أدت المعارك في الأيام الماضية بين القوات العراقية وتنظيم "الدولة الاسلامية" في مدينة الرمادي مركز محافظة الانبار في غرب العراق، والتي بات التنظيم يسيطر على معظم انحائها، الى نزوح نحو ثمانية آلاف شخص على الاقل، وفق ما افادت المنظمة الدولية للهجرة.
وقالت المنظمة: "ما يقدر بنحو ألف وثلاثمئة عائلة (قرابة سبعة آلاف و776 شخص) نزحوا، والاعداد في تزايد".
وأوضحت المنظمة ان هذه الارقام سجلت على مدى يومين، منذ بدء عناصر التنظيم المتطرف هجوماً واسعاً في المدينة مساء الخميس، تمكنوا خلاله من السيطرة على مناطق إضافية أبرزها المجمع الحكومي، في وسط المدينة التي كانوا يسيطرون على اجزاء منها منذ مطلع العام 2014.
وانتقل النازحون الى بلدة عامرية الفلوجة الواقعة الى الشرق من الرمادي، الا انه لم يسمح لهم بعبور جسر على نهر الفرات لدخول بغداد.
وهي المرة الثانية خلال اسابيع تسجل موجة نزوح واسعة من الرمادي، بعدما نزح قرابة 113 الف شخص منها في النصف الاول من نيسان، اثر هجوم سابق للتنظيم على احياء في المدينة.
وبحسب المنظمة، تجاوز عدد النازحين داخل العراق عتبة 2,8 مليوني شخص منذ مطلع 2014، والذي شهد في حزيران منه هجوما كاسحا للتنظيم، سيطر فيه على مناطق واسعة في شمال البلاد وغربها.
وتمكن التنظيم في الأيام الماضية من التقدم في الرمادي، وسيطر على أحياء اضافية من خلال هجمات استخدم فيها بكثافة التفجيرات الانتحارية. وبات تواجد القوات الأمنية مقتصراً على بعض المراكز العسكرية في شمال الرمادي، إضافة الى أحياء معدودة في داخل المدينة التي يعبرها الفرات.
وأفادت مصادر أمنية اليوم ان معارك تدور في حي الملعب في شرق الرمادي، وهو احد آخر الاحياء التي لا تزال القوات الحكومية توجد فيها.
واعلنت الحكومة مساء الجمعة ارسال تعزيزات الى المدينة للحؤول دون سقوطها بالكامل بيد التنظيم الذي توعد رئيس الوزراء حيدر العبادي بالحاق "هزيمة منكرة" به. وتدعم القوات العراقية في المعارك، ضربات جوية للتحالف الدولي بقيادة واشنطن، بمشاركة طيران الجيش العراقي.
وفي حال سيطر التنظيم على الرمادي (100 كلم غرب بغداد)، سيكون ذلك ابرز تقدم ميداني له في العراق منذ نحو عام، وستكون المدينة ثاني مركز محافظة تحت سيطرته بعد الموصل (شمال) مركز محافظة نينوى.
الى ذلك، وافق مجلس محافظة الأنبار الأحد على مشاركة قوات "الحشد الشعبي" في عملية تحرير المحافظة.
وصرح رئيس لجنة الأمن والدفاع النيابية حاكم الزاملي بأن مجلس محافظة الأنبار صوت بالموافقة على دخول قوات الحشد للأنبار عقب مباحثات مع رئيس مجلس النواب سليم الجبوري واللجنة.
كما طالب شيوخ عشائر مدينة الرمادي، عقب اجتماعهم في منطقة الخالدية بالأنبار، رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بالسماح بدخول قوات
الحشد الشعبي لمشاركة القوات الأمنية ومقاتلي العشائر في التصدي لـ"داعش".
ودعت العشائر الحكومة العراقية إلى إرسال تعزيزات أمنية عاجلة إلى مدينة الرمادي لدعم القوات المسلحة والشرطة ومقاتلي العشائر الذين يتصدون لداعش في الرمادي، وطالبوا السلطات العارقية بإغلاق الحدود العراقية مع سوريا لمنع تدفق مسلحي التنظيم.
وكان "داعش" قد هاجم مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار غربي العراق أول أمس بالسيارات المفخخة والانتحاريين وتمكن من التسلل إلى منطقة البو
علوان ومنطقة المجمع الحكومى بالمدينة من خلال نهر الفرات وعقب التفجيرات الانتحارية، مما اضطر القوات الأمنية الى التراجع وانشاء خطوط دفاعية جديدة، انتظارا لوصول تعزيزات عسكرية .
وفي اتصال مع "النهار"، نفى حكمت سليمان، المستشار السياسي لمحافظ الأنبار الانباء المتداولة عن قيام "داعش" باعدام 500 من قوات الامن العراقي وعائلاتهم قائلاً: "هناك بالتأكيد أعداد من القتلى وحوادث تصفيات عشوائية لكن لا احصائية دقيقة حول المسألة لغاية الآن".
ووصفَ سليمان الوضع في الرمادي بـ"المتأزم جداً"، مضيفاً ان "داعش لا تزال تقاتل وتقدمت في اتجاه حي الملعب وغربي الرمادي". وإذ أشارَ الى موجات نزوح مستمرة تقدر بالآلاف من المنطقة، أكدَ ان هناك أعداداً كبيرة من القوات العراقية محاصرة في المنطقة "والعمل جارٍ لفك هذا الحصار لكن الامكانات العسكرية المتوفرة لا تكفي كما ان التعزيزات الموعودة لم تصل بعد".