خبر عاجل

الازمة السياسية في العراق: الخلاف على رئاسة الجعفري مستمر وتأليف حكومة وحدة مستبعد

تاريخ النشر: 07 مارس 2006 - 10:17 GMT

أعلن الرئيس العراقي جلال طالباني انه سيدعو الجمعية الوطنية الجديدة الى عقد جلستها الاولى الاحد المقبل، فيما اتهم سياسي سني ايران باذكاء التوترات الطائفية ومحاولة اشعال حرب اهلية من شأنها ان تقسم العراق وتسمح لها بالسيطرة على جنوبه.

وجاء اعلان طالباني متفقا مع المهلة الدستورية لانعقاد الجمعية الوطنية بعد الانتخابات التي أجريت في كانون الأول/ديسمبر 2005.

تأليف الحكومة

ولا يزال زعماء العراق مختلفين على منصب رئيس الوزراء بعد مرور نحو ثلاثة أشهر على اجراء الانتخابات. وليس مرجحاً تسوية الخلاف قريبا، الامر الذي يعني انه قد لا يتاح للجمعية الوطنية سوى انتخاب رئيس لها في جلستها الاولى. وقال طالباني: "سأدعو الجمعية الوطنية للانعقاد يوم 12 من الشهر الجاري لانه اخر يوم الدستور يسمح لنا به".

واستنادا الى قانون ادارة الدولة الانتقالي الذي رعته الولايات المتحدة والذي لا يزال سارياً، لا بد ان ينتخب النواب رئيسا لهم، ثم رئيسا للجمهورية ونائبين له. ويختار رئيس الجمهورية ونائباه بعدها رئيسا للوزراء لتأليف حكومة في غضون اسبوعين.

الا انه ليس ثمة اطار زمني محدد لتولي هذه المناصب. ويتضمن الدستور الجديد الذي وافق عليه الناخبون في استفتاء أجري في تشرين الأول/اكتوبر 2005، إطارا زمنياً لكن العمل به لن يبدأ الا بعد تأليف الحكومة.

ويعارض السنة والأكراد وآخرون ترشيح رئيس الوزراء الشيعي ابرهيم الجعفري ويطالبون "الائتلاف العراقي الموحد" بتغييره.

وتسبب الخلاف بتأخير تأليف حكومة ائتلافية دعت اليها واشنطن على أمل ان يؤدي ذلك الى ترسيخ الاستقرار والسماح بالبدء بسحب القوات الأميركية.

وفي هذا الاطار، رأى السياسي السني حسين الفلوجي ان هناك ثلاثة خيارات لا يتضمن أي منها بقاء الجعفري وهي ان يغير الائتلاف الجعفري ومن ثم تعاود العملية السياسية، او ان يشكل ائتلاف جديد كتلة أكبر ويرشح رئيسا جديدا للوزراء، او ان تعترض الجمعية الوطنية على الجعفري بعدم منحه غالبية الثلثين المطلوبة للمصادقة على ترشيحه.

السيستاني

وفي السياق ايضا، حافظ المرجع الشيعي الكبير آية الله العظمى علي السيستاني على حياده في مسألة اختيار مرشح "الائتلاف العراقي الموحد" ابرهيم الجعفري لتولي رئاسة الوزراء، الأمر الذي يعارضه الاكراد والعرب السنة. وشدد على ان دور رجل الدين هو ان يكون مرجعا من غير ان يتدخل مباشرة في ادارة الدولة.

وصرح الناطق باسم مكتب السيستاني في مدينة النجف حامد الخفاف ان "السيستاني لم يصدر أي فتوى" في شان الازمة القائمة حاليا حول ترشيح الجعفري لرئاسة الوزراء. وقال انه "يؤكد وحدة الائتلاف باعتباره قيمة وطنية"، مشيرا الى انه "في حال وجود اي خلافات في وجهات النظر داخل الائتلاف، يكمن الحل في اعتماد الية النظام الداخلي واحترامها في كيفية التعامل مع هذه الازمة".

وكان مصدر آخر من مكتب السيستاني نفى سابقا الاخبار التي تناقلتها وسائل الاعلام عن صدور فتوى من السيستاني باعادة الترشيح لرئاسة الوزراء أو مطالبته بتنحي الجعفري.

ويعدّ السيستاني ابرز المرجعيات الدينية الشيعية في العراق وقد دفع الغالبية الشيعية الى تسلم مقاليد البلاد من طريق الانتخابات العامة التي أجريت منتصف كانون الثاني/يناير 2005 والتي كان من اشد المطالبين بها والمتحمسين لها. وقد حقق هدفه بفوز اللائحة التي يدعمها والتي تضم احزاباً دينية شيعية محافظة، "الائتلاف العراقي الموحد"، بزعامة عبد العزيز الحكيم في تلك الانتخابات.

وكان وفد من اللائحة ضم ثلاثة من أركان "حزب الدعوة الاسلامية" الذي يتزعمه رئيس الوزراء المنتهية ولايته زار السبت المرجع الشيعي الكبير لاطلاعه على مستجدات المشكلة التي ظهرت عقب رفض الاكراد والعرب السنة للجعفري. وقال عضو الوفد علي الاديب للصحافيين: "عرضنا كل الامور عليه، ولكن كما هو معروف فهو لا يتدخل في تفاصيل ومسائل انما اوصى بضرورة التزام وحدة الائتلاف وقراراته". وأضاف: "لا اعتقد ان هناك من يهدد الائتلاف من الداخل ولا اعتقد ان التهديدات من الخارج يمكنها ان تضعف تماسك الائتلاف".

وصرح الناطق الرسمي باسم الائتلاف جواد المالكي: "سنلتزم كما أكد سماحته الآلية المعتمدة داخل الائتلاف لاننا اعتمدنا هذه الالية في ترشيح الجعفري... الائتلاف يقف خلفه ولدينا الاطمئان الكافي الى انه سيكون رئيس الوزراء المقبل... ما اعلناه من موقف نابع من اجتماع ضم اللجنة السباعية التي تمثل الهيئة العليا للائتلاف".

كما قام وفد كردي برئاسة وزير التخطيط برهم صالح الاحد بزيارة مماثلة لاطلاع السيستاني والزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر على موقف الاكراد من ترشيح الجعفري.

وقال صالح: "نحن متمسكون بمطالبتنا بتغيير اسم مرشح الائتلاف ابرهيم الجعفري وجئنا من اجل شرح وجهة نظرنا والاستماع الى ارائه".

واختار اعضاء لائحة الائتلاف التي احتلت المرتبة الاولى في الانتخابات الجعفري لمنصب رئيس الوزراء. وكان مسؤولون من العرب السنة والاكراد اعلنوا ان هاتين المجموعتين ترفضان هذا الاختيار.