الامم المتحدة: الحصار الاسرائيلي على غزة يشل عمليات الاعمار

تاريخ النشر: 19 سبتمبر 2009 - 06:45 GMT
بعد ثمانية شهور من العمليات العسكرية الاسرائيلية على قطاع غزة، تواصل السلطات الاسرائيلية فرض حصار على الواردات الى القطاع، الامر الذي يعطل وصول المعونات ويتسبب بتراجع التنمية.

وتقول صحيفة "ذي غارديان" البريطانية في تقرير لمراسلها في القدس روري مكارثي نشرته اليوم السبت إن تقريرا دوليا تسرب اليها حذر من ان استمرار الحصار الاسرائيلي على غزة والتأخير الطويل في تسليم المعونات الانسانية يحملان في طياتهما "احتمالات مدمرة" ويتسببان بـ"تراجع تدريجي للتنمية".

وقد ظلت غزة تعاني لاكثر من سنتين من القيود الاسرائيلية المتشددة التي تحظر جميع اشكال التصدير منها وتحدد الواردات بالسلع الانسانية الطابع.

وبعد مرور ثمانية شهور على انتهاء العدوان الاسرائيلي على غزة فان قسما كبيرا من اعمال الاعمار الحالية لا تزال متوقفة في انتظار التنفيذ لان المواد اللازمة اما معطلة او محظورة من الدخول الى القطاع.

ويكشف تقرير للامم المتحدة حصلت عليه الصحيفة البريطانية الحقيقة من ان التأخير يعطل توريد حتى أكثر ما تدعو اليه الحاجة الماسة من المعونات الاساسية. وفي العادة يحتاج وصول متطلبات المأوى الى 85 يوما، اما المعدات الصحية واجهزة رعاية الاطفال فتحتاج الى 68 يوما، والمواد المنزلية من أسرة وادوات الطبخ الى 39 يوما.

ومن بين المواد الكثيرة التي يتعطل تسليمها دفاتر الكتابة والكتب المدرسية للاطفال العائدين الى المدارس. وهناك ما يقدر بـ120 شاحنة محملة بمواد القرطاسية "محتجزة" في الضفة الغربية واسرائيل بسبب "التأخير المستمر في الموافقة عليها".

وهناك "صعوبات مستمرة" في توريد الكتب المدرسية باللغة الانكليزية لطلاب الصف الرابع حتى التاسع، وهو ما يؤثر على 130 ألف طالب وطالبة، وفي توريد المواد التي تستخدم لطباعة الكتب الدراسية في موضوعات مختلفة للصفوف الاول حتى التاسع.

كما ان المدارس الحكومية تحتاج الى الورق والطباشير، فيما لا تزال وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الدولية (اونروا) التي تعين اللاجئين الفلسطينيين وتدير العديد من المدارس في غزة، في انتظار استلام 4 آلاف مكتب دراسي و 5 آلاف مقعد.

وتقول الامم المتحدة ان الوضع الحالي "ينتهك" قرار مجلس الامن الدولي الذي صدر خلال القتال في كانون الثاني (يناير) والذي دعا الى "توفير وتوزيع" المعونات الانسانية لغزة "من دون تعطيل" .

ويقول تقرير صدر عن مكتب منسق الشؤون الانسانية الدولي ان "النتيجة هي تدهور تدريجي لتراجع التنمية في مختلف القطاعات واحتمالات مدمرة وبطالة متزايدة، وهو ما يؤدي الى تزايد اعتماد السكان على المعونة".

ووفق ما جاء في الاحصاءات التي اعدتها الامم المتحدة، فان حوالي 70 في المئة من اهل غزة يعيشون على اقل من دولار واحد في اليوم، وان 75 في المئة يعتمدون على المعونات الغذائية و60 في المئة لا يحصلون كل يوم على الماء. وهناك نحو 20 ألف فلسطيني شردوا نتيجةً للحرب، ويقيم معظمهم لدى اقارب او في شقق بالايجار.

ومن بين ما تدعو اليه الحاجة العاجلة الزجاج لاصلاح النوافذ المدمرة قبل موعد هطول امطار فصل الشتاء. ويعتبر الزجاج، من بين مواد اخرى تستخدم في عمليات البناء، احد المواد الكثيرة التي تحظر اسرائيل ادخالها الى القطاع. وتريد الامم المتحدة توريد منتجات زراعية لكي تصل الى المزارعين في الوقت المناسب لموسم الزراعة الرئيسي خلال الاشهر القليلة المقبلة. واضافة الى ذلك فان هناك حاجة الى الوقود الصناعي لاستخدامه في محطة توليد الطاقة الى جانب الحاجة الى الاوراق النقدية لمشاريع المعونة والرواتب.

وقد شهد شهرا حزيران وتموز (يونيو ويوليو) تخفيفاً نسبيا للقيود بادخال كميات قليلة من السماد الزراعي والزجاج والالمنيوم والمواشي وادوات تصليح المنازل. اذ سمح بادخال الانابيب البلاستيكية، وإن لم يتم اصلاح الا ما نسبته 69 في المئة من شبكة المياه التي تضررت خلال القتال.

وتقول الامم المتحدة انه رغم هذا التخفيف "الآني" للحصار، فقد تبين لها "عدم وجود اي تحسن ملحوظ في كمية وتشكيلة السلع المسموح بدخولها الى غزة". وقد هبطت الواردات بنسبة 80 في المئة مقارنة بالفترة التي سبقت الحصار، كما ان معظم ما يدخل الى غزة يشكل شريحة ضيقة من المواد الغذائية والصحية اللازمة.

وكانت اسرائيل قد بدأت فرض القيود على غزة بعد ان فازت حركة المقاومة الاسلامية (حماس) في الانتخابات في اوائل العام 2006، وفرضت حصارا على القطاع في حزيران (يونيو) 2007 بعد ان استولت الحركة على زمام السيطرة فيه.

من ناحية اخرى فان مصر ايضا اغلقت حدودها الى حد كبير مع غزة، رغم ان كميات متزايدة من السلع، بما فيها الثلاجات وحتى السيارات الصغيرة، يتم تهريبها الى غزة عبر الانفاق. وتقول الامم المتحدة ان التكاليف الباهظة لهذه السلع تعني ان الاثرياء فقط من سكان غزة هم المستفيدون وان كانت "الغالبية العظمى من السكان لا تحصل الا على النزر اليسير منها".

وتقول الصحيفة البريطانية ان الناطق بلسان المنسق الحكومي للانشطة الحكومية الاسرائيلية في الاراضي المحتلة امتنع عن الرد على المكالمات أمس للتعليق على التقرير. فيما يرسل الجيش الاسرائيلي رسائل يومية تقريبا الى الصحافيين بعدد الشاحنات المقرر دخولها الى غزة.

وفي معظم ايام العمل يعبر الحدود الى غزة ما بين 70 الى 100 شاحنة، وتعتبر وكالات الاغاثة هذا العدد اقل كثيرا من المطلوب. وفي اواخر العام 2005، كان معدل عدد الشاحنات التي تدخل غزة كل شهر 9500 شاحنة، واعتبر ذلك غير كاف.

و في تموز (يوليو) من هذا العام بلغ عدد الشاحنات التي عبرت خط الحصار 2231 شاحنة.