نفى مدير الاستخبارات الاميركية جيمس كلابر ان يكون جهازه سرّب معلومات عن الرئيس المنتخب دونالد ترامب، معبّرا عن "استيائه الكبير" للكشف عن نص يتضمن معلومات عن علاقات مفترضة بين ترامب وروسيا، بينما اعتبر حلف الاطلسي ان اي محاولة للتأثير على انتخابات "غير مقبولة".
واعلن في بيان "اننا لم نستند الى (هذه الوثيقة) في نتائجنا"، من دون ان يوضح مضمون هذه الاستنتاجات. وافاد انه بحث مع ترامب الاربعاء في هذه المعلومات التي تتحدث عن علاقات منذ مد طويل بين الرئيس المنتخب والكرملين، وعن وجود تسجيل فيديو مع مومسات صوّرته الاستخبارات الروسية سرا بهدف الابتزاز.
وقال: "مساء اليوم (الاربعاء)، سنحت لي الفرصة للتحدث الى الرئيس المنتخب ترامب للبحث في المعلومات الصحافية الاخيرة، واتفقنا انها مضرة جدا وتمس بامننا القومي".
واكد ترامب في تغريدة صباح اليوم انه تلقى اتصالا من كلابر. وكتب: "جيمس كلابر اتصل بي لادانة هذا التقرير الكاذب والوهمي الذي نشر بطريقة غير مشروعة". وكان حمل بغضب الاربعاء على "المعلومات الزائفة" التي بثتها وسائل إعلام أميركية عن ارتباطه بعلاقات مع روسيا، مقرا في الوقت نفسه بدور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في عمليات القرصنة التي استهدفت الحزب الديموقراطي.
وعبّر عن غضبه الشديد من هذا التقرير، عشية مؤتمر صحافي. وندد بـ"المعولمات الكاذبة"، متهما اجهزة الاستخبارات الاميركية بتسريب التقرير.
لكن كلابر اكد ان "هذه الوثيقة ليست منتجا للاستخبارات الاميركية. ولا اعتقد ان هذه التسريبات مصدرها قطاع الاستخبارات" الاميركي، مشددا على ان الاستخبارات الاميركية ليست لديها "اي تقييم بشأن صحة المعلوات الواردة في هذه الوثيقة".
وذكرت وسائل اعلام اميركية ان موظفا سابقا في الاستخبارات البريطانية يقف وراء التقرير الذي ابلغ به رؤساء اجهزة الاستخبارات الاميركية الرئيس المنتهية ولايته باراك اوباما وترامب نهاية الاسبوع الماضي.
وقالت قناة "سي ان ان" وصحيفة "نيويورك تايمز" أن عميلا سابقا في الاستخبارات البريطانية يعمل حاليا مديرا لمركز استشارات هو الذي وضع التقرير. وما زال الرجل الذي نشرت صحيفة "وول ستريت جرنال" اسمه كريستوفر ستيل مختفيا من منزله الخالي، ومكتبه الذي لا يرد على الاتصالات.
وفي وقت تفاعلت هذه الفضيحة، عيّن ترامب رودي جولياني، الرئيس السابق لبلدية نيويورك واحد ابرز داعميه، مستشارا في ملف القرصنة المعلوماتية المتفجر.
كان ترامب الذي يتولى مهماته في 20 كانون الثاني، اقر الاربعاء للمرة الاولى بان روسيا تقف وراء قرصنة معلوماتية لبريد مسؤولي الحزب الديموقراطي خلال الحملة للانتخابات الرئاسية الاميركية. ونشرت اجهزة الاستخبارات الاميركية في 6 كانون الثاني تقريرا يشير الى ان هدف حملة التضليل الروسية والقرصنة نسف العملية الديموقراطية الاميركية واضعاف رئاسة محتملة لهيلاري كلينتون وزيادة فرص فوز ترامب.
ورأى الامين العام لحلف شمال الاطلسي ينس ستولتنبرغ ان اي محاولات للتأثير على انتخابات وطنية من الخارج، أمر "غير مقبول". وقال في مؤتمر صحافي في بروكسيل: "نشعر بالطبع بالقلق من الامن الالكتروني".
وبعدما اشار الى هجمات معلوماتية تعرّض لها "عدد كبير من الحلفاء في الحلف الاطلسي"، قال ان "كل محاولة للتدخل في انتخابات وطنية من الخارج والتأثير فيها مسألة غير مقبولة. لذلك يسعى حلف الاطلسي الى تعزيز دفاعه في مواجهة القرصنة المعلوماتية". ورأى ان هذه المسألة تعتبر حاليا من ابرز "اولويات" الحلف الاطلسي.
وكان ترامب المؤيد للتهدئة بين واشنطن وموسكو، قلل اهمية مبدأ التضامن بين الدول الاعضاء في الحلف في حال التعرض لهجوم من الخارج، مما اثار قلق حلفاء اميركا الاوروبيين. ورد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند بالتأكيد ان "فرنسا ستبقى دائما حليفا موثوقا للولايات المتحدة. لكن اود ان اشدد على انها ستظل مستقلة في خياراتها".
