وقالت إنه أخفق في تقييم الجهود التي بذلتها الدولة في سبيل مكافحة الاتجار بالبشر خلال العام الماضي.
وتعقيباً على هذا الأمر صرح الدكتور أنور محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية ورئيس اللجنة الوطنية الإماراتية لمكافحة الاتجار بالبشر "إن حكومة الإمارات العربية المتحدة ترى أن ما ورد في التقرير غير موضوعي وغير دقيق".
وكان التقرير السنوي الصادر عن اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر في دولة الإمارات العربية المتحدة أشار إلى ضبط 20 قضية اتجار بالبشر مقارنةً بعشر قضايا خلال العام 2007 كما تضاعف عدد الحالات التي تمت مقاضاتها بموجب القانون الاتحادي رقم 51 لسنة 2006 على مدار 12 شهراً.
وأفاد التقرير بأن عدد حالات التقاضي وصرامة العقوبات الصادرة عن المحاكم الإماراتية قد ازدادت بشكلٍ كبير هذا العام، حيث حُكم بإدانة ست حالات وصدر حكمٌ بالسجن مدى الحياة في حالتين منها.
وقال قرقاش "حققت الإمارات العربية المتحدة تقدماً كبيراً في مساعيها لمكافحة هذه الجريمة في العام 2008 وفي تقريرها الأخير وصفت وزارة الخارجية الاميركية جهود دولة الإمارات العربية المتحدة بأنها نموذج لدول المنطقة في مسألة الإتجار بالبشر لذا فإنه من المستغرب أن نرى تقرير هذا العام يُخفق في رؤية جهودنا الكبيرة والنتائج التي حققناها".
كما انتقد قرقاش المعايير التي يتم من خلالها قياس حالات الاتجار بالبشر في تقرير الخارجية الاميركية وقال "يبدو أن المفهوم المستحدم للاتجار بالبشر يختلف كل عام بناءً على طبيعة النقاش حول هذه القضية في أروقة الجهه المعنية بوضع التقرير وهو مفهوم بعيد عن المعايير المتفق عليها دولياً".
وأضاف "فالتركيز على ملف العمالة في هذا العام وبرغم أنها مسألة مهمة لكنها منفصلة عن قضايا الاتجار بالبشر، ويجمع هذا التقرير كل هذه القضايا مع بعضها ويعممها بطريقة غير بنَّاءة، ومن المؤسف أن تغيير المفاهيم والمعايير من سنة إلى أخرى هو السمة المميزة لتقارير الاتجار بالبشر الواردة من الخارجية الأميركية، ولذلك فهي تفقد مصداقيتها كأداة بناءة لقياس جهود مكافحة الاتجار بالبشر حول العالم".
وأشار إلى العديد من المغالطات الواردة في تقرير وزارة الخارجية منتقداً عدم دقة المعلومات الواردة في هذا التقرير الذي يزعم أن أحد أفراد الأسرة الحاكمة قد تمت محاكمته في محكمة بلجيكية في تهم جنائية وفي هذا الجانب يظهر التقرير اعتماده على مصادر وتهويل صحفي بعيد كل البعد عن الدقة.
وأضاف "نتابع في اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر جميع التقارير الدولية لتقييم جهودنا ومن واقع حرصنا على برنامجنا الوطني، كما نرحب بأي نقدِ بنَّاء يساعدنا في تعزيز جهودنا في هذا الجانب، وبكل أمانة نحن أمام تقرير ضعيف لم يأخذ بعين الاعتبار الحقائق الموجودة على أرض الواقع وهو ما يقلل من أهميته ويُضعف من قيمته".
وصرح "تدرك حكومة الإمارات جيداً أن التحديات التي تعترض جهود مكافحة الاتجار بالبشر عديدة مثلها في ذلك مثل العديد من الدول الأخرى ونحن في اللجنة الوطنية ومن خلال دعم القيادة السياسية ملتزمون بمكافحة هذه الجريمة وسوف نستمر في جهودنا الوطنية دون كلل".
ان الإمارات العربية المتحدة مستمرة في تنفيذ خطة عملها الوطنية بأركانها الأربعة والتي تشمل: الشق القانوني ومتابعة التنفيذ حماية ودعم الضحايا والاتفاقيات الثنائية والتعاون الدولي وقد وقعت الحكومة خلال العام الماضي بروتوكول الأمم المتحدة الخاص بمنع وقمع الاتجار بالأشخاص وبخاصة النساء والأطفال.
ولتعزيز أداء اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر عمد مجلس الوزراء إلى توسيع نطاق عملها وذلك بإضافة أعضاء من النيابة العامة والمسؤولين القانونيين.
وبالإضافة إلى ذلك وبالتعاون مع المنظمة الدولية للهجرة تم عقد ورش عمل ودورات تدريبية بصورة مستمرة على مدار العام لزيادة مهارات مسسؤولي تنفيذ القانون بدولة الإمارات.
وتم تدشين موقع الكتروني خاص باللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر ليكون مصدراً رسمياً للمعلومات حول الاتجار بالبشر لنشر الوعي العام حول هذه الجريمة الخطرة وكأداة للتواصل بين الجمهور واللجنة.
وعلى صعيد دعم الضحايا فإن مؤسسة دبي الخيرية لرعاية النساء والأطفال مستمرة في توفير الدعم المعنوي والنفسي لضحايا الاتجار بالبشر وغيرها من أشكال الإساءة وبلغ في عام 2008 عدد ضحايا الاتجار بالبشر الذين تعاملت معهم المؤسسة حوالي 43 ضحية.
كما يوفر مركز إيواء النساء والأطفال في أبو ظبي "إيواء" المنشأ حديثاً الدعم لأكثر من 15 ضحية حالياً الذين ساعدوا الشرطة في التحقيقات التي أجريت مع المجرمين المتهمين باستغلالهم.
وتحرص دولة الإمارات على تتتبع مجرمي الاتجار بالبشر وسوف تتم معاقبتهم بصرامة بموجب القانون الإماراتي لمكافحة الاتجار بالبشر.
كما إن التزام الدولة تجاه هذه القضية يشكِّل جزءاً من برنامج العمل الوطني للدولة وجزءاً من المسؤولية المشتركة كعضوٍ في المجتمع الدولي.
