الإمام محمد التوحيدي: الإصلاح الإسلامي يتطلب تجديدًا ثقافيًا وقضائيًا

منشور 14 كانون الثّاني / يناير 2019 - 11:05
الإصلاح الثقافي من أسهل الاصلاحات المنشودة وأكثر واقعية من الإصلاح الديني (AFP)
الإصلاح الثقافي من أسهل الاصلاحات المنشودة وأكثر واقعية من الإصلاح الديني (AFP)

بقلم: الإمام محمد التوحيدي

ترجمة: هبة الزغيلات

شهدت منطقة الشرق الأوسط في السنوات الأخيرة تطورًا ملحوظًا في الإصلاح بطريقة مثيرة للإهتمام، سواء في إصلاح القوانين الدينية أو إصلاح القوانين الحكومية، فربما سمحت السعودية للسيدات بقيادة السيارة لكن قوانينها الدينية لا تزال تحكم بقطع رؤوس مواطنيها.

وبهذا الشأن، كتب رجل الدين الأسترالي من أصول عراقية الإمام محمد التوحيدي مقالًا نشره عبر موقع البوابة جاء فيه:

إذا أردنا أن نحقق إصلاحًا على المستوى السياسي فيجب أن يتم ذلك من قبل السياسيين، وإذا أردنا أيضًا أن نحقق إصلاحًا على المستوى الديني فيجب أن يتم ذلك من قبل رجال الدين، فعلى قادة الدين ألا ينخرطوا في السياسية وعلى السياسيين أيضًا ألا يتدخلوا بالدين.

وفي هذا الصدد، تجدر الإشارة الى أن بعض المصطلحات قد تكون مُضَلِلة، ففي إيران على سبيل المثال، تطلق المعارضة الإسلامية المؤلفة من رجال الدين على نفسها اسم الـ"إصلاحيين"، باعتبارهم رجال دين لهم وجهة نظر سياسية مختلفة بعض الشيء لا ترفض أساسيات الثيوقراطية الحالية ولكن قد يكون لها سياسات اقتصادية أخرى، فبالأساس هم راديكاليون ولكن بطريقة مختلفة.

ويعتبر الإصلاح الثقافي من أسهل الاصلاحات المنشودة وأكثر واقعية من الإصلاح الديني الذي ينطوي على مشاركة جميع رؤساء ورجال الدين، وبذلك فإن الإصلاح الثقافي يعتبر تطورًا يحدث محليًا أو قوميًا؛ وذلك لأن ليس كل المسلمين لديهم نفس الثقافة.

وأضاف: "هناك طرق أساسية للتقدم والإصلاح يمكن تطبيقها على الفور، فيمكننا أن نعمل على مجالات أخرى من ثقافاتنا التي تتطلب التحسين، وتعتبر المدرسة هي المكان الرئيسي للبدء، فإن وجود زيّ ذو ألوان متعددة ويتم توحيده في كل المدارس أفضل من اللباس الأسود الذي يخلق جوًا محبطًا داخل الأنظمة التعليمية".

وتابع: "يجب مراجعة الكتب المدرسية بحيث تحتوي على إصدارات تعليمية أفضل، ويعتمد ذلك على الحقائق العلمية بدلاً من القصص الدينية، كما يمكن لوسائل الإعلام أيضًا أن تلعب دورًا حيويًا في بث جهود الإصلاح الثقافي من خلال تشجيع الثقافات الأخرى الظهور داخل نفس البلد والمنطقة الجغرافية".

وأكمل التوحيدي قوله: "في ديسمبر الماضي، قال رئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد أنه سيتم إصلاح المناهج التعليمية في بلاده، منتقدًا حقيقة التركيز على المواضيع الإسلامية في المدارس الماليزية، بدلاً من تشجيع الطلاب على إتقان مواضيع أخرى مثل اللغة الإنجليزية، والتي قد تقود الطلاب إلى مستقبلٍ أكثرَ إشراقًا.. فعندما يكون لدينا الكثير من رجال الدين فهم سيختلفون دومًا وبالتالي سيضللون أتباعهم".

وأردف يقول: "يحتاج الإصلاحيون إلى رؤية واضحة لما يتعاملون معه، فالإسلام دينٌ متطور، وهناك حاجة ماسّة إلى التدريب المناسب من أجل التأثير على المشرعين واللاهوتيين، ويجب دائمًا أن نضع في اعتبارنا أن الإسلام رغم أنه دين، ينقسم إلى أربعة جوانب: القيم والطقوس والتشريعات والسياسة، وبالتالي من الخطأ أن يركز الإصلاحيون على الإصلاح السياسي ويتجاهلون الحاجة إلى الإصلاحات الفكرية والثقافية، فيجب أن تتم الإصلاحات معًا وفي نفس الوقت".

وأكمل التوحيدي قوله: "فكرة الإصلاح، وإن لم تكن جديدة، لا تزال غريبة على ذهن الفرد المسلم؛ حتى بالنسبة للعديد من المثقفين والأساتذة. فمن الضروري على المجتمعات المسلمة أن تفهم الأهداف الكامنة وراء كل حركة إصلاحية، وذلك من أجل تجنب المصادمات، كما يجب أن تكون آليات ومراحل الإصلاح شفافة قدر الإمكان ، فضلاً عن إتاحة الفرصة أمام من يعارضهم".

وتابع: "على الإصلاحيين من المسلمين أن يعرفوا دورهم في المجتمع، وأن يجعلوا مهمتهم الرئيسية هي نشر الوعي الفكري، فالشرق الأوسط في حاجة ماسة إلى فهم أهمية الحرية والعدالة والمساواة، يجب علينا بعد ذلك إنشاء معاهد تعمل على تحويل هذه القيم وإيصالها إلى الناس".

وقال التوحيدي: "وإلى جانب الإصلاح الثقافي والفكر الديني، يجب بذل الجهود نحو الإصلاح القضائي، فإن أحد المعضلات الشائعة التي يواجهها المسلمون في الدول الإسلامية هو تعرضهم للتدريس الديني أو الآية القرآنية التي لا توفر سوى شكل واحد من الأحكام القانونية، بغض النظر عما تؤمن به الأمة، ففي معظم الحالات، يتم تبرير الحكم البربري للأغراض المذهبية والطائفية والاستبدادية من أجل إضفاء الشرعية على حكم الطاغية، ومثال واضح على ذلك هو الحركة الإسلامية التي تفسر القرآن بطريقة تناسب أجنداتهم ورغباتهم".

واختتم التوحيدي قوله: "مشاكلنا الحرجة تكمن في الجوانب التشريعية والسياسية، إذ أصبح الفقه التقليدي أداة للاستبداد الديني والسياسي في المجتمعات الإسلامية، وارتقى البشر غير المعصومين عن الخطأ حلقة وصل بين الفرد والله، مما يجعل الأمر يبدو كما لو أنه لا يمكن الوصول الى الله إلا من خلال الحاكم. ولعل هذا يفسر إخفاقات الإصلاحيين السابقين، لأنهم تجاهلوا تأثير الشريعة على النظام القضائي، حيث حُكم على كثير منهم في النهاية بالإعدام".

الإمام محمد التوحيدي هو الإمام السابق للجمعية الإسلامية في جنوب أستراليا.

*الآراء الواردة في هذا المقال لا تعكس بالضرورة رأي موقع البوابة.

لقراءة المزيد من وراء الكواليس:


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك