عرفات في مقره المدمر برام الله خلال السنوات الأخيرة من حياته كما تجاهلته الولايات المتحدة.
واتسم رد فعل أعضاء الحكومة الإسرائيلية على وفاة عرفات بنفس الحدة أيضا.
وقال وزير العدل يوسف لابيد "لقد كرهته بسبب موت الآلاف من الإسرائيليين. لقد كرهته لوقوفه في وجه اتفاقات السلام بيننا وبين الفلسطينيين... من الأفضل انه مضى. من الافضل انه ترك العالم والشرق الاوسط."
وجاء رد الفعل الاقل حدة من جانب رئيس الوزراء الاسبق شمعون بيريز زعيم حزب العمل الذي تقاسم جائزة نوبل مع عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي الاسبق اسحق رابين في 1993.
وقال بيريز "في كل مرة لجأ فيها إلى الارهاب ارتكب خطأ... كان من المفترض أن يتحرك ضد الارهاب... لقد أراد أرضاء الشعب الفلسطيني. أراد أن يحظى بشعبية".
واضاف بيريز "لو سلك الطريق السياسي من البداية لكانت انجازاته أسرع وأكثر واقعية ولكان الضحايا في شعبه وشعبنا أقل".
وتخلى عرفات عن العمل المسلح وتحول إلى جهود السلام في التسعينات وتفاوض من أجل إقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة المحتلين.
واتهمته إسرائيل بتفجير الانتفاضة الفلسطينية التي اندلعت في 2000 مع تعثر اتفاقات اوسلو وهو اتهام ينفيه عرفات.
إلا أن كثيرا من الإسرائيليين يقولون إنهم يخشون من أن تؤدي وفاة عرفات إلى مزيد من العمليات الانتحارية ضدهم بعد أن اوقعت الكثير من الخسائر في صفوفهم.
وقال حنا وهو مستوطن يهودي من شمال الضفة الغربية "لو كنت أعتقد أن كل شيء بدأ وانتهى معه فمن الممكن أن أكون سعيدا... لكننا نعرف ان هناك ملايين ينتظرون ليحلوا محله ولن يتغير شيء"