تعهد الرئيس السوري بشار الاسد بسحب كل القوات السورية واجهزة الاستخبارات من لبنان لدى استقباله السبت الموفد الخاص للامم المتحدة تيري رود لارسن الذي سيقدم الاسبوع المقبل تفاصيل الجدول الزمني للانسحاب التام الى الامين العام للمنظمة الدولية كوفي انان.
وجاء هذا الاعلان في بيان نشرته الأمم المتحدة اثر اللقاء الذي جرى بين الاسد الذي يواجه ضغوطا دولية قوية لوضع حد للوصاية السورية على لبنان، وبين تيري رود لارسن في حلب شمال سوريا.
واوضح البيان ان الانسحاب سيتم تطبيقا لقرار مجلس الامن 1559 وعلى مرحلتين، تنتهي الاولى في نهاية آذار/مارس في حين لم يتحدد موعد للمرحلة الثانية.
وقال رود لارسن في بيان قرأه المتحدث باسم الامم المتحدة نجيب فريجي في بيروت ان الرئيس السوري "تعهد سحب كل القوات مع اجهزة الاستخبارات من لبنان بما يتطابق مع قرار مجلس الامن رقم 1559".
وتابع رود لارسن "ساقدم الى (الامين العام للامم المتحدة كوفي) انان تفاصيل جدول زمني لانسحاب كامل لدى وصولي الى نيويورك مطلع الاسبوع المقبل".
وجاء في النص ان "الانسحاب سيجرى على مرحلتين. الاولى تتضمن انسحاب القوات العسكرية واجهزة الاستخبارات الى سهل البقاع (شرق لبنان) قبل نهاية اذار/مارس. وقسم كبير من هذه القوات السورية وضمنها اجهزة الاستخبارات سينسحب نهائيا من لبنان الى داخل سوريا في اطار هذه المرحلة الاولى".
واضاف البيان "ان المرحلة الثانية ستؤدي الى انسحاب كامل وتام لجميع القوات والعتاد والاجهزة" دون تحديد تاريخ.
وهي المرة الاولى التي يعلن فيها الاسد انسحابا لاجهزة الاستخبارات. ويصعب تقدير عدد اعضاء هذه الاجهزة في لبنان لكن خبراء غربيين يقدرونها بثلاثة الى اربعة الاف عنصر.
واكدت سوريا السبت ما اعلنته الامم المتحدة من انسحاب تام للقوات السورية من لبنان وذلك بمناسبة محادثات اجراها الموفد الخاص للامم المتحدة تيري رود لارسن مع الرئيس السوري بشار الاسد.
وقالت وكالة الانباء السورية ان "الجانبين توصلا الى تفاهم يتم بموجبه انسحاب القوات السورية على مرحلتين".
واوضحت "يتم في المرحلة الاولى اعادة تمركز كل القوات السورية في منطقة البقاع قبل نهاية اذار/مارس الحالي مع عودة قسم هام من هذه القوات الى سوريا كما سيتم في المرحلة الثانية الانسحاب الكامل للقوات المتبقية".
وكان الاسد اعلن في كلمة القاها في الخامس من اذار/مارس امام مجلس الشعب السوري ان بلاده ستسحب قواتها (14 الفا) من لبنان دون ان يعلن جدولا زمنيا للانسحاب الكامل.
وبعد ثلاثة ايام على الخطاب، اتفق مع الرئيس اللبناني اميل لحود اثناء اجتماع المجلس الاعلى اللبناني السوري على الانسحاب السوري نحو البقاع (شرق لبنان) قبل نهاية اذار/مارس.
الا ان الرئيسين لم يحددا جدولا زمنيا لانسحاب تام، لكن السفير السوري في واشنطن عماد مصطفى اعلن في وقت لاحق ان هذا الانسحاب سيستكمل قبل نهاية ايار/مايو اي قبل الانتخابات التشريعية اللبنانية.
واضاف تيري رود لارسن انه بحث مع الاسد في "كل المسائل المتعلقة بتطبيق القرار 1559"، واصفا اللقاء بانه "بناء جدا" و"ابدى ارتياحه لتعهد بشار الاسد بتطبيق القرار 1559 كاملا".
واكد انه سيواصل "الحوار" مع الرئيس السوري و"الاطراف الاخرى المعنية بالتطبيق الكامل لبنود القرار 1559".
والقرار 1559 اعتمده مجلس الامن الدولي في الثاني من ايلول/سبتمبر 2004 بمبادرة من واشنطن وباريس. ويدعو الى احترام سيادة لبنان ويطلب انسحاب كل القوات الاجنبية من هذا البلد ونزع سلاح الميليشيات في اشارة الى حزب الله.
وفي معرض الابقاء على الضغوط، طلبت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس الجمعة انسحابا "فوريا وكاملا" للقوات السورية من لبنان. وقالت "آمل في ان لا يزيد السوريون من عزلتهم"، مؤكدة ان عدة دول عربية طالبت ايضا بانسحاب القوات السورية من لبنان. واضافت "آمل ان يفهم السوريون ان الوضع بات مختلفا كليا".
وباشرت سوريا الثلاثاء الماضي سحب قواتها الى شرق لبنان في حين عبر عدد غير محدد منها الى سوريا.
ونظمت السلطات السورية مساء الجمعة زيارة للصحافيين الى نقطة جديدة يابوس الحدودية وشاهد صحافي من وكالة فرانس برس ستين مركبة عسكرية محملة بالرجال والعتاد تعبر الحدود باتجاه الداخل السوري.
وافاد مصدر عسكري لبناني اليوم السبت لوكالة فرانس برس ان انسحاب القوات السورية من الجبال المطلة على بيروت الى سهل البقاع (شرق) سيتم في الايام الثلاثة او الاربعة المقبلة.
وقد اجتازت ستون مركبة عسكرية سورية تنقل جنودا ومعدات، ليل الجمعة السبت الحدود اللبنانية السورية عائدة الى الاراضي السورية عبر نقطة الحدود في جديدة يابوس، كما افاد مراسل وكالة فرانس برس.
وتقع جديدة يابوس على بعد 40 كلم الى غرب دمشق وحوالى 70 كلم الى شرق بيروت.
ويأتي الانسحاب السوري عشية وصول الموفد الخاص للامم المتحدة تيري رود لارسن الى دمشق حيث سيطلب من الرئيس السوري بشار الاسد جدولا زمنيا لانسحاب القوات السورية من لبنان الذي اعلن عنه الرئيس السوري قبل اسبوع امامم مجلس الشعب.
وكان مصدر عسكري لبناني اعلن مساء الجمعة ان الجيش السوري اخلى معظم مواقعه في شمال لبنان باستثناء ستة مراكز تشغلها المخابرات السورية.وفي الجبال المطلة على العاصمة بيروت، انهى الجيش السوري تقريبا انسحابه الكامل الى سهل البقاع (شرق)، حسب ما افاد مراسل وكالة فرانس برس.
وبدعوة من وزارة الاعلام السورية للتأكد من الانسحاب العسكري السوري من لبنان،شاهد الصحافيون 36 شاحنة معظمها مغطاة بشوادر وهي تجتاز الحدود وسط جموع من السوريين يرفعون الاعلام السورية ويرددون شعارات مؤيدة للرئيس السوري بشار الاسد والامين العام لحزب الله الشيعي اللبناني الشيخ حسن نصر الله.
كما دخلت الى الاراضي السورية ثماني حافلات كبيرة تتقدمها دراجات من الشرطة العسكرية، على متن كل منها حوالى 60 جنديا بالاضافة الى حافلات صغيرة وسيارات جيب تنقل خصوصا ضباطا.
كما شوهدت ايضا رافعات تحمل ناقلات جند مدرعة من طراز "بي تي ار".وكانت المركبات العسكرية تسير في قافلة وهي تتقدم بصعوبة تحت الثلج حيث استغرق عبورها نقطة الحدود عند جديدة يابوس مدة 45 دقيقة منتصف ليل الجمعة السبت بالتوقيت العالمي (من الساعة 00:00 وحتى 45: 00 تغ).
واستقبلت القافلة بهتافات اطلقها ناشطون من حزب البعث واخرون من الحزب القومي السوري الاجتماعي (الذي يدعو الى توحيد سوريا الكبرى) وهم يرددون النشيد الوطني السوري ترحيبا بالمدافعين عن الوطن.
وكان هؤلاء الشبان وقبل ساعتين من وصول القافلة يهتفون ويرقصون على انغام الدبكة اللبنانية-السورية على قرع الطبول وهم يرفعون صور الرئيس السوري.ورفعوا يافطات كتب عليها المهمة انجزت والله يحميكم او جيشنا يعود منتصرا.
وفي بيروت قدم رود لارسن التعازي الجمعة الى اسرة رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري الذي اغتيل في 14 شباط/فبراير. وادى الاغتيال الى تنظيم تظاهرات شعبية في لبنان تلبية لدعوة المعارضة التي تطالب برحيل القوات السورية.