قام الاردن بتسليم السلطة الوطنية الفلسطينية،الاثنين، عبر الشرطة الدولية الانتربول متهما باختلاس 45 مليون شيكل (حوالي 12 مليون دولار).
ونقلت وكالة الانباء الفلسطينية "وفا" عن رئيس هيئة مكافحة الفساد الفلسطينية رفيق النتشة خلال مؤتمر صحفي عقده في مقر الهيئة بمدينة رام الله، قوله، الثلاثاء، ان "تسليم المملكة الأردنية الهاشمية بالتعاون مع الشرطة الدولية "الانتربول" للمتهم باختلاس 45 مليون شيكل من المال العام شادي حمزة، لدولة فلسطين هو حدث مهم وجديد في العلاقات القانونية الدولية، ويعد كسراً لقاعدة عدم تسليم الفارين والهاربين من وجه العدالة في فلسطين، بحجة أن فلسطين دولة غير كاملة العضوية في الأمم المتحدة."
وأشار إلى أن عدد المتهمين باختلاس 45 مليون شيكل من المال العام، يبلغ 4 أشخاص، ثلاثة منهم تم اعتقالهم، والرابع تم تسليمه يوم أمس من المملكة الأردنية الهاشمية، مشيراً إلى أن التحقيقات ستكون حول اشتراك محطات وقود في القضية.
واضاف أن المتهم هو الآن محتجز لاستكمال التحقيق معه، وستستكمل الاجراءات معه وفقاً للأصول القانونية، وفي حال ثبوت التهم عليه ستسترد الأموال المنهوبة وسيغرم وسيسجن، مشدداً على أن هناك 4 متهمين أيضاً في ذات القضية هم الآن موقوفين لدى دولة فلسطين وأصدرت على بعضهم أحكاماً، قائلا :" نعتبر كل متهم بريء حتى تثبت ادانته، فنحن لا ندين ولا نبرر، لكن المحكمة هي التي تدين".
وطالب النتشة كل المتهمين والفارين من وجه العدالة بالعودة الى وطنهم وتسليم أنفسهم قبل إلقاء القبض عليهم، مؤكدا أن كل الملاحقين سيجلبون للمثول أمام القضاء الفلسطيني حتى تصبح فلسطين دولة خالية من الفساد، حيث لا توجد أي مشكلة على الأرض الفلسطينية مع أي متهم أو شاهد فكل من استدعي حضر ولبّى الدعوة.
ولفت النتشة الى وجود 6 حالات اتهام خارج حدود فلسطين، تعمل الجهات الفلسطينية المختصة على استردادهم، مشيرا الى ان هذه الحالات تنقسم الى قسمين قسم سيحال الى المحاكم للحكم عليه، وآخر مدان في المحاكم سيتوجب التنفيذ.
وفي قضايا أخرى متعلقة بعمل الهيئة، قال النتشة إن ملف محمد دحلان هو ملف لا علاقة له بالسياسة، فهو عضو مجلس تشريعي فلسطيني رفعت الحصانة عنه بموجب قرار رئاسي، ونحن في الهيئة نتعامل مع هذا الملف من الجانب القانوني قيما يتعلق بالتهم ضده بعيدا عن أي جانب سياسي.
وفيما يتعلق بملف الأيتام في وزارة الشؤون الاجتماعية، أوضح النتشة بأنه جرى التلاعب بمخصصات1800 يتيم عبر إطالة فترة الاستفادة من المخصصات المالية لمن تجاوزوا سن 18 عاما، وهو الحد الأقصى لفترة الاستفادة، مشيرا الى ان هذا ملف واحد وليس كما أشيع في بعض وسائل الإعلام على أنها 1800 ملف فساد.
كيف اختلست الاموال؟
والمتهم "شادي حمزة"، المحاسب العام للهيئة العامة للبترول، والذي اتهمته النيابة العامة الفلسطينية باختلاس مبلغ 45 مليون شيكلاً، قبل عام 2012.
وتعود الأموال التي تم اختلاسها، لـ الهيئة العامة للبترول في وزارة المالية، حيث لم يتم كشف عملية الاختلاس ولا تفاصيلها إلا بعد أن أصبح المتهم شادي، خارج فلسطين، وذلك بعد تحريات لهيئة مكافحة الفساد.
وتولى حمزة عمله في الهيئة العامة للبترول في الثالث عشر من كانون الثاني/ يناير عام 2009، وفي الثاني عشر من كانون الثاني/يناير عام 2012، غادر فلسطين متجهاً إلى الأردن.
وكان حمزة الاربعيني الذي كان يشغل منصب المحاسب العام للهيئة العامة للبترول، قد قام باختلاس المبلغ دفعة واحدة، وليس على فترات، وغادر الأراضي الفلسطينية متجهاً إلى الأردن، بعد أن ضمن أن مبلغ الـ 45 مليون شيكل أصبح بين يديه.
وتمكن المتهم، بعد شهور من وصوله واستقراره في الأردن، من فتح مشاريع تجارية كبيرة في العاصمة عمان خلال الفترة الماضية، خاصة في مجال الحلويات، ودعا العديد من الشخصيات الاعتبارية في الأردن لافتتاح أحد مشاريعه.
وقالت صحيفة "القدس" الفلسطينية ان ضغوطا مارسها رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله، ورئيس هيئة مكافحة الفساد رفيق النتشة، ادت الى عملية اعتقال المتهم حمزة من قبل جهاز الانتربول في الأردن مطلع تشرين الثاني/نوفمبرالماضي، وتم تسليمه الاثنين، للسلطة الفلسطينية.