قال الرئيس السوري بشار الاسد ان اسرائيل لا تفهم سوى لغة القوة، مؤكدا ان سوريا على استعداد لـ""اي حرب تفرض عليها".
إسرائيل تفهم لغة القوى فقط
وقال الأسد، في مقابلة مطولة مع تلفزيون "المنار" التابع لحزب الله اللبناني بثت مساء الاربعاء، ان السلام مع اسرائيل لا يبدو متاحا في المدى القريب، لافتا الى "ان اسرائيل اصبحت فعليا اضعف ولم تعد القوة العسكرية هي الضامن لها (...) مع ان قوة اسرائيل العسكرية تزداد، يزداد بالمقابل مفهوم المقاومة في الشارع العربي".
وقال الأسد: نحن متفقون أننا أمام عدو لا يفهم سوى لغة القوة حتى الآن، ومتفقون أن السلام على ما يبدو في المدى القريب لا يبدو قادماً إلى المنطقة، ولكن مع ذلك حسابات الحرب تختلف بشكل كبير.. هناك طرق كثيرة تصل إليها لأهدافك ليس بالضرورة عبر الحرب.
وأضاف إن سوريا رفضت أن تكون جزءا من مقامرة تضعها وسياساتها ومصالحها كجزء من مشروع خارجي وهذا ما حصل في المرحلة الأخيرة عندما طرح مشروع الشرق الأوسط، لكن سوريا رفضته وكان لابد من دفع الثمن.
وأشار إلى فشل هذا المشروع وقال: بالمحصلة هم فشلوا، ليس الولايات المتحدة الأميركية انما كل أصحاب المشروع. نفترض أن صاحب المشروع هو (الرئيس الأميركي السابق جورج) بوش.
يفرق بين الادارة الاميركية الحالية والسابقة
وميز الأسد بين الإدارة الأميركية السابقة والحالية... بكل تأكيد هناك فروقات.. يعتقد البعض أن المشروع مستمر هو نفسه، في ذلك الوقت كانت الولايات المتحدة بإدارتها السابقة ومعها بعض الدول الأوروبية فرنسا، بريطانيا ومعها إسرائيل ومعها حلفاء آخرين في أوروبا وفي العالم وفي المنطقة، بالمحصلة فشلت هذه المشاريع.
وتحدث عن اختلافات واضحة بين إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش وإدارة الرئيس الحالي باراك أوباما.. ً بالمقارنة لم نعد نسمع لغة املاءات. هناك اختلاف في وجهات النظر هذا شيء طبيعي ولكن ليس لغة املاءات لا نستطيع ان نقول ان هناك نتائج لسياسة أمريكية معينة، ولكن هناك أيضا مؤسسات في الولايات المتحدة ربما لسبب أو لآخر لا تريد للرئيس أوباما أن ينجح لذلك لا بد من التفريق كي نكون موضوعيين.
وقال إن بوش فشل في أفغانستان والعراق ولبنان، كما فشلت إسرائيل في تحقيق أهدافها عام 2006. وأضاف: عندما فشلوا في إخضاع سوريا وإيران وتغيير السلوك.. عندما فشلوا في المؤمرات التي تمت في لبنان لإسقاط المقاومة كل هذا فشل.
ورأى الأسد أن المعارك مستمرة ولا يراها تتوقف.. كما قلت في البداية الشرق الأوسط منطقة معقدة وطالما ان المطامع موجودة وطالما ان الدول الكبرى لم تتعلم الدروس سوف تبقى المعارك مستمرة.
ويبرر عدم اعلان حرب
ولماذا لا تعلن سوريا حربا تحريرية على إسرائيل. قال الأسد: أولا نتحدث عن السلام، يقال الطلاق أبغض الحلال .هو حلال لكنه بغيض. فأنت تبحث عن حل مشكلة قبل أن تصل إلى الأسوأ فيها، نفس الشيء بالنسبة للحرب. الحرب هي الأسوأ لا أحد يبحث عن الحرب في أي مكان في العالم. هي تريد السلام ولكنها وجدت لغياب السلام إذا لا بد ان نبقى نسعى باتجاه السلام طالما أن هناك أمل.
وقال انه لا أمل في الحكومة الإسرائيلية، ولكن نعتقد بأن إسرائيل اليوم بحسب ما نسمعه من أنصارها لم يعد لديها خيار سوى السلام. قوة الردع الإسرائيلية تآكلت مع الوقت مع ان إسرائيل تزداد قوة من الناحية العسكرية لكن مفهوم المقاومة بالمقابل يزداد لدى الشارع العربي.
وأضاف: إسرائيل أصبحت فعلياً اضعف، ولم تعد القوة العسكرية هي الضامن لإسرائيل. أصبح الكثير من أنصارها خاصة من المنظمات الصهيونية وبعض اليهود المتعصبين لإسرائيل يقولون كنا نؤمن بالحرب وندعم كل حرب إسرائيلية، الآن نعتقد انه لا حل أمام إسرائيل سوى السلام.
واعتبر الرئيس السوري أن اللاحرب واللاسلم هي فترة مؤقتة، إما أن تنتهي بالسلام أو تنتهي بالحرب ولا يوجد خيار آخر، ولكن أنت لا تذهب باتجاه الحرب إلا عندما تفقد الأمل من خلال السلام.
القمة العربية
وحول القمة العربية تمنى الأسد ألا تكون الأخيرة قائلا انه لا يوجد في الأجواء ما يوحي انها ستكون آخر قمة، بالعكس ما يظهر على الساحة خلال العقد الأخير أننا كعرب متمسكين في كل القمم العربية حتى في أحلك الظروف.
ويرفض إلغاء مبادرة السلام العربية
وعن المبادرة العربية للسلام قال: نحن ندعم تفعيل المبادرة العربية ونعتبر انها مبادئ تحقق مصلحة العرب. كان هناك خلاف أو نقاش حول موضوع لماذا نلزم كل الدول العربية بالتوقيع. بكل الأحوال(هي) غير ملزمة من الناحية القانونية. أولا الدول العربية التي لا ترغب بالتوقيع كانت تستطيع أن تكون خارج المبادرة وبنفس الوقت إذا حصل هذا السلام لا شيء يلزم هذه الدول بالتوقيع ان لم يكن لديها رغبة.
ورفض الأسد الدعوات إلى إلغاء المبادرة العربية لان ذلك يعني التنكر للمرجعيات وهذا شيء سيكون في مصلحة إسرائيل وهناك فرق بين إلغاء المبادرة وبين إيقاف مبادرة السلام.
وشدد على الدور الأميركي في عملية السلام لأنه حتى في اللحظات أو الأوقات الصعبة للعلاقة الأميركية السورية بقينا نقول ان الدور الأميركي هو أساسي. هذا لا يرتبط بمن هو الرئيس. طبعاً عندما يأتي رئيس لا يريد السلام هذا الدور لن يكون موجوداً، لكن نحن نتحدث بشكل طبيعي عن إدارة ترغب بدفع عملية السلام إلى الأمام.
وأضاف: الولايات المتحدة دورها هام من خلال علاقتها المتميزة بإسرائيل ومن خلال وزنها كالقوة الأكبر في العالم.
دعم المقاومة
وأشار الأسد إلى دعم سوريا للمقاومة في فلسطين ووقوفها على مسافة واحدة من الفصائل، مكررا موقف بلاده الداعم للمقاومة وصمود المقاومين بينما موقف السلطة الفلسطينية واضح وموقف الرئيس محمود عباس واضح ولا يؤيد المقاومة .نحن لا نخفي موقفنا وهو لا يخفي موقفه، ولكن نحن نقف في الوسط فعلاً في موضوع المصالحة الفلسطينية انطلاقاً من ان المصالحة لا تبدأ من خلال وقوفك مع طرف ضد طرف أو تكون منحازاً.
ايران والعراق
وقال الأسد انه لم يسمع من إيران انها ضد تحقيق السلام أو عودة الأراضي أو عملية السلام والدليل هو تصريح إيران خلال المفاوضات غير المباشرة في تركيا بأنهم يدعمون سوريا في هذه المفاوضات.
وحول ما يقال عن اختراق إيراني للأمن القومي العراقي قال الأسد: اختراق الأمن القومي يكون من قبل الأعداء وليس من قبل دولة شقيقة تجمعنا معها روابط التاريخ والجغرافيا... إذا كنا سنعتبر أن إيران تهدد الأمن القومي لماذا لا نعتبر نفس الشيء بالنسبة لتركيا كلاهما يلعب دوراً ايجابياً ولا يوجد تناقض بين الدور التركي والدور الإيراني.
ورأى ان الأميركيين لا يعرفون ما الذي يجري في العراق بكل بساطة، لا يوجد رؤية حتى الآن. ما هو المخرج والحل في العراق لا يوجد معرفة فيما يحصل.
علاقات سوريا بالغرب
وعزا الرئيس السوري تحسن علاقات بلاده بالغرب وخصوصا الولايات المتحدة الاميركية الى فشل مشروع الرئيس الاميركي السابق جورج بوش الابن مؤكدا تميز الادارة الحالية عنه وان لم يثمر هذا الاختلاف عن نتائج ملموسة حتى الان.
وقال "بكل تأكيد هناك فروقات بين الادارة السابقة والحالية (...) اختلافات واضحة ولا نستطيع ان نقول ان هناك نتائج".
لبنان وجنبلاط
وعلى المستوى اللبناني، اشار الاسد الى ان موعد استقباله الزعيم الدرزي وليد جنبلاط سيتحدد "ربما خلال ايام او اسابيع قليلة" بعد القمة العربية التي ستعقد في ليبيا في 27 و28 من الشهر الجاري معتبرا ان مضمون تصريحات جنبلاط الاخيرة كانت كافية.
وكان جنبلاط اشد من هاجم النظام السوري والاسد شخصيا خلال السنوات الاربع التي تلت اغتيال رئيس الحكومة اللبناني الاسبق رفيق الحريري، وهو تراجع مؤخرا عن موقفه معتبرا بانها اتت وليدة "لحظة تخل".
وقال الاسد "الاعتذار يعني الاعتراف بالخطأ هذا المضمون قاله وليد جنبلاط في اكثر من مقابلة نحن يهمنا المضمون وهذا هو المضمون الذي نريده".