الإعلام الأمني الاردني: ليس كل ما يحدث يقال

منشور 09 آذار / مارس 2010 - 11:37
عمان- محمد الفضيلات

صدر في 15 كانون الاول/ ديسمبر 2009 بيان صحفي عن المكتب الإعلامي في مديرية الأمن العام الارددنية حول سرقة محل مجوهرات في الطفيلة ( جنوب الاردن)، البيان "البروتوكولي" نقلته جميع وسائل الإعلام وكالة الانباء الرسمية (بترا)، صحف و مواقع الكترونية مع الالتزام بالصيغة الواده من المكتب الإعلامي.

البيان تضمن تفاصيل دقيقة للجريمة: " نفذ لصوص في مدينة الطفيلة إلى محل لبيع المجوهرات من فجوة أحدثوها في جدار محل لبيع أجهزة خلوية مجاور ، وسرقوا ذهبا بحوالي نصف مليون دينار" واضاف البيان" انتقل المختبر الجنائي من عمان لفحص المكان ، ليعثر على بصمات الفاعل التي التقطت في الموقع ، مما جعل عملية الوصول إلى الجاني اكثر يسرا".

البيان الصادر عن ارتكاب الجريمة لم يتبع ببيان القاء القبض على مرتكبيها، والذين دلت التحقيقات على أنهم من مرتبات الأمن بحسب صحفي متخصص في شؤون الأمن.

قضية سرقة مجوهرات الطفيلة تشير ان لدى الامن العام ما يخفيه عن الإعلام، في وقت يقول المكتب الإعلامي في الأمن انه يتبع سياسة الإنفتاح والشفافية في التعامل مع كافة وسائل الإعلام.

وبهدف تحقيق التفاعل الايجابي بين الأمن والاعلام اسست مديرية الامن العام في 15 اذار/ مارس العام 2005 المكتب الاعلامي ليكون حلقة وصل بين المديرية والمؤسسات الإعلامية.

ووفقا للمكتب الاعلامي " من حق المجتمع معرفة ما يدور من أخبار ومعلومات عن إي حدث امني او جرمي، بما يساعد الاعلام علــى القيام بتوعية المواطن"، لكن الصحفي المتخصص في الشأن الامني في صحيفة الغد  الاردنية موفق كمال يقول "البيانات الصادرة عن الامن العام لا تقدم الحقية كاملة ".

يقول "للسجل" العديد من القضايا الأمنية لا تظهر للرأي العام لاسباب مختلف.

الأسباب كما يراها تتراوح بين مراعاة النواحي الانسانية في تعامل الامن مع الملف الاعلامي بهدف منع التشهير او الاساءة وتحطيم النفسية للشخص المتهم او افراد اسرته، ما يدفع الامن الى اخفاء بعض الحقائق.

إضافه للبعد الإنساني، يقول كمال يتعمد الأمن إخفاء معلومات تتعلق بتفاصيل ارتكاب بعض الجرائم بهدف منع تعلم الجريمة خاصه في القضايا الجريمة المستحدثة.

ورغم الأسباب التي يسوقها يدافع الصحفي عن حق الحصول على المعلومة، مع ضرورة التحلي بالمسؤولية.

ومثلا على المسؤولية قيامه بعدم نشر تفاصيل قضية تهريب مخدرات حدثت مطلع العام 2009، وبحسب موفق فان حجبه للمعومات كان من منطلق المصلحة العامة وبتنسيق مع ادارة مكافحة المخدرات، حيث كانت ادارة المخدرات تعمل على خطة للقبض على " العقل المدبر" للجريمة والذي كان ما يزال في احد الدول المجاورة.

تاجيل النشر اتاح لادراة المخدرات استدراج "العقل المدبر" لعملية والقبض عليه، يدافع قراره بـ "التاجيل المؤقت" بتحقيق المصلحة العامة.

حجب المعلومات بدافع استكمال التحقيق يؤكده النقيب عامر السرطاوي من المكتب الاعلامي للامن العام، بقوله "نشر المعلومات قبل استكمال التحقيق قد يؤدي الى حماية الجاني وتمكينه من اخذ الحيطة والحذر"، لكنه يعود للتاكيد ان جميع المعلومات تصبح متاحة للاعلام في حال استكمال القضية.

ورغم تغليبة للمصلحة العامة، يرفض كمال ان يصبح قرار الصحفي مرتهن لإجراءات الامن العام، الأمر الذي قد يحدث في حال استمر الصحفي بتغطية القطاع الامني لفتره زمنية طويلة تؤدي الى خلق علاقات صداقه مميزه بداخله.

مؤكد على دور الصحافة في الرقابة على جهاز الامن ولامر يرفضه الجهاز، كما اضاف.

في سياق ما ذهب اليه موفق، يصف الصحفي عبد الله الشوبكي المختص في الشأن الامني بصحيفة السبيل الامن العام بـ "الحقيبة السيادية"، قائلا أن المكتب الإعلامي في الأمن لا يستطيع ان يدلي بتصريحات تتجاوز الحدود المسموحة له.

وتختلف حدود المسوح بها للمكتب الاعلامي بختلاف طبيعة الموضوع ، ففي حين يلاقي تجاوبا كبيرا في الحوادث اليومية كحوادث السرقة، المشاجرات والقتل، يجد تعتيما من قبل الاعلام الامني على قضايا الحملات الامنية على المناطق الساخنة، كما يضيف الشوبكي.

ويقول انه حاول الحصول على معلومات حول الحملات الامنية لكن لكن محاولاته اصطدمت بابواب مغلقه من قبل الامن حتى المحاولات التي تمت بالمخاطبات الرسمية.


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك