الاردن: عناوين وتعليقات على مواقع إلكترونية تحرّض على الكراهية

منشور 18 كانون الثّاني / يناير 2016 - 12:19
عناوين وتعليقات على مواقع إلكترونية تحرّض على الكراهية - ارشيف
عناوين وتعليقات على مواقع إلكترونية تحرّض على الكراهية - ارشيف

 

نشر "مرصد مصداقية الإعلام الأردني" (أكيد)، تقريرا عن الآثار السلبية لذكر جنسيات مرتكبي الجرائم الوافدين داخل المملكة.

 

كما اعتبر "أكيد" أن سماح بعض المواقع الإلكترونية بنشر تعليقات تحرّض على جنسيّات وافدة إلى الأردن يزيد من مستوى الكراهية، والعنف.

 

وتالياً نص التقرير الذي ورد في موقع "مرصد مصداقية الإعلام الأردني":

 

“كلاب مسعورة”، “ضيف وسخ”، “عفن يمشي على الأرض”، حثالة السوريين هم أهل درعا”..

 

هذا بعض ما سمحت مواقع إلكترونية بنشره من تعليقات للقراء، على أخبار جرائم ارتكبها وافدون خلال الأسابيع القليلة الماضية، وقد استُخدمت العبارات السابقة لنعت مواطني البلدان التي ينتمي إليها المجرمون.

 

الأخبار السابقة نُشرت تحت عناوين مثل: “سوريون يعتدون على ثلاثيني بماسورة“، و”وافد مصري يقتل أردنيا“، و”سوري يعتدي على طفلة بالرمثا“، وغيرها، وفيها كما هو واضح ذكر لجنسية مرتكب الجريمة، ما يثير التساؤل عن دور إبراز جنسية المعتدي في العنوان، في إثارة هذا النوع من التعليقات.

 

للإنصاف، فإن ذكر جنسية الجاني في العنوان، ليس أمرا خاصا بأخبار الجرائم التي يرتكبها وافدون، بل هو ممارسة عامة لدى وسائل الإعلام، التي تميل إلى ذكر الجنسية في حال كان الجاني والضحية، ينتميان إلى جنسيتين مختلفتين، فنرى عناوين مثل “عمان.. عراقي يقتل وافد مصري“، و“مواطن يقتل عربيا برصاصة في الرأي بتلاع العلي“، و”أردني يقتل 3 مصريين رميا بالرصاص“، و”أردني يقتل وافدا مصريا رميا بالرصاص“.

 

لكن الملاحظ عند القراءة، أن التعليقات على الجرائم التي يرتكبها وافدون بحق أردنيين، تتجه مباشرة إلى ذم الجماعة التي ينتمي مرتكب الجرم إلى جنسيتها، وتنحدر هذه التعليقات إلى خطاب كراهية تحريضي ضد هؤلاء، فنقرأ تعليقات مثل: “أصبحنا ملطشة للعراقيين والسوريين والمصريين …الخ“، و“والله من زمان حكيت انو المصاروة معنطزين وبدهم دعس عليهم“، و“الأرادنة يذوبون والسوريون يحتلون بلادهم“، و”يا عمي اقلعيهم على سوريا… صفت البلد زعرنة من وراهم ورا العراقيين“، و”اليوم بضربونا وبكرة بقتلونا وأخذوا لقمة عيشنا وصرنا نشحد بالشوارع وطردونا من بيوتنا ومحلاتنا وأرزاقنا“، و”شو أكلنا هوا شو نطلع ونخليها للعراقيين وللسوريين“.

 

وبالطبع، سنجد، وسط هذا السيل من التعليقات المحرضة، صوتا، هنا أوهناك، يقول إن هذا الوافد يمثّل نفسه فقط، ولا يجوز بالتالي التعميم على شعوب بأكملها، لكن هذه الأصوات تظل استثناء.

 

لقد نبه “أكيد” إلى ظاهرة التعليقات التحريضية في بعض وسائل الإعلام، في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، إبان تغطية قضية اعتداء أشقاء نائب في البرلمان الأردني على عامل مصري، في أحد مطاعم مدينة العقبة. ولفت، وقتها، إلى مفارقة أنه في وقت اتّسمت فيه التغطية الإعلامية، بشكل عام بالتوازن والإنصاف، إذ حشدت باتجاه رفض الاعتداء، والتأكيد على ضرورة معاقبة مرتكبيه، فإن بعض وسائل الإعلام فتحت الباب واسعا أمام سيل من التعليقات التحريضية ضد العمالة الوافدة في الأردن.

 

ولفت تقرير “أكيد” إلى أن هذا النوع من التعليقات يشكّل انتهاكا للقانون الذي منع وسائل الإعلام من “نشر كل كل ما يسيء لكرامة الناس، ويحطّ من مكانتهم، أو يثير النعرات العنصرية أو الدينية أو الطائفية”.

 

لكن القضية هنا لا تقف عند نشر التعليقات المسيئة، فهناك العنصر المتعلق بإبراز جنسية الجاني في العنوان. لقد لوحظ في خبر اعتداء سوريين على مواطن أردني، الذي سبقت الإشارة إليه، أن صحيفة يومية انتبهت إلى هذه المسألة، فهي نشرت الخبر في البداية تحت عنوان “سوريون يعتدون على ثلاثيني بـ”ماسورة” في أبو علندا”، ثم عادت فغيّرته إلى “أشخاص يعتدون على ثلاثيني بـ”ماسورة” في أبو علندا”. وسنجد أن المواقع الإلكترونية نفسها قد انقسمت فنشرت الخبر تحت أحد هذين العنوانين.

 

رغم أن هذه قضية مفتوحة للنقاش، لكن يمكن القول إن إبراز جنسية الجاني في عنوان الخبر، يمكن أن يكون مسؤولا عن استثارة ردود فعل سلبية، تتجاوز الجاني إلى الجماعة التي ينتمي إليها، فالعنوان، كما هو مفترض، يشتمل على الفكرة الأساسية التي يتمحور حولها الخبر، ووظيفته أن يشكّل عتبة للقارئ، للدخول في صلبه. وأن يكون العنوان مشتملا على جنسية الجاني، ومربوطا بالجريمة، فهذا يعني توجيه نظر القارئ إلى جنسية الجاني، بالقدر نفسه الذي يُوجّه فيه إلى جريمته.

 

 

وعندما يأتي ذلك في السياق الاقتصادي والاجتماعي والسياسي الحالي، حيث انتشار الفقر والبطالة، المترافقين مع الأعداد الهائلة من اللاجئين الذين استقبلهم الأردن، وأضافهم إلى مئات آلاف العمال الوافدين فيه، ومع تنامي الخطاب القائل إن هؤلاء يستنزفون الموارد الشحيحة، و”يستولون” على فرص العمل المحدودة، فإنه من السهل لعناوين من هذا النوع أن تثير خطاب كراهية، كالذي تفتح بعض وسائل الإعلام الأبواب واسعة أمامه.

 

مواضيع ممكن أن تعجبك