لطرح القضية الفلسطينية بقوالب فنية.. أول أكاديمية للتمثيل في غزة

منشور 09 كانون الثّاني / يناير 2019 - 11:20
تعبيرية
تعبيرية

أكاديمية التمثيل في غزة تهدف إلى تدريب الشبان المهتمين بمجال المسرح والدراما لتشكيل فريق تمثيل يعمل على طرح القضية الفلسطينية أمام العالم بقوالب فنية وبرؤية فلسطينية.

بعد معركة قصيرة مع جنود مدججين بالسلاح لم يستخدم فيها العشرات من الفلسطينيين سوى حجارة صغيرة، سقط أحدهم أرضا، وبدأ يصرخ من الألم ليحمله زملاؤه إلى نقطة الإسعاف ويتبين أنه أصيب برصاصة في ساقه. وفور نقل الشاب المصاب إلى المستشفى يعود البقية ليقذفوا الجنود بالحجارة قبل أن تُنهي كل شيء صرخة بكلمة “رائع” وفقرة طويلة من التصفيق الحار.

ذلك الحدث لم يكن حقيقيا فهو مجرد مشهد تمثيلي يجسد مسيرات “العودة” والمواجهات مع القوات الإسرائيلية المتواصلة منذ نحو 9 أشهر قرب حدود القطاع. ويأتي المشهد ضمن درس جديد يتلقاه نحو 47 شابا وفتاة في أول أكاديمية للتمثيل تفتح أبوابها بقطاع غزة.

وبدأت الأكاديمية عملها في مدينة غزة قبل نحو 3 أشهر بهدف تدريب الشبان المهتمين بمجال المسرح والدراما لتشكيل فريق تمثيل يعمل على طرح القضية الفلسطينية أمام العالم بقوالب فنية وبرؤية فلسطينية. يقول صاحب فكرة الأكاديمية والمشرف عليها، عصام شاهين، إن الفكرة تولدت لديه قبل نحو 5 سنوات وبدأ حينها بالاستعداد لتنفيذها حتى تمكن من ذلك وأعلن عن استقبال المتدربين قبل نحو 3 أشهر.

وانضم إلى الأكاديمية، التي أطلق عليها المخرج شاهين اسم “تياترو فلسطين”، 47 شابا وفتاة بينهم 7 من ذوي الاحتياجات الخاصة، الذين وجدوا في تعلم التمثيل مخرجا لإظهار مواهبهم التي قيدتها الإعاقة.

وحسب شاهين، فإن أكاديمية “تياترو فلسطين” تعمل في الوقت الحالي على تدريب مجموعة من الشبان المهتمين بمجال المسرح، وبدأت بدورة لإعداد “ممثل مسرحي مبتدئ” تستمر على مدار 3 أشهر يضاف إليها 30 يوما لإنتاج عمل مسرحي ضخم سيتم عرضه أمام الجمهور ويتناول قضايا من الواقع الفلسطيني.

ويوضح أنه بعد اختتام الدورة الحالية سيتم افتتاح دورة “ممثل مسرحي متقدم”، ومن ثم “ممثل محترف” بحيث تستمر كل دورة 3 أشهر وتختتم بعمل مسرحي كبير. ويشير شاهين إلى أن الشبان الذين شاركوا في الدورة الأولى هم فقط من سيلتحقون بدورتي الممثل المتقدم والمحترف، وسيشاركون في الأعمال المسرحية الثلاثة التي سيتم إنتاجها في ختام كل دورة.

ويعكف طلاب الأكاديمية حاليا على إنتاج عمل مسرحي بعد اختتام مرحلة التدريب الأولى، سيتم عرضه نهاية يناير الجاري. ويقول شاهين إن طموح طلابه هو إيصال صوت بلادهم إلى العالم وأن يطرحوا قضاياهم ومطالبهم ومعاناتهم برؤيتهم الخاصة، لأنهم أقدر على ذلك من غيرهم.

وحول العقبات التي تواجه الأكاديمية، يشير المخرج الفلسطيني إلى أن افتقار الجامعات في قطاع غزة لتخصصات مثل الدراما أو المسرح شكل تحديا كبيرا، إضافة إلى عدم وجود دعم أو تمويل للأكاديمية من أي جهة كانت.

ويدير شاهين وفريقه مشروعهم بجهود وتمويل ذاتيين رغم ما يعانيه معظم أعضاء الفريق من ظروف اقتصادية صعبة كبقية الفلسطينيين في غزة الذين يواجهون أزمة اقتصادية حادة منذ سنوات بسبب تبعات الحصار الإسرائيلي. ويتمنى أفراد فريق الأكاديمية الوحيدة بالقطاع أن يتم توجيه دعم مالي لهم من الحكومة أو المؤسسات الأهلية ليتمكنوا من إكمال مشروعهم.

ويفتقر قطاع غزة إلى المعاهد أو المراكز الثقافية التي تعلم أو تنمي مواهب الغناء والموسيقى والتمثيل، لذلك فإن أعداد الشبان الناشطين في هذه المجالات محدودة للغاية.

وفي السنوات الأخيرة برزت بعض الفرق الفنية في القطاع التي تقدم عروضا مسرحية وأغاني تراثية وعربية قديمة. ولا يوجد في قطاع غزة، سوى معهد وحيد لتعليم الموسيقى، ويستقبل الأطفال من سن 6 سنوات وحتى 14 سنة فقط.


Alarab Online. © 2019 All rights reserved.

مواضيع ممكن أن تعجبك